يوميات صحفية برلمانية| قانون أوبر وكريم يهدد حياتك الخاصة

مصطلح "الأمن القومي" الذي يسيطر على الحكومة أثناء وضع القوانين يتسبب في تورطها في تشريعات تلاحقها شبهة عدم الدستورية، كان آخرها قانون تنظيم خدمات النقل البري للركاب باستخدام تكنولوجيا المعلومات المعروف بـ أوبر وكريم، حيث يعرّض مشروع القانون خصوصية الأفراد وحرمة حياتهم الخاصة للتهديد، رغم أن مواد الدستور المصري تصونها بوضوح.

يسعى مشروع القانون الذي تلقاه البرلمان من الحكومة، في مطلع الأسبوع الجاري، إلى تقنين عمل شركتي أوبر وكريم، بعد ساعات قليلة من صدور حكم محكمة القضاء الإداري بوقف عمل الشركتين داخل مصر، بحجة تضرر سائقي التاكسي الأبيض.

لكن القانون المتضمن 20 مادة وصل لمجلس النواب دون إجراء تعديلات، رغم الملاحظات التي قدمها مجلس الدولة على عدد من المواد، خاصة المادة التاسعة التي تهدد الحياة الخاصة، والتي تسمح للجهات التي لم يُسَمِها مشروع القانون بالاطلاع على البيانات الخاصة بالمستخدمين لدى الشركات.

أمس، الخميس، 29 مارس/آذار، كانت المناقشة الأولى لمشروع القانون في اجتماع مشترك للجان النوعية التي تتماس مهامها مع القانون، وهي لجان النقل والمواصلات، والشؤون الاقتصادية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والأمن القومي.

استمرت المناقشات لأكثر من سبع ساعات، وقسمت إلى جلسة استماع للمعنيين بالقانون من الشركات والسائقين، وجلسة أخرى للنواب في حضور وزير الاستثمار، سحر نصر، وانتهت إلى تأجيل عددًا من المواد.

حرمة الحياة الخاصة

كانت حرمة الحياة الخاصة مبدأ أساسي غير قابل للتفاوض عند ممثلة شركة أوبر مصر، رنا قرطام، وعرضت خلال الاجتماع تحفظات شركتها على مشروع القانون، وبالأخص المادة التاسعة الملزمة للشركات مقدمة الخدمة بعمل ربط إلكتروني لقواعد البيانات والمعلومات الخاصة بها مع "الجهات المختصة، على النحو الذي يحدده الوزير المختص بالتنسيق مع الجهات المعنية".

كما اعترضت على المادة العاشرة التي تلزم الشركات بأن تكون الخوادم/السيرفرات الخاصة بقواعد البيانات والمعلومات داخل جمهورية مصر العربية.

وأشارت قرطام في كلمتها إلى الملاحظات التي قدمها مجلس الدولة على المادة التاسعة واعتراضه عليها لأنها تخل بحرمة الحياة الخاصة التي يكفلها الدستور، وقالت "إن الربط المباشر من شأنه تعريض أنظمة البيانات للخطر، نحن نعمل في 78 دولة لا يوجد ربط مباشر، لكن يوجد تعاون بشكل كبير لتوفير المعلومات في حال حدوث أي تحقيقات".

وبررت اعتراضها على وجود الخوادم في مصر قائلة "سيرفرات الشركات موجودة في كل مكان في العالم فيما يسمى بالخوادم السحابية وليست في مكان بعينه".

النائب سعيد طعيمة، اللواء السابق في إدارة المرور، استوقفها عدة مرات لمناقشتها في الأمر المتعلق بربط البيانات، معترضًا على رفض الشركة، وقال لها "أنتي جاية تستثمري في مصر"، وبرر فلسفة ربط البيانات بضرورات الأمن القومي، إلا أن رنا التي أكدت أنها مصرية أبا عن جد وتدرك معنى الأمن القومي، ردت قائلة "عندنا أكثر من 4 مليون مستخدم و 150 ألف سائق بياناتهم أمانة ونلتزم بحمايتها".

وطلبت تعديل المادة مشددة على ضرورة صدور أمر قضائي مسبب لتقدم الشركة بيانات ومعلومات للجهات الأمنية، لافتة عدة مرات إلى أن هذا الرأي جاء في رد مجلس الدولة على القانون، فقال طعيمة "قولي رأيك أنتي"، ردت رنا "رأيي مثل رأي مجلس الدولة".

لم تكن ممثلة شركة أوبر مصر وحيدة في الموقف الذي اتخذته، إذ اتفقت معها النائبة هالة أبو علي التي قالت "تداول المعلومات الشخصية بأمر قضائي يلزم الشركة، ولكن في غير ذلك مفروض أن هناك خصوصية، ولو حدث شئ يضر الأمن القومي نطالب الشركة بالتفاصيل المتاحة ولن يعترضوا، لكن صعب أن نطلب الربط بشكل عام".

كما تبنى النائب محمد بدوي الدسوقي وجهة النظر ذاتها، وقال "الربط سيخالف الدستور لأنه يهدد الحياة الخاصة، ولو جهة أمنية سألت أوبر وكريم لن يتأخر أحد". وأيد هذا الموقف أيضًا ممثل شركة كريم، رامي كاطو، الذي أكد اتفاقه مع جميع تحفظات شركة أوبر على مشروع القانون.

التأجيل لمخاوف دستورية

خلال مناقشة النواب للمادة في الاجتماع المطول، ظهر خلاف أكبر بينهم، عندما اعترض رئيس لجنة الاتصالات، نضال السعيد، الذي قال "الربط الإلكتروني معناه أنك تحصل على البيانات في أي وقت ومعناه عدم حماية البيانات الشخصية والخصوصية"، كما رفض النائب محمد بدراوي هذا النص.

أما رئيس لجنة النقل النائب هشام عبد الواحد تسائل "لماذا لا نأمن للجهات المختصة على أنفسنا؟ كيف نأمن للشركات ولا نأمن للدولة؟" ورفض ما أسماه "المتاجرة بالخصوصية"، ليعقب النائب محمد بدوي الدسوقي "لو لم نحترم الدستور فلنغيره".

إلا أن محمود فوزي، مستشار رئيس مجلس النواب، حسم الأمر بكلمته "أي تشريع يجب أن يوافق أحكام الدستور، وأي مخالفة عمدية تصف التشريع بالانحراف، ولكن هناك توازن دقيق يجب إجراؤه بين المصلحة العامة والخاصة، والتخلي عن جزء من حريتنا للصالح العام، واحتراف المشرع في إجراء هذا التوازن، محاولة الوصول لصياغة تحقق الهدف الأفضل للصالح العام مع عدم الإخلال بالدستور".

كلمة فوزي حسمت الجدل في اتجاه تأجيل المادة التاسعة وأيضا العاشرة، التي اعتبر النواب أنها مترتبة عليها، والتي تلزم الشركات باستخدام خوادم يقع نطاقها في جمهورية مصر العربية، وهو الأمر الذي أبدت الشركات اعتراضها عليه، وقالت ممثلة أوبر خلال جلسة الاستماع ان الشركات تستخدم "خوادم سحابية لا نطاق لها".

رسوم وضرائب

وافق النواب على معظم مواد مشروع القانون عدا الثامنة والتاسعة والعاشرة، ومن بينها 3 مواد تتعلق بتحصيل الرسوم. إذ تنص المادة 3 من مشروع القانون على أن وزير الداخلية يصدر قرار بالشروط والاجراءات والضوابط اللازمة لاستخراج تصاريح التشغيل، وقيمة التصريح بحد أقصى 2000 جنيه سنويًا، وهي القيمة التي اعترضت عليها شركة أوبر واعتبرتها مبالغ فيها خاصة مع وجود نصوص لرسوم أخرى.

ووافق النواب على المادة 4 التي تنص على أن تؤدي المركبات المستخدمة في هذه الخدمات الضرائب والرسوم المقررة على السيارات مع أداء ضريبة ورسم إضافيين بنسبة 25% من قيمة الضرائب والرسوم المشار إليها في قانون المرور.

أما المادة 6 فتنص على أن يصدر وزير الداخلية قرارًا بالشروط والضوابط اللازمة لاصدار كارت التشغيل للسائق وقيمته بحد أقصى 1000 جنيه.

سائقو التاكسي الأبيض

رفض خالد الجمال، محامي سائقو التاكسي الأبيض، خضوعهم للقانون الجديد، وفي الوقت نفسه طالب بانشاء اتحاد لهم تكون مهمته تنظيمية وإشرافية ويمكن أن يلجأ متلقي الخدمة للاتحاد في حال الرغبة في تقديم الشكاوى.