حساب مظلوم عبدي على إكس
الرئيس الانتقالي أحمد الشرع يوقع اتفاقًا مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي لدمجها في مؤسسات الدولة، 10 مارس 2025

تجدد الاشتباكات في سوريا رُغم اتفاق دمج بين دمشق و"قسد"

قسم الأخبار
منشور الاثنين 19 كانون الثاني/يناير 2026

أعلن الجيش السوري مقتل ثلاثة جنود وإصابة آخرين، نتيجة عمليتين استهدفتا قواته المنتشرة في شمال شرق سوريا، بعد ساعات من توقيع اتفاق بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، أمس، يقضي بوقف إطلاق النار ودمج السلطات المدنية والعسكرية التي تديرها "قسد" ضمن مؤسسات الدولة.

وذكرت هيئة العمليات في الجيش السوري أن "بعض المجاميع الإرهابية من تنظيم حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد تحاول تعطيل تنفيذ الاتفاق من خلال استهداف قوات الجيش السوري".

من ناحيتها، أفادت "قسد" بوقوع "اشتباكات عنيفة بين قواتنا والجيش السوري في محيط سجن الأقطان بالرقة، الذي يضم معتقلي تنظيم داعش"، مشيرة إلى استمرار هجمات الجيش على مواقعها في كل من عين عيسى والشدادي والرقة.

وجاءت الاشتباكات بعد ساعات من انتشار الجيش السوري في مناطق كانت تحت سيطرة المقاتلين الأكراد في محافظة دير الزور، في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار.

وأوضحت هيئة العمليات أن "قوات الجيش بدأت عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية لتأمينها بموجب الاتفاق بين الدولة السورية وقسد"، مشيرة إلى تأمين سد تشرين وريف الرقة الشمالي وريف الحسكة الغربي حتى الآن. كما نبهت المدنيين إلى الالتزام بالتعليمات الصادرة عن وحدات الجيش وعدم التحرك في المنطقة إلا عند الضرورة.

ومساء أمس، توصلت الحكومة السورية وقسد إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار ودمج السلطات المدنية والعسكرية التي تديرها "قسد" ضمن مؤسسات الدولة، في خطوة أنهت أيامًا من القتال تقدمت خلالها القوات الحكومية وسيطرت على مناطق استراتيجية تضم حقول نفط رئيسية.

ووقّع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي على وثيقة من 14 بندًا، نُشرت عبر الرئاسة السورية.

ووصف المبعوث الأمريكي إلى سوريا توماس برّاك الاتفاق بأنه "نقطة تحول محورية"، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن "عملاً شاقًا" لا يزال مطلوبًا لاستكمال تفاصيل الدمج الشامل.

وبموجب الاتفاق، يُعلن وقف إطلاق نار "شامل وفوري" على جميع الجبهات ونقاط التماس، بالتوازي مع انسحاب التشكيلات العسكرية التابعة لـ"قسد" إلى شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار.

كما تنص البنود على تسليم محافظتي دير الزور والرقة إداريًا وعسكريًا بالكامل للحكومة السورية فورًا، إلى جانب حقول النفط والمعابر الحدودية، وإصدار مرسوم رئاسي لتعيين محافظ للحسكة ودمج المؤسسات المدنية فيها ضمن الدولة.

ويُلزم الاتفاق "قسد" بدمج عناصرها العسكرية والأمنية "بشكل فردي" ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بعد تدقيق أمني، مع منحهم الرتب والمستحقات "أصولًا"، وبما يحفظ "خصوصية المناطق الكردية".

كما ينص على إخلاء عين العرب (كوباني) من المظاهر العسكرية الثقيلة وتشكيل قوة مدنية من أبناء المدينة، ودمج إدارة ملف سجناء تنظيم داعش في مؤسسات الحكومة لتتولى دمشق المسؤولية القانونية والأمنية كاملة.

كذلك يتضمن الاتفاق إخراج جميع قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني PKK غير السوريين من البلاد "لضمان السيادة واستقرار الجوار"، وهي نقطة لطالما شددت عليها أنقرة.

وأكد عبدي، في بيان لاحق، الموافقة على الانسحاب من دير الزور والرقة، واصفًا الالتزام بالحفاظ على "مكتسبات" الإدارة الذاتية.

ونقلت وسائل إعلام كردية عنه قوله إن "الحرب فُرضت علينا رغم سعينا لوقف الهجمات"، مضيفًا "من أجل ألا تتحول هذه الحرب الى حرب أهلية... قبلنا أن ننسحب من مناطق دير الزور والرقة الى الحسكة لنوقف هذه الحرب"، معلنًا أنه سيلتقي الشرع في دمشق، اليوم الاثنين، على أن تُعلن تفاصيل إضافية بعد عودته.

وبعد توقيع اتفاق مشابه في 10 مارس/آذار الماضي لدمج قوات سوريا الديمقراطية في الدولة، جرت مفاوضات لدمج الهياكل العسكرية والمدنية واستمرت لأشهر وكان مقررًا إنجازها بنهاية 2025، قبل أن تتعثر وتندلع اشتباكات تحولت سريعًا إلى هجوم حكومي.

وينهي اتفاق أمس القتال رسميًا، رغم ورود تقارير عن اشتباكات متقطعة. وقال مسؤول حكومي سوري إن الوضع الأمني في المواقع الحساسة "جيد جدًا"، وإن عملية التسليم في دير الزور والرقة يُفترض أن تتم خلال 24 إلى 48 ساعة، بوصفها "المؤشر الأهم" على جدية التنفيذ.

ويُتيح الاتفاق، بحسب المسؤول نفسه، لـ"قسد" ترشيح شخصيات عسكرية ومدنية لتولي مناصب في الحكومة المركزية، بينما نصّ بالنسبة للحسكة على تعيين محافظ بمرسوم رئاسي "كضمانة للمشاركة السياسية والتمثيل المحلي".

دوليًا، رحبت واشنطن بالاتفاق. وقال برّاك عبر إكس إن الطرفين اختارا الشراكة بدلًا من الانقسام نحو "سوريا موحدة".

كما أعربت وزارة الخارجية التركية عن أملها أن يسهم الاتفاق في أمن سوريا والمنطقة، مؤكدة أن "مستقبل سوريا لا يكمن في الإرهاب والانقسام بل في الوحدة والاندماج".

والشهر الجاري، اندلعت اشتباكات بين الجيش السوري و"قسد" في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ما أسفر عن مقتل 62 شخصًا بينهم 25 من الجيش، وإصابة 115 آخرين جميعهم من الأطفال والنساء، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وانتهت المواجهات إلى سيطرة الجيش السوري على مساحات واسعة من شمال البلاد، وإخراج القوات الكردية من الأراضي التي كانت تتمتع عليها بحكم ذاتي فعلي لأكثر من عقد من الزمان.