برخصة المشاع الإبداعي: World Bank Photo Collection، فليكر
صندوق النقد الدولي

عَ السريع|
"صندوق النقد" يعتمد صرف 2.3 مليار دولار لمصر.. وخطة حكومية جديدة للحد من الديون الخارجية

اعتمد المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج التسهيل الممدد (EFF) والمراجعة الأولى لبرنامج المرونة والاستدامة، ما يتيح لمصر تدفقات بـ2.273 مليار دولار، مع تحفظات على تباطؤ برنامج الخصخصة وتحذيرات من تضخم الدين العام. في وقت تستعد الحكومة لإطلاق خطة اقتصادية تمتد لثلاث سنوات، تركز على الحد من المديونية الخارجية للهيئات الاقتصادية.

رغم تحفظاته على الأداء.. صندوق النقد يعتمد صرف 2.3 مليار دولار من اتفاق القرض

قسم الأخبار

اعتمد المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج التسهيل الممدد (EFF) والمراجعة الأولى لبرنامج المرونة والاستدامة، ما يتيح لمصر تدفقات بـ2.273 مليار دولار، مع تحفظات على تباطؤ برنامج الخصخصة وتحذيرات من تضخم الدين العام، حسب بيان صدر عن الصندوق مساء أمس.

وأبرمت مصر اتفاق تسهيل الصندوق الممدد في 2022، لكن البرنامج واجه عثرات في بدايته مع تحفظ الصندوق على تدخل البنك المركزي في سعر الصرف، لكنه عاد واعتمد المراجعات الأولى للبرنامج بعد تعويم الجنيه في مارس/آذار 2024 كما سمح بزيادة قيمة القرض إلى 8 مليارات دولار بدلًا من 3 مليارات دولار.

وفي مارس 2025 وافق الصندوق لمصر أيضًا على قرض برنامج المرونة والاستدامة بقيمة 1.3 مليار دولار.

ورجّح مصدر مطّلع على ملف قرض الصندوق بوزارة المالية في حديث سابق لـ المنصة، أن تحصل مصر على قيمة الشريحتين الخامسة المؤجلة منذ يوليو/تموز الماضي، والسادسة وبرنامج الكفاءة والاستدامة خلال الأسبوع الأول من مارس المقبل، أو منتصف الشهر نفسه على أقصى تقدير.

وأشاد الصندوق في بيانه أمس، بتحسن مؤشرات النقد الأجنبي في مصر خاصة مع تراجع عجز الميزان الجاري 4.2% من الناتج الإجمالي معززًا بإيرادات السياحة وتحويلات المصريين العاملين في الخارج.

وقال الصندوق في بيانه "ساهم تحسن الموقف الخارجي، إلى جانب مرونة سعر الصرف، في زيادة إجمالي الاحتياطيات من 54.9 مليار دولار أمريكي في ديسمبر/كانون الأول 2024 إلى نحو 59.2 مليار دولار أمريكي اعتبارًا من ديسمبر 2025".

لكنه أضاف "بينما أصبح الاستقرار الاقتصادي الكلي أكثر ترسيخًا، إلا أن التقدم في الإصلاحات الهيكلية بموجب البرنامج كان غير متكافئ".

وقال في هذا السياق إن "الجهود المبذولة لتقليص البصمة الحكومية، ولا سيما التقدم في برنامج التخارج، كانت أبطأ مما كان متوقعًا، في حين لا يزال الدين العام واحتياجات التمويل الإجمالي المرتفعين يفرضان قيودًا على الحيز المالي ويؤثران سلبًا على آفاق النمو على المدى المتوسط".

وسبق وانتقد الصندوق، في تقرير المراجعة الرابعة للقرض، اقتصار تنفيذ الخصخصة على تسع شركات فقط، من أصل 35 شركة مستهدفة، وكانت أغلب الحالات بيع حصص حكومية وليس شركات كاملة.

وكرر رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، تأكيده رغبة الحكومة المضي في الخصخصة، وأشار إلى دراسة إدراج قطاعات لم تدخلها الخصخصة من قبل مثل شركات القوات المسلحة أو منح امتياز إدارة مطارات مصرية، لكن على أرض الواقع فإن ما يتم تنفيذه أقل بكثير من تطلعات الصندوق.

