أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الخميس، "مجلس السلام" بحضور عدد من قادة وممثلين دول في دافوس، مؤكدًا أن المجلس سيعمل مع الأمم المتحدة، في محاولة لتهدئة قلق قوى دولية من أن يكون المجلس الجديد بديلًا عن مجلس الأمن.
وبدأ الحديث عن مجلس السلام لإنهاء الحرب في غزة قبل أن تقول واشنطن إنه ربما يضطلع بدور أكبر، ووافقت الأمم المتحدة على إنشاء المجلس في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بقرارها رقم 2803، للإشراف على السلام وإعادة إعمار قطاع غزة.
إلا أن ميثاق المجلس لم يذكر قطاع غزة، وجاء به إن الهدف من تأسيسه "تعزيز الاستقرار واستعادة الحكم الرشيد والمشروع وضمان السلام الدائم" في جميع أنحاء العالم وتحديدًا في "المناطق المتضررة من النزاعات أو المهددة بها" .
وقال ترامب، في كلمته أثناء توقيع الميثاق التأسيسي "لدينا حرائق صغيرة سنخمدها، لكنها صغيرة"، مشددًا على أن الحرب الإسرائيلية على غزة "تقترب من نهايتها".
وأضاف أن حركة حماس "على الأرجح ستفي" بما تعهّدت به، مهددًا بأن "عليهم أن يتخلّوا عن أسلحتهم، وإذا لم يفعلوا ذلك فسيكون ذلك نهايتهم".
وقال ترامب إنه "يشعر بالفخر" لرئاسته المجلس، وإن لديه القدرة لجعله "واحدًا من أكثر الهيئات تأثيرًا التي جرى إنشاؤها على الإطلاق".
وأضاف "بمجرد الانتهاء من تشكيل هذا المجلس بالكامل، سنتمكن من فعل أي شيء تقريبًا نريد فعله".
ولم تقبل أي من الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالانضمام إلى المجلس، باستثناء الولايات المتحدة، فيما قالت روسيا في وقت متأخر من أمس الأربعاء إنها تدرس الدعوة الموجهة إليها للانضمام.
وقل عدد حضور حفل التوقيع عن العدد الذي توقعه مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية للصحفيين في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نحو 35 شخصًا سيحضرون الحفل.
ولم تشمل قائمة الحضور أي من دول أوروبا الغربية، وأغلب الحضور كانوا من الشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية، منهم قادة من السعودية وقطر والإمارات والأردن والأرجنتين وباراجواي.
وقال ترامب عن المجموعة التي حضرت الحفل "أنا معجب بهذه المجموعة، في الحقيقة. أنا معجب بكل واحد منهم. هل تصدقون ذلك؟"، وأضاف "عادًة ما يكون لدي اثنان أو ثلاثة لا أحبهم. لكنني لا أجدهم هنا".
ورغم انتقاداته المتكررة لمنظمة لأمم المتحدة، أكد ترامب إن مجلس السلام لن يكون بديلًا عنها، بل سيفعل ذلك "بالتنسيق" معها، مؤكدًا أن المنظمة الأممية تمتلك "إمكانات هائلة"، وأن الجمع بين جهودها "مجلس السلام" يُعد "أمرًا فريدًا جدًا على مستوى العالم".
وكرر ترامب هجوم على الأمم المتحدة أكثر من مرة، منها في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في سبتمبر/أيلول الماضي إذ اتهم المنظمة الأممية بتمويل "هجوم على الغرب" عبر دعم الهجرة غير النظامية.
ويتبع مجلس "السلام" مجلسًا تنفيذيًا تأسيسيًا يضم قادة لديهم خبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية وهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ومبعوثي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
كما يضم الملياردير مارك روان المسؤول التنفيذي في مجال الاستثمار المباشر، وأجاي بانجا رئيس مجموعة البنك الدولي، وروبرت جابرييل مستشار ترامب.
وعين ترامب آرييه لايتستون وجوش جروينباوم مستشارين لمجلس السلام، مسؤولين عن قيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية.
ووفق التشكيل المُعلن سيتولى نيكولاي ملادينوف مبعوث الأمم المتحدة السابق للشرق الأوسط، دور الممثل السامي لغزة.
وسبق أن قال كثير من خبراء حقوق الإنسان والمعنيين بالدفاع عنها إن إشراف ترامب على مجلس لمراقبة إدارة منطقة ليست أمريكية أشبه بالصور الاستعمارية، وفق رويترز.
كما تضمن البيان تعيين الميجور جنرال جاسبر جيفيرز القائد السابق للعمليات الخاصة الأمريكية قائدًا لقوة الاستقرار الدولية.
وتضمن القرار تشكيل "مجلس تنفيذي لغزة" الذي يستهدف، وفق البيت الأبيض، "دعم مكتب الممثل السامي واللجنة الوطنية لإدارة غزة"، عبر المساهمة في "تعزيز الحوكمة الرشيدة، وتقديم خدمات نوعية تدعم السلام والاستقرار والازدهار لسكان القطاع".
ويضم المجلس التنفيذي 7 أعضاء إلى جانب ملادينوف وويتