أعرب خبراء الأمم المتحدة عن قلقهم إزاء استمرار القيود المفروضة على المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر حتى بعد الإفراج عنهم، مطالبين السلطات بوضع حد لهذه القيود بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وأبدى ثلاثة خبراء مستقلين في بيان مشترك نشره موقع الأمم المتحدة أمس، مخاوفهم بشأن استمرار احتجاز المدافعين عن حقوق الإنسان عبر قضايا متجددة ومتشابهة، مشيرين إلى استمرار مواجهة من أُطلق سراحهم قيودًا تحد بشدة من قدرتهم على العودة إلى حياتهم الطبيعية.
والخبراء الثلاثة هم؛ ماري لولور المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، وإيرين خان المقررة الخاصة المعنية بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، وبن سول المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب. وهم ضمن مجموعة من الخبراء المستقلين الذين عينهم مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
وذكر البيان أن العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان الذين واجهوا اتهامات تتعلق بـ"الإرهاب" تعرضوا للمنع من السفر أو تجميد أصولهم أو انتهى بهم المطاف بالعودة إلى قائمة مراقبة الإرهاب بعد إطلاق سراحهم.
واستشهد الخبراء الأمميون في بيانهم بعدد من الحقوقيين المصريين الذين واجهوا مشكلات قانونية وتعرضوا لاستهداف خلال السنوات الأخيرة، بينهم المحامي الحقوقي محمد الباقر الذي سُجن في 2020 على خلفية اتهامات بـ"بث ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، ومشاركة جماعة إرهابية والترويج لأغراضها"، قبل أن يحصل على عفو رئاسي في عام 2023.
وأشار البيان إلى أنه خلال احتجاز الباقر، أُدرج اسمه على قائمة مراقبة الإرهاب لمدة خمس سنوات، ما ترتب عليه منعه من السفر وسحب جواز سفره وتجميد حساباته المصرفية وأصوله الأخرى.
ورغم حصول الباقر على عفو رئاسي، ظل اسمه مدرجًا على قائمة الإرهاب، بحسب الخبراء، الذين وصفوا ما حدث لاحقًا بأنه "أكثر صدمة"، إذ جرى، قبل يوم واحد فقط من انتهاء فترة الإدراج الأولى، تمديد إدراجه لخمس سنوات أخرى "من دون تقديم أي دليل".
وتناول البيان أيضًا قضية المدافع عن حقوق الإنسان سمير عبد الحي، الذي أُلقي القبض عليه مطلع 2021 عقب عودته من الجامعة في فيينا، حيث كان يدرس قوانين مصر المتعلقة بالإجهاض. وحُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، قبل أن يُفرج عنه بعفو رئاسي نهاية يوليو/تموز 2022.
ومنذ الإفراج عنه، لا يزال عبد الحي ممنوعًا من السفر، بدعوى أنه "يشكل تهديدًا للأمن القومي"، وهو ما تساءل الخبراء عن أساسه، قائلين إن منحه عفوًا رئاسيًا يتناقض مع اعتباره خطرًا على البلاد.
ولفت البيان إلى اعتقال الأعضاء الثلاثة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية جاسر عبد الرازق وكريم عنارة ومحمد بشير، في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، والذين أُطلق سراحهم بعد احتجاج دولي، ولكن تم وضعهم على الفور ضمن قائمة تجميد الأصول وحظر السفر.
وأوضح الخبراء أن القانون المصري يضمن الحق في استئناف قرارات تجميد الأصول، وهو ما فعله أعضاء المبادرة الثلاثة، لكن دون جدوى.
وقال الخبراء إن هؤلاء المدافعين "جُرّموا بموجب قوانين مكافحة الإرهاب المبهمة"، وقضوا أحكامهم أو حصلوا على عفو رئاسي، ولا ينبغي أن يستمروا في مواجهة قيود إضافية بعد ذلك.
وتواجه السياسات المصرية المتعلقة بأوضاع حقوق الانسان اعتراضات دولية خاصة من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي قدّم في تقريره النهائي للمراجعة الدورية الشاملة الأخيرة أكثر من 370 توصية لتحسين أوضاع حقوق الإنسان.
وغطت التوصيات طائفة واسعة من القضايا، كالتعذيب وتدوير المحبوسين والاعتقال السياسي والإخفاء القسري وسن القوانين المعيبة بشأن الإجراءات الجنائية واللجوء والجمعيات وملاحقة الصحفيين والحقوقيين والانتقاص من حقوق النساء وتراجع الإنفاق الاجتماعي.