حساب عيدروس الزُبيدي - Aidroos Alzubidi على فيسبوك
رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن عيدروس الزبيدي، 23 سبتمبر 2025

معركة تقليم الأظافر.. "تحالف دعم الشرعية" السعودي يتهم ضباطًا إمارتيين بتهريب الزبيدي إلى أبو ظبي

قسم الأخبار
منشور الخميس 8 كانون الثاني/يناير 2026

يبدو أن الخلاف الإماراتي السعودي حول جنوب اليمن لا يذهب إلى مسار تهدئة قريبة، إذ اتهم المتحدث باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن تركي المالكي ضباطًا إماراتيين بترتيب تهريب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، ونقله عبر الصومال إلى مطار الريف العسكري في أبوظبي.

يأتي هذا التطور بعد  نحو ثلاثة أيام من إبلاغ التحالف للزبيدي بضرورة القدوم إلى السعودية خلال 48 ساعة، "للجلوس مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي لبحث أسباب التصعيد التي أدت إلى هجوم من قبل قوات تابعة للمجلس الانتقالي على محافظتي حضرموت والمهرة".

وفي يوم 4 يناير/كانون الثاني، رحب المجلس الانتقالي بما وصفه "المبادرة السعودية"، معتبرًا أنها تمثل "فرصة حقيقية لحوار جاد يحمي مستقبل الجنوب ويصون أمنه واستقراره ويضمن تحقيق تطلعات شعب الجنوب"، وأعلن أنه سيأتي إلى السعودية يوم 6 يناير.

إلا أن هذه الموافقة لم تكن إلا "مجرد مناورة" حسب مراقبون، إذ اختفى الزبيدي في الموعد الذي كان مقررًا أن يتوجه فيه على رأس وفد المجلس الانتقالي إلى مطار عدن ومنه إلى السعودية، وفي بيان للتحالف الذي تقوده السعودية يوم 7 يناير، أكد أن الوفد غادر عدن بدون الزبيدي، الذي اختفى في مكان غير معلوم، تاركًا أعضاء وقيادات المجلس الانتقالي دون أي تفاصيل عنه.

تفاصيل الهروب

بعد نحو 24 ساعة من هذا البيان، أصدر التحالف بيانًا آخر كشف فيه تفاصيل عملية هروب الزبيدي، وقال المتحدث باسم التحالف إنه توفرت معلومات استخبارية أن الزبيدي وآخرون هربوا ليلًا عبر ميناء عدن باتجاه إقليم أرض الصومال بعد منتصف الليل يوم 7 يناير، وقاموا بإغلاق نظام التعريف ووصلوا إلى ميناء بربرة في حوالي الساعة (12:00) ظهرًا.

وأضاف المالكي أن "عيدروس اتصل بضابط يكنى أبو سعيد اتضح أنه اللواء عوض سعيد مصلح الأحبابي قائد العمليات المشتركة الإماراتية، وأبلغه  أنهم وصلوا، وكان في انتظارهم طائرة من نوع إليوشن (إي ال - 76) الرحلة رقم (9102 - MZB)". 

وتابع المتحدث باسم التحالف أن الطائرة أقلعت وعلى متنها الزبيدي "دون تحديد جهة المغادرة" تحت إشراف ضباط إماراتيين، ثم هبطت في مطار مقديشو، وانتظرت في المطار لمدة ساعة قبل أن "تغادر باتجاه الخليج العربي مرورًا ببحر العرب دون تحديد جهة الوصول، وتم إغلاق نظام التعريف فوق خليج عُمان، وإعادة تشغيله قبل الهبوط بعشر دقائق في مطار (الريف) العسكري في أبوظبي". 

ولفت التحالف إلى أن هذه الطائرة من النوع الذي يستخدم باستمرار في مناطق الصراع وعلى مسارات دول ليبيا، وإثيوبيا، والصومال.

وقبل بيان التحالف كتب الأكاديمي الإماراتي عبد الله عبد الخالق بوست على إكس، أشاد فيه بعدم توجه الزبيدي إلى السعودية "لأنه أدرك الدرس من محنة سعد الحريري رئيس وزراء لبنان الذي تم احتجازه عنوة وأجبر على تقديم استقالته في رسالة متلفزة سنة 2017. لا يلدغ المؤمن من جحر ضب مرتين".

لا تعليق

ورغم مرور نحو 10 ساعات على إعلان التحالف، لم يصدر أي تعليق من خارجتي السعودية والإمارات، بل ولم تنشر وسائل الإعلام الإماراتية بيان التحالف، ورغم ذلك بدأت معركة السوشيال ميديا بين حسابات من البلدين.

وبدأت ما يمكن وصفه بمعركة "تقليم الأظافر" بين السعودية والإمارات، الثلاثاء قبل الماضي، عندما أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية تنفيذ ضربات جوية استهدفت شحنة أسلحة قال إنها متجهة من الإمارات إلى المجلس الانتقالي، وهو ما نفته أبوظبي، وأسفرت الضربات عن مقتل نحو 20 عنصرًا من القوات الانفصالية، وفق مصادر التحالف.

وفي اليوم نفسه، قررت الإمارات سحب قواتها المتبقية من اليمن، بعد دعوات رسمية من الرياض والحكومة اليمنية لمغادرة القوات الإماراتية البلاد خلال 24 ساعة، وقالت وزارة الدفاع الإماراتية في بيان إن وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لها أنهت مهمتها في اليمن "بمحض إرادتها".

وجاء التحرك السعودي الذي وصف بـ"الحازم" بهدف حماية مصالح الرياض، بحسب تحليل كريستيان كوتس أولريخسن، الزميل المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في معهد بيكر للسياسات العامة بجامعة رايس، موضحًا أنه "ربما كانت هذه إحدى المرات الأولى التي تواجه فيها الإمارات رد فعل قوي بسبب دعمها لجماعات في بعض الدول". 

ولفت إلى عدم وجود رغبة حقيقية لدى الطرفان في قطيعة دائمة، مرجحاً أن "يضاعف السعوديون والإماراتيون تمسكهم بمساراتهم السياسية المنفصلة".

وتدخلت السعودية والإمارات في اليمن لأول مرة منذ أكثر من 10 سنوات بعد أن سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء في عام 2014.

وانضمت الإمارات إلى التحالف المدعوم من السعودية في العام التالي لدعم الحكومة المعترف بها دوليًا. وانضم المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تأسس في عام 2017 بدعم إماراتي، إلى التحالف الحكومي.

وكان لسنوات جزءًا من الحكومة التي تسيطر على جنوب وشرق اليمن وتدعمها دول الخليج.

لكن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، التي أعلنت مؤخرًا عزمها إجراء استفتاء على الاستقلال، سيطرت فجأة الشهر الماضي على مساحات واسعة من الأراضي، مما أدى إلى تغير موازين القوى ووضع السعودية والإمارات في مواجهة.