تصوير محمود عطية، المنصة
مؤتمر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، 14 يناير 2026

"الدفاع عن سجناء الرأي" تعلن تكثيف التحركات الشعبية والقانونية لتبييض السجون

محمود عطية
منشور الخميس 15 كانون الثاني/يناير 2026

أعلنت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، في مؤتمر صحفي مساء أمس الأربعاء، عن تكثيف التحركات الشعبية والقانونية للضغط من أجل الإفراج عن سجناء الرأي.

جاء ذلك عقب تقديم اللجنة أمس مذكرة إلى النائب العام، للإفراج الفوري عن جميع سجناء الرأي الذين تجاوزت مدة حبسهم الاحتياطي الحد الأقصى المنصوص عليه قانونًا.

و"لجنة الدفاع عن سجناء الرأي" هي مبادرة أطلقتها مجموعة من الأحزاب والحركات السياسية وأكثر من 50 شخصية عامة وأسر مُعتقلين، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تحت شعار "مصر بلا سجناء رأي" بهدف توحيد الجهود المدنية والقانونية لتبييض السجون والإفراج عن المسجونين على خلفية قضايا متعلقة بحرية التعبير والعمل العام، والتأكيد على حقهم في الإفراج الفوري وضمان أوضاع احتجاز تتفق مع القانون.

وخلال المؤتمر الصحفي، قال مؤسس الجمعية الوطنية للتغيير عبد الجليل مصطفى "ذهبنا إلى النائب العام لتقديم مظلمة حول الظلم الواقع على عشرات الآلاف من خيرة شباب بلدنا"، مضيفًا أن السجن كان عقابًا لهم على ممارستهم حقهم في التعبير عن آرائهم وفقًا للدستور.

وحول ما حدث خلال تقديمهم المذكرة، قال مصطفى إنهم التقوا النائب العام المساعد، الذي استمع إلى مطالبهم وناقش الموضوع بشكل منطقي، وأوضح أن النائب العام المساعد سأل عن عدد الأشخاص الذين تجاوزوا مدة الحبس الاحتياطي، ووعد بالتحقق من الأعداد بدقة، مؤكدًا أنه "سيتم تصحيح الوضع إذا تبين وجود أي مظالم".

 وأشار إلى أنهم في انتظار ردود الفعل على ما تم، مؤكدًا أن الواجب الوطني يقتضي الاستمرار في النضال السلمي والقانوني لرفع المظالم عن المظلومين.

ومن جهتها، قالت ندى مغيث، زوجة رسام الكاريكاتير بـ المنصة أشرف عمر إن الوضع الراهن يفرض على أهالي السجناء عدم تصديق أن القانون سيُطبق كما ينبغي، موضحة "الناس العادية أصبحوا أكثر خوفًا من المستقبل، لأننا مش عارفين إيه ممكن يحصل بكرة، أنا مبقتش عارفة أخطط للمستقبل في ظل هذا الوضع المقلق". 

وتساءلت "ماذا يمكننا أن نفعل في هذا المستقبل المجهول؟"، مؤكدة أن "الشعور بالصمت أو الاستسلام مبقاش خيار لأننا منملكش رفاهية الاستسلام".

كما أشارت إلى عقوبة أخرى يعاني منها السجناء، وهي التجديد المستمر للمحالين إلى الجنايات، وهو ما يعكس التعنت في تطبيق العدالة.

وأُلقي القبض على أشرف عمر يوم 22 يوليو/تموز 2024، بعدما اقتحمت قوة أمنية بلباس مدني مقر سكنه، واقتادته مكبلًا معصوب العينين إلى جهة غير معلومة، قبل أن يظهر في نيابة أمن الدولة العليا بعد يومين، تحديدًا في 24 يوليو.

وعلى هامش مشاركته بالمؤتمر، قال المحامي الحقوقي أحمد القناوي إن الخطوات المقبلة ستتضمن سلسلة من الفعاليات المستمرة التي تهدف إلى تحقيق الهدف المطلوب، وأضاف لـ المنصة أنهم ركزوا في المذكرة على مطلب واحد دقيق ومحدد ومشروع وهو الإفراج عن من تجاوز حبسهم الاحتياطي عامين، مشيرًا إلى إعداد مذكرة بالمطالب ذاتها لتقديمها إلى رئيس الجمهورية في أقرب فرصة.

وأوضح أن "ما نفعله اليوم هو حماية للنظام من نفسه، فالوضع الراهن يُعرض الوطن للخطر"، وقال إن مستوى الغضب والفقر وصل إلى حد غير قابل للتحمل، إحنا بنحاول نساعد النظام ينقذ نفسه من خلال الضغط المستمر، وبقدر ما نضغط ونتحلى بالصبر، سنبتكر وسائل جديدة للاحتجاج، وستتبعها خطوات أخرى متعددة".

وفي كلمته، قال رئيس حزب الكرامة سيد الطوخي إن الحزب يواجه تحديات كبيرة في ظل الوضع السياسي الحالي، وأوضح أن التحركات المقبلة ستتضمن خطوات عملية لضغط النظام من أجل الإفراج عن المحبوسين.

وأكد الطوخي أن "المحبوسين لن يتم الإفراج عنهم إلا إذا حدثت تحركات عملية وإلحاح مستمر"، موضحًا أن الخطوات المقبلة ستكون جزءًا من تحركات أوسع، بما في ذلك تنظيم وقفات احتجاجية أمام القضاء العالي، بهدف الضغط على النظام لتغيير مواقفه تجاه القضايا التي تشغل الرأي العام.

أما المحامية الحقوقية ماجدة رشوان، فأكدت أن الحركات الاجتماعية هي التي تحرك الأنظمة وتؤثر في القرارات السياسية، موضحة أن "هدفنا ليس تغيير النظام، بل إصلاحه، إحنا مش عايزين يحصل انفجار في المجتمع، كل اللي عايزينه تحسين أوضاع الأهالي اللي بيعانوا من الفقر، ومش عارفين حتى يزوروا ذويهم في السجون".

وقالت إنها أخبرت مساعد النائب العام بأن "الأهالي أصبحوا قنابل موقوتة، وقد ينفجرون فجأة".

وحملت المذكرة توقيع سياسيين وشخصيات عامة، من بينهم رئيس مجلس أمناء الحركة المدنية أحمد بهاء شعبان، والمعارض السياسي أحمد الطنطاوي، والناشط أحمد دومة وعدد من المحامين وأسر المحبوسين احتياطيًا.

وقالت المذكرة إن قانون الإجراءات الجنائية حدد مدد الحبس الاحتياطي بسنتين للجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام أو المؤبد، كما حظر  أن تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي 18 شهرًا في جرائم الجنايات و6 أشهر في الجنح، لافتة إلى أن تجاوز هذا الحد يؤدي إلى سقوط أمر الحبس تلقائيًا، ما يجعل استمرار حبس المتهم باطلًا وغير قانوني.

وسبق أن طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بإجراء مراجعة شاملة لملف الحبس الاحتياطي، وتحويل جلسات التجديد إلى آلية حقيقية للرقابة القضائية على الاحتجاز، بدلًا من كونها إجراءً روتينيًا للتمديد، مشددة على ضرورة احترام النيابة العامة لدورها كسلطة تحقيق.