ليفربول ومفتاح التغلب على السيتي

لم يكن لدى جوارديولا حل للمشكلة التي أحدثها ضغط ليفربول على فريقه، ببساطة لأنه وفريقه ليست لديهم أية خبرة سابقة مع هذه الطريقة.

"ما زالوا بشرًا". كان هذا رد لاعب خط وسط ليفربول، أليكس أوكسليد تشامبرلين، عندما سُئل قبل مباراة فريقه ضد فريق مانشستر سيتي، الذي وُصف بالفريق الذي لا يُقهر هذا الموسم، بعد تربعه على عرش البريميرليج بلا أي هزيمة في 22 مباراة خاضها الفريق قبل المواجهة التي جمعته بليفربول في ملعب الأنفيلد.

في أول عشر دقائق من المباراة كان المان سيتي يسير بخطى ثابتة، كانوا الأفضل، وكانت مباراة عادية، بالنسبة لفريق لم يذق طعم الهزيمة، في 30 مباراة تحت قيادة الإسباني بيب جوارديولا، قبل أن يحرز تشامبرلين الهدف الأول للريدز في الدقيقة التاسعة. تعادل ليروي ساني للمان سيتي، قبل نهاية الشوط الأول من المباراة. لكن في الشوط الثاني، وفي أقل من عشر دقائق، أحرز ليفربول ثلاثة أهداف، ليحطم أسطورة المان سيتي الذي لا يقهر.


ما الذي حدث وكيف استطاع ليفربول الفوز بالمباراة؟

في الواقع، تخشى كل فرق الدوري الإنجليزي فريق المان سيتي، حتى الفرق الكبيرة كمانشستر يونايتد، تلعب بتحفظ شديد أمام فريق جوارديولا، ما فعله يورجين كلوب هو المجازفة واللعب المفتوح ضد فريق لم يعتد ذلك.

قدم ليفربول درسًا مهمًا، ودليلًا لباقي فرق البريميرليج في مواجهة مانشستر سيتي، حيث أظهرت تكتيكات كلوب نقاط ضعف فريق المان سيتي، حينما اعتمد على الضغط العالي من ثلاثي خط الهجوم، صلاح وماني وفيرمينو، على دفاع المان سيتي. الفريق الذي يبني هجماته من الخلف، كان في وضع غير مريح، بسبب هذا الضغط، الذي أجبر دفاع السيتي على ارتكاب خطأ تلو اﻵخر.

أحرز الريدز الهدف الثالث، بعد ضغط صلاح على نيكولاس أوتامندي، واستخلاص الكرة وتمريرها لماني، الذي سجل الهدف. لكن أبرز لقطة في المباراة توضح حجم ضعف دفاع المان سيتي أمام ضغط الريدز العالي هي لقطة الهدف الرابع، الذي أحرزه صلاح. كان مستوى إيدرسون مورايس حارس مرمى المان سيتي مخيبًا للأمال، كان إيدرسون متوترًا، وغير قادر على اتخاذ القرارات الصحيحة.


بدا وكأنه لا يثق في دفاع فريقه، خاصة عندما يتعلق الأمر بتمرير الكرة لخطه الخلفي مع الضغط العالي من فريق ليفربول. ظهرت كل هذه المشاكل بوضوح في هدف صلاح الرابع، عندما مرر صلاح بينية لساديو ماني، وخرج إيدرسون لتشتيتها. في هذه اللحظة نرى الظهير الأيمن كايل وواكر، وهو يشير بيده ليطمئن إيدرسون ويهدئه، قبل أن يشتتها إيدرسون بطريقة خاطئة، لتصل لمحمد صلاح الذي أحرز الهدف من مسافة بعيدة.

وسط ملعب ليفربول

لعب تشامبرلين وينالدوم وإيمري دورًا فعالًا في استراتيجية كلوب في الضغط العالي، بينما كان ثلاثي الهجوم يقومون بالضغط على مدافعي السيتي، كانت مهمة لاعبي خط وسط الريدز هو دعم هذا الضغط بفصل خط دفاع السيتي عن خط وسطه، يمكنك ملاحظة روبرتسون وتشامبرلين في كل مكان لتعزيز الضغط حتى وصل الأمر لتحجيم دور كيفن دي بروين، أحد أهم وأقوى لاعبي السيتي، لدرجة أنك لم تشعر بوجوده أصلًا في المباراة.


الدور الفعال للاعبي وسط ملعب ليفربول في الضغط وقطع قنوات التواصل بين خطوط السيتي، الذي يفضل التحضير وبناء الهجمة من منتصف ملعبه، حجّم وألغى فعالية مراكز قوى السيتي على أرضية الملعب، بل وأفقدهم توازنهم في فترة انقض فيها الريدز واستطاع استثمار أخطاء السيتي الفادحة.


ويبدو أن فريق السيتي الذي لم يعرف الهزيمة قبل هذه المباراة غير معتاد على مواجهة فريق ضاغط، لم يكن لدى جوارديولا حل للمشكلة التي أحدثها ضغط ليفربول على فريقه، ببساطة لأنه وفريقه ليست لديهم أية خبرة سابقة مع هذه الطريقة، لأول مرة نرى المان سيتي يلعب بتحفظ منتظرًا هدوء عاصفة الريدز ليتمكن من اللعب بطريقته المعتادة.