وقال الصندوق في بيانه الأخير "سجل الفائض الأولي (للموازنة العامة) عجزًا عن تحقيق المستهدف ضمن البرنامج، وذلك في ظل غياب عائدات التخارج التي كانت مقررة".

وترفض الحكومة عروضًا لشراء أصولها بسبب تدني قيمة هذه العروض، حسب ما قالته مصادر حكومية لـ المنصة تعليقًا على صفقات مثل صفقة خصخصة بنك القاهرة.


"لما الحكومة تعلن حاجة".. غموض الشروط يضعف الإقبال على السكن البديل للإيجار القديم

عبدالله البسطويسي

أبدى خمسة مواطنين من سكان القاهرة الكبرى تخوفهم من التقديم على السكن البديل لوحدات الإيجار القديم؛ لعدم وضوح الالتزامات المالية والمناطق التي سيُنقلون إليها، ما برره مصدر مطلع على ملف الإيجار القديم بوزارة الإسكان لـ المنصة بـ"حاجة الوزارة لجمع بيانات المتقدمين ومعرفة وضعهم المالي قبل تحديد النظام والدعم المناسب لكل شخص".

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أطلقت الحكومة خدمة التقديم على الوحدات البديلة لمدة ثلاثة أشهر، عبر مكاتب البريد أو استمارة إلكترونية على منصة مصر الرقمية، قبل تمديد فترة التقديم ثلاثة أشهر إضافية تنتهي في أبريل/نيسان المقبل، إلا أنه رغم ذلك لم يتقدم سوى 70 ألف شخص فقط، حسب الرئيسة التنفيذية لصندوق الإسكان الاجتماعي مي عبد الحميد.

ووفقًا لتعداد السكان والإسكان لعام 2017، وصل عدد الوحدات المؤجرة بالنظام القديم نحو 3 ملايين، يُستخدم منها 1.88 مليون وحدة للسكن، و575 ألف وحدة لأغراض غير سكنية، بينما تستفيد 240 ألف وحدة منها أسر تمتلك أكثر من مسكن، وتوجد 506 آلاف وحدة مغلقة لأسباب متنوعة.

يقول محمد عبد السلام، أحد سكان شبرا، لـ المنصة، إنه متردد في التقديم بسبب غياب المعلومات حول نوع الوحدة البديلة وما إذا كانت بالإيجار أو التمليك، وقيمة الالتزامات المالية، ما يجعله أقرب إلى الانتظار "لما الحكومة تعلن حاجة".

ويشير الموظف بالمعاش حسن علي المقيم في بولاق الدكرور، خلال حديث لـ المنصة، إلى تخوفه من مضاعفة الأعباء المالية عليه في ظل غياب المعلومات، مضيفًا أن أي زيادة كبيرة في الإيجار أو مقدمات مرتفعة قد تضعه في مأزق مادي لا يستطيع تحمله.

الرأي نفسه اتفق مع محمود فؤاد المقيم في السيدة زينب، قائلًا لـ المنصة إنه بجانب الالتزامات المالية غير الواضحة، فالانتقال إلى مدن جديدة بعيدة عن محل عمله ومدارس أبنائه يمثل قلقًا إضافيًا.

وأضاف فؤاد أن الارتباط اليومي بالخدمات وشبكة العلاقات الاجتماعية في منطقته الحالية يجعل قرار الانتقال شديد الصعوبة، حتى وإن أعلنت الحكومة إلتزامها بتوفير الوحدات في نفس المحافظة التي تتواجد فيها العين المؤجرة بالنظام القديم ولنفس الغرض والنشاط.

وفي حدائق القبة، قالت فاطمة عبد الرحمن لـ المنصة إنها تخشى أن يُعتبر التسجيل موافقة ضمنية على ترك شقتها الحالية، بينما أوضح أحمد البدري في العبور أنه يفضل متابعة التطورات قبل اتخاذ أي خطوة، نظرًا لغموض ملف السكن البديل ومخاوف فقدان الاستقرار السكني.

من جهته، أكد مصدر بوزارة الإسكان لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه، أن استمارة التقديم سواء عبر الانترنت أو مكاتب البريد تتضمن أسئلة حول الوضع المالي للمتقدم والأماكن التي يرغب في السكن فيها مع تحديد نوع الوحدة سواء تمليك أو إيجار.

وأوضح المصدر أن سكان وحدات الإيجار القديم وضعهم المالي مختلف، وبالتالي إتاحة نظام سداد ووحدات مدعومة بنفس القيمة لجميعهم بنفس النسبة غير عادل.

وأشار إلى اختلاف الأعمار السنية كذلك بين المتقدمين ما يجعل هناك أولوية لكبار السن في الحصول على وحدات تقع بجوار أقرب مناطق من سكنهم الحالي، وبالتالي يجب انتظار انتهاء جميع المستحقين من التقديم لعمل الاحصاءات اللازمة أولًا لتحديد إجمال الاعداد وحجم الإقبال على كل منطقة ومن ثم تطبيق أولويات الاستحقاق حال زيادة الطلب على المعروض في أي منطقة.


تحت ضغط العمال.. "العامرية للغزل" تتراجع عن قرار الإجازة الإجبارية

أحمد خليفة

تراجعت إدارة شركة مصر العامرية للغزل والنسيج بالإسكندرية عن قرار منح عمال قطاع التجهيز إجازة إجبارية يوم الخميس من كل أسبوع تُخصم من رصيد الإجازات الاعتيادية، بعد اعتراض العمال ووقفهم العمل أمس الأربعاء، حسب عاملين تحدثا لـ المنصة.

وقال أحد العاملين إن رئيس قطاع التجهيز رفع مذكرة إلى رئيس الشركة يطالب فيها بوقف العمل يوم الخميس طوال شهر رمضان، بدعوى خفض نفقات التشغيل، مضيفًا أن العمال وافقوا في البداية على الإجازة معتقدين أنها مدفوعة الأجر، قبل أن يتضح أنها ستُخصم من رصيد الإجازات، ما أثار غضبهم.

وأوضح العامل الأول، طالبًا عدم نشر اسمه، أن العمال أوقفوا العمل ظهر أمس وتوجهوا إلى الإدارة للاعتراض على القرار، وخيروها ما بين اعتبار الإجازة مدفوعة الأجر أو إلغائها، فاضطرت الشركة التراجع عن قرارها تحت لاحتواء غضب العمال.

وأشار العامل الثاني، الذي طلب أيضًا عدم نشر اسمه، إلى أن القرار كان يشمل محطة البخار وأقسام تبييض الأقمشة والصباغة والطباعة والتجهيز النهائي والفحص واللف والقياس، بداعي ارتفاع كلفة التشغيل مع ضعف الإنتاج خاصة في محطة البخار التي "تصل إلى نحو 11 ألف جنيه للساعة"، معتبرًا ذلك "تحايلًا" في ظل الضغط المستمر على العمال طوال الأسبوع لرفع الإنتاجية.

وقبل الأزمة الأخيرة، كان عمال الشركة تقدموا بشكاوى إلى مديرية العمل بالإسكندرية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي؛ للمطالبة بصرف الأجر الإضافي على الأجر الشامل بأثر رجعي عن العامين الماضيين، بعدما كان يُحتسب على الراتب الأساسي ويُدرج ضمن الحد الأدنى للأجور.

وجاء ذلك بعد تنظيم العمال إضرابًا عن العمل استمر 16 يومًا احتجاجًا على ما وصفوه بـ"التلاعب في تطبيق الحد الأدنى للأجور" وعدم مراعاة التدرج الوظيفي، إلى جانب المطالبة بإقالة الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب السابق أحمد عمرو رجب ومستشاريه، وهو الإضراب الذي أسفر عن استقالة رجب، قبل أن ينهي العمال إضرابهم تحت ضغوط وتهديدات بالفصل وإبلاغ الأمن الوطني، مع تحقيق جزء من مطالبهم.

وقال عمال لـ المنصة في وقت سابق إن الإضراب انتهى إلى مكاسب، من بينها زيادة بدل الوردية من 200 إلى 600 جنيه شهريًا، وعدم خصم أجور أيام التوقف، واحتساب الإضافي على الأجر الشامل بدلًا من الأساسي، إلا أن هناك مطالب لم تُنفذ أبرزها مراعاة التدرج الوظيفي عند تطبيق الحد الأدنى، وصرف العلاوات المتأخرة منذ سنوات، وإقالة مستشارين يتقاضون مئات الآلاف شهريًا.

وعقب الإضراب، دعت مديرية العمل بالإسكندرية، في خطاب رسمي موجه لإدارة الشركة، إلى تصحيح مخالفات تتعلق بتطبيق الحد الأدنى للأجور وآلية احتساب الأجر الإضافي، مؤكدة أن مقابل التشغيل الإضافي يُحتسب على الأجر الشامل للعامل ولا يدخل ضمن الحد الأدنى للأجور، بينما تظل العلاوات والبدلات والمنح التي تُصرف بعد تطبيق الحد الأدنى خارجه.


مقررون بالأمم المتحدة يطالبون الحكومة بتوضيح أسباب استمرار حبس "المتضامنين مع غزة"

قسم الأخبار

طالب خبراء بالأمم المتحدة من الحكومة المصرية تقديم توضيحات مفصلة بشأن الأساس القانوني لاستمرار الحبس عشرات الأفراد خلال وبعد المظاهرات السلمية التي نُظمت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 تضامنًا مع القضية الفلسطينية.

وأشار بيان للجبهة المصرية لحقوق الإنسان، اليوم الخميس، أنها قدمت معلومات وشكوى إلى الأمم المتحدة بشأن استمرار القبض على المتضامنين مع القضية الفلسطينية، وعليه وجّه فريق من خبراء الأمم المتحدة مخاطبة رسمية إلى الحكومة بتاريخ 24 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعربوا فيها عن قلقهم البالغ إزاء استمرار الاعتقالات، محذرين من استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب وقوانين النظام العام لقمع التعبير السلمي والمشاركة المدنية يشكل انتهاكات جسيمة لالتزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وقّع على الخطاب ستة من أصحاب الولايات في إطار الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة، وهم المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، والمقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، والمقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، والمقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.

وأعرب الخبراء عن قلقهم من أن هذه الاعتقالات ترتبط بشكل مباشر بالممارسة السلمية لحقوق حرية التعبير والتجمع.

وأكدوا أن تجريم التعبير عن التضامن أو المشاركة في احتجاجات سلمية من خلال توجيه اتهامات إرهابية بصياغات فضفاضة ينتهك مبادئ الشرعية والضرورة والتناسب المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تعد مصر طرفًا فيه.

ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي في أكتوبر 2023، طالت حملات القبض مواطنين كثر تضامنوا مع القضية الفلسطينية ووفقًا لإحصاءات سابقة للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ألقت قوات الأمن القبض على 186 شخصًا في 16 قضية مختلفة أمام نيابة أمن الدولة، على خلفية أنشطة سلمية شملت التظاهر، ورفع لافتات، أو المساهمة في جهود الإغاثة.

وأشارت المبادرة إلى أن الحملة اتخذت منحى أكثر خطورة مع القضية الأخيرة، حيث لم يعد التهديد مقصورًا على من يعبرون عن دعمهم لفلسطين، بل بات يشمل حتى محيطهم الاجتماعي.


"صحاب الأرض" بين وجع الذاكرة وجدال السياسة.. كيف يراه الفلسطينيون في غزة؟

سالم الريس

لم يكن غريبًا ما لاقاه مسلسل "صحاب الأرض" الذي يُعرض تليفزيونيًا حاليًا من نقد وغضب إسرائيلي خاصة وأنه تجسيدًا صادمًا لمعاناة لا يزال الفلسطينيون يعيشونها جراء عدوان جيش الاحتلال، لكن ما خلقه العمل الفني من حالة بين الفلسطينيين أنفسهم كان لافتًا.

يقول المواطن الغزاوي علي سليم الشاب العشريني إن المسلسل نقل تفاصيل دقيقة عاشها كما الآخرون خلال فترات النزوح القسري وعدم توفر العلاج في المستشفيات وكذلك تفاصيل دقيقة للقصف الإسرائيلي المتواصل والتدمير الواسع للأحياء والمباني والبُنية التحتية، وانعكاسها على الحياة اليومية للغزيين.

وأضاف سليم لـ المنصة "لن أنسى مشهد الحصول على كيس من الطحين في المسلسل تحت إطلاق النار والقصف، هذا مشهد عايشته وهو ينقل جزء من حالة الخوف والرعب بسبب القصف والجوع الذي عشناه".

ويستعيد الشاب الفلسطيني الذي عمل كمتطوّع خلال الحرب مع الفريق الطبي في مستشفى غزة الأوروبي جنوب شرق خانيونس في بدايات الحرب، قائلًا "دخل الفريق الطبي المصري عبر معبر رفح البري قبل إغلاقه"، مؤكدًا أنه لم يشهد مستوى مماثلًا من الالتزام الإنساني.

وتقول هند محمود، 34 عامًا، التي فقدت منزلها ومنزل عائلتها شرق مدينة غزة وتعيش حاليًا في خيمة غرب المدينة، لـ المنصة، إن المسلسل "ليس تمثيلًا بقدر ما هو استدعاء لذاكرة حقيقية عشتها خلال النزوح والتجويع وفقد أفراد عائلتي وبعضهم لا يزالون تحت الركام حتى اليوم".

لكن هذه المقاربة الدرامية لا تحظى بإجماع، إذ يقول ساهر الرملي، 29 عامًا، الذي فقد معظم أفراد عائلته في قصف استهدف منزلهم دون إنذار، إنه شاهد مقتطفات فقط من العمل عبر السوشيال ميديا، ولم يستطع المتابعة.

ويشرح الرملي لـ المنصة "ما عشته أكبر من قدرتي على المشاهدة، تفاصيل القصف، وعدم القدرة على انتشال الضحايا تحت الأنقاض أو دفنهم، لا تزال تلاحقني يوميًا، وبيتنا في منطقة تخضع لسيطرة الاحتلال، وأي محاولة للوصول إليه تقابل بإطلاق النار".

ويضيف أنّ ما عاشه خلال الحرب لا يزال يؤثر على تفاصيل حياته اليومية التي يحاول تجاوزها "أنا لليوم مش قادر أنسى تفاصيل لحظة قصف البيت، ولا تفاصيل عدم انتشالهم، ولا تفاصيل إنه لليوم أجسادهم تحت الركام ومش قادر أوصللهم لأن بيتنا في منطقة ما زالت تحتل السيطرة الإسرائيلية وأي حد بفكر يروح بتم إطلاق النار عليه".

ويرى أن تفاصيل الحرب تناقلتها معظم وسائل الإعلام العربية والدولية خلال عامين متواصلين، ولم تستطع إيقاف الحرب، حيث امتدت لتسفر عن مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني، والكاميرات وشاشات التلفاز نقلت بالصوت والصورة صراخ الأطفال والنساء والشيوخ، متابعًا "لا أقلل من أهمية العمل الدرامي لكن لدينا مشاهد حقيقية نقلت ما حدث وما زال يحدث رغم إعلان وقف إطلاق النار قبل عدّة أشهر".

لكن اللافت هو التناول الإسرائيلي للمسلسل؛ إذ اعتبرت تحليلات في القناة الإسرائيلية 12 وصحيفة يديعوت أحرونوت أن العمل يعزز الرواية الفلسطينية للأرض والهوية، ورأت فيه جزءًا من "صراع الروايات" وتأثيره المحتمل على الرأي العام العربي، منتقدة ما وصفته بـ"ترسيخ صورة نمطية سلبية عن إسرائيل".

وأمس، نشرت متحدثة باسم جيش الاحتلال مقطع فيديو هاجمت فيه المسلسل، معتبرة أنه "ليس مجرد دراما، بل تحريض وتزييف للحقائق"، ومضيفة "الفن يكون رسالة بس لما يكون نظيف، غير كده يبقى غسيل عقول وتزييف حقائق، والمسلسل يقلب القاتل ضحية، والضحية متهمًا"، مُدعية أنّ الإسرائيلي الذي مارس القتل والتدمير طوال أكثر من عامين هو "الضحية".