حساب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على إكس
ترامب ونتنياهو في الكنيست الإسرائيلي، 13 أكتوبر 2025

فصائل فلسطينية: مجلس "السلام" جاء بمواصفات إسرائيلية ويخدم خطة "ريفييرا الشرق الأوسط"

محمد خيال
منشور الاثنين 19 كانون الثاني/يناير 2026

أبدت فصائل فلسطينية تحفظها على تشكيل مجلس "السلام" والمجلسين المنبثقين عنه التي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تشكيلهم يوم الجمعة الماضي. وأكد ثلاثة مصادر فصائلية فلسطينية في حديث لـ المنصة، أن اختيار الأعضاء جاء وفق مواصفات إسرائيلية، مشيرين إلى أن موافقة حركات المقاومة انصبت على وقف الحرب ورفع المعاناة عن أهالي غزة بعد عامين من العدوان الإسرائيلي.

وشهد الإعلان عن هذه الهيئات جدلًا واسعًا، وسط غموض حول اختصاصاتها وخلوها من أي شخصية فلسطينية، مقابل وجود شخصية إسرائيلية بارزة، وهي رجل الأعمال ياكير جاباي.

وكان ترامب، أعلن الجمعة، تشكيل مجلس "السلام" برئاسته، ومجلسين منبثقين عنه هما "التنفيذي التأسيسي" و"تنفيذي غزة"، ضمن رؤيته لـ"إقرار السلام في الشرق الأوسط" وهي الخطة التي أعلنها نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، وتتكون من 20 بندًا.

من ناحيته، قال المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي محمد الحاج موسى إن "الأسماء التي أعلن عنها المجلس لا تخدم سوى مصالح الاحتلال"، مؤكدًا أن اختيار الأعضاء تم وفق معايير إسرائيلية محددة.

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال في وقت سابق إن إعلان ترامب تشكيل المجلس "لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل، ويتعارض مع سياستها".

وأضاف موسى أن تركيبة المجلس تُشير إلى نوايا مبيتة لخدمة إسرائيل بشأن مستقبل غزة، لكنه أبدى استعداد الحركة للتعاون مع لجنة إدارة قطاع غزة التي أعلنت مؤخرًا، رغم وجود تحفظات على بعض أعضائها، مشيرًا إلى أن التعاطي الإيجابي هدفه تسريع رفع المعاناة عن السكان.

وخلال الأيام الماضية، شكّلت الفصائل الفلسطينية بالتنسيق مع الوسطاء في مصر وقطر والولايات المتحدة وبموافقة إسرائيلية لجنة لإدارة قطاع غزة، ستكون مسؤولة عن مرحلة انتقالية للقطاع لتأهيله وإعادة الإعمار برئاسة علي شعث، وتحت إشراف مجلس "السلام".

من جانبه، أبدى قيادي في حركة حماس تحفظ الحركة على تشكيل المجلس، قائلاً إن "التشكيلة تضم شخصيات تاريخها ملوث، على رأسهم توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق، الذي أبدت حماس وشركاء عرب تحفظًا على اسمه".

ورغم ذلك، أكد القيادي، الذي رفض نشر اسمه، دعم الحركة لأي خطوة تسهم في التخفيف عن غزة، وتسريع إدخال المساعدات، وبدء المرحلة الثانية من الاتفاق.

وأضاف أن هناك مخاوف من الطابع الاقتصادي للتشكيل، لا سيما بسبب خلفيات بعض الأعضاء العقارية، مشيرًا إلى ارتباطها بما عرف سابقًا بـ"خطة ريفييرا الشرق" التي أعلنها ترامب، لكنه شدد على أن المقاومة الفلسطينية والشعب على الأرض يجعل أي مخطط زائلًا.

وبشأن القوة الدولية المقررة للإشراف على استقرار القطاع، اعتبر القيادي في حماس أن أي قوة تأتي بمهام نيابة عن الاحتلال أو فشلت إسرائيل في تحقيقها بالحرب سيتم التعامل معها كقوة احتلال، مشددًا على أن القوة الوحيدة المعترف بها هي تلك المكلفة بمراقبة وقف إطلاق النار والفصل بين الاحتلال وغزة.

كما أعرب قيادي في الجبهة الشعبية، رفض أيضًا نشر اسمه، عن انفتاح الجبهة على أي خطوة تسهم في إنهاء الحرب ورفع الظلم عن غزة، مع التمسك بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، لكنه عبر عن مخاوفه بشأن غياب الفلسطينيين عن تركيبة المجلس الأمريكي، واعتبر ذلك متعمدًا.

في السياق ذاته، رأى وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني السابق حسن عصفور أن المجلس "خطوة شكلية ورمزية أكثر من كونه كيانًا عمليًا ذو صلاحيات".

وأضاف عصفور لـ المنصة، أن المجلس يضم أربع شخصيات يهودية، بينها شخصية إسرائيلية، ما يعني عدم توقع أي توجه إيجابي تجاه غزة والقضية الفلسطينية.

وأوضح أن لجنة إدارة غزة لا تملك موارد مالية أو صلاحيات فعلية، وتعتمد في عملها على موافقة إسرائيل لدخول القطاع وممارسة مهامها.

ووقت إعلانه تشكيل المجلس، قال ترامب إن المجلس سيضطلع بدور أساسي في تنفيذ بنود خطة السلام عبر توفير الإشراف الاستراتيجي، وحشد الموارد الدولية، وضمان المساءلة بينما تنتقل غزة من الصراع إلى السلام والتنمية. 

ويتبع مجلس "السلام" مجلسًا تنفيذيًا تأسيسيًا يضم قادة لديهم خبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية وهم؛ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ومبعوثي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.

كما يضم الملياردير مارك روان المسؤول التنفيذي في مجال الاستثمار المباشر، وأجاي بانجا رئيس مجموعة البنك الدولي وروبرت جابرييل مستشار ترامب.

وعين ترامب آرييه لايتستون وجوش جروينباوم مستشارين لمجلس السلام، مسؤولين عن قيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية.

ووفق التشكيل المُعلن سيتولى نيكولاي ملادينوف مبعوث الأمم المتحدة السابق للشرق الأوسط، دور الممثل السامي لغزة.

وسبق أن قال كثير من خبراء حقوق الإنسان والمعنيين بالدفاع عنها إن إشراف ترامب على مجلس لمراقبة إدارة منطقة ليست أمريكية أشبه بالصور الاستعمارية، وفق رويترز.

كما تضمن البيان تعيين الميجور جنرال جاسبر جيفيرز القائد السابق للعمليات الخاصة الأمريكية قائدًا لقوة الاستقرار الدولية.

وتضمن القرار تشكيل "مجلس تنفيذي لغزة" الذي يستهدف، وفق البيت الأبيض، "دعم مكتب الممثل السامي واللجنة الوطنية لإدارة غزة"، عبر المساهمة في "تعزيز الحوكمة الرشيدة، وتقديم خدمات نوعية تدعم السلام والاستقرار والازدهار لسكان القطاع".

ويضم المجلس التنفيذي 7 أعضاء إلى جانب ملادينوف وويتكوف وكوشنر وبلير وروان، هم رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والدبلوماسي القطري علي الثوادي، ورجل الأعمال ياكير جاباي، والسياسية الهولندية سيجريد كاج.