واصل عمال مصانع شركة السكر والصناعات التكاملية احتجاجاتهم في 9 مصانع تابعة للشركة، لليوم السادس على التوالي، مطالبين بزيادة الرواتب والبدلات والأرباح السنوية، فيما لم ترد أي أنباء عن اجتماع الجمعية العمومية لشركة السكر، الذي من المفترض انعقاده اليوم، وفق عدد من العمال تحدثوا لـ المنصة.
ونظم العمال مسيرات جابت المصانع، وظهروا في فيديوهات اطلعت عليها المنصة وهم يرددون هتافات منها "واحد اتنين.. فلوسنا راحت فين"، و"ارحل ارحل يا صلاح.. خلي العمال ترتاح"، مطالبين بإقالة صلاح فتحي الرئيس التنفيذي لشركة السكر والصناعات التكاملية.
ووفق شهادات عدد من العمال لـ المنصة في وقت سابق، فإنهم عانوا من تعسف فتحي ضدهم ومعاقبته لهم على مشاركاتهم في احتجاجات سابقة للمطالبة بتحسين أوضاعهم المالية.
ففي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي حاول عامل بشركة سكر كوم أمبو بمحافظة أسوان الانتحار، بعد نقله تعسفيًا بقرار من فتحي إلى مجمع سكر الحوامدية بمحافظة الجيزة، لأن العامل سأل عن سبب عدم تنفيذ وعده بزيادة الرواتب، فيما تمكن زملاؤه من إنقاذه قبل أن يلقي بنفسه من أعلى إحدى مراجل الشركة.
كما نقل فتحي تعسفيًا 5 آخرين بمصنعي سكر إدفو وكوم أمبو بمحافظة أسوان إلى مجمع سكر الحوامدية بالجيزة، واتخذ قرارات بتسريح أكثر من 40 عاملًا من العمال المؤقتين بمصنع الخشب الحبيبي التابع لسكر كوم أمبو، الشهر الماضي، على خلفية مشاركتهم في إضراب عن العمل في سبتمبر/أيلول من العام الماضي.
وقال ثلاثة من العمال لـ المنصة إن عمال الصيانة توقفوا تمامًا في مصانع دشنا ونجع حمادي بقنا وإدفو بأسوان عن أعمال الصيانة استعدادًا لموسم الإنتاج الذي سيبدأ في النصف الثاني من يناير/كانون الثاني الجاري.
والثلاثاء الماضي، رفض عمال مصانع شركة السكر والصناعات التكاملية، المعتصمين قرارات وزير التموين بزيادة الأرباح السنوية إلى 45 شهرًا بدلًا من 42، وزيادة بدل الوجبة من 1000 إلى 1500 جنيه، وزيادة الحافز بنسبة 25%، وأعلنوا مواصلة احتجاجاتهم حتى تنفيذ كافة مطالبهم.
واندلعت في العاشر من يناير الجاري موجة جديدة من الاحتجاجات داخل مصانع شركة السكر والصناعات التكاملية، شملت مصنع سكر إدفو بأسوان، ودشنا ونجع حمادي بقنا، والمعدات والتكرير وفينوس والكمياويات، والتقطير، بمجمع سكر الحوامدية، إضافة لقطاع النقل بالمجمع، للمطالبة بزيادة الرواتب والبدلات والأرباح السنوية، إضافة لتثبيت العمال المؤقتين.
وقال عامل آخر لـ المنصة إنه لم يصل للعمال أي أنباء عن اجتماع الجمعية العمومية لشركة السكر، الذي من المفترض انعقاده اليوم، حسب ما أعلنته شركة السكر والصناعات التكميلية، والقابضة للصناعات الغذائية، وهو ما يتم التكتم عليه لدرجة أن العمال غير متأكدين من انعقاده من الأساس.
وحاولت المنصة التواصل هاتفيًا مع رئيس نقابة العاملين بشركة السكر والصناعات التكاملية خضر سعيد لسؤاله حول اجتماع الجمعية العمومية، لكنه لم يرد حتى موعد النشر.
وعقب اندلاع الاحتجاجات السبت الماضي، أعلنت الصفحة الرسمية لشركة السكر والصناعات التكاملية على فيسبوك أنه تقرر انعقاد الجمعية العمومية للشركة يومى السبت والأحد 17 و18 يناير الجاري، لكنها عادت مساء أمس وأعلنت تبكير موعد الجمعية العمومية للخميس 15 يناير الموافق اليوم.
وتشمل مطالب العمال المعتصمين تطبيق الحد الأدنى للأجور بأثر رجعي، ورفع نسبة الحافز الشهري إلى 350% وزيادة الأرباح السنوية إلى 60 شهرًا وزيادة بدل الوجبة إلى 1800 جنيه، والبدل النقدي إلى 1500 جنيه، وضم علاوتي 2017 و2018.
كما يطالب المحتجون بتثبيت العاملين بعقود مؤقتة، وإجراء تسوية شاملة للحاصلين على مؤهلات أعلى أثناء الخدمة، إضافة لعودة الشركة للمساهمة في علاج أسر العاملين كما كان معمولًا به بنسبة 50% من تكلفة الكشف والعلاج، من دون حد أقصى.
وتكتسب الاحتجاجات في هذا التوقيت أهمية كبيرة حيث تأتي مع اقتراب موسم الإنتاج والذي يبدأ في النصف الثاني من يناير من كل عام، حسبما قال أحد العمال لـ المنصة في وقت سابق.
وحققت شركة السكر والصناعات التكاملية، العام الماضي 2025 إيرادات بلغت 44 مليار جنيه، مقارنة بـ33 مليار جنيه عام 2024، ومن المتوقع بحسب الرئيس التنفيذي للشركة أن تصل الإيرادات إلى 50 مليار جنيه العام المقبل.
ومع ذلك يدعي رئيس الشركة ورئيس القابضة للصناعات الغذائية أن مصانعهم لا تحقق مكاسب وأن تلك الإيرادات بفضل مصانع سكر البنجر، حسب تصريحات ثلاثة مصادر عمالية بعدد من مصانع سكر القصب لـ المنصة في وقت سابق، مؤكدين أنه ادعاء غير صحيح لأنه منذ أن آلت تبعية القابضة للصناعات الغذائية والشركات التابعة لها، إلى وزارة التموين عام 2014 "تسطو وزارة التموين على إنتاجهم" بسعر 12 جنيهًا فقط للكيلو، وهو ما يبدد أرباح مصانعهم الحقيقية.
وخلال شهري أغسطس/آب وسبتمبر من العام الماضي، شهدت مصانع شركة السكر والصناعات التكاملية موجة من الاحتجاجات للمطالبة بزيادة الرواتب، استمرت لأكثر من 3 أسابيع، وبدأت الاحتجاجات حينها في مصنعي إدفو وكوم أمبو بأسوان، ثم لحق بهما مصنع أرمنت بالأقصر ومصنع دشنا بمحافظة قنا، وتبعهم مصنع المعدات بمجمع سكر الحوامدية في الجيزة، قبل أن ينهي عمال المصانع إضراباتهم تباعًا، بعد ضغوط تعرضوا لها من قبل الإدارة والأمن.
وتعد شركة السكر والصناعات التكاملية، التي تأسست عام 1956 وتتبع الشركة القابضة للصناعات الغذائية، من أكبر الكيانات الصناعية في هذا القطاع، إذ تمتلك ثمانية مصانع للسكر في صعيد مصر هي أبو قرقاص، جرجا، نجع حمادي، دشنا، قوص، أرمنت، إدفو، كوم أمبو، إلى جانب مجمع الحوامدية الصناعي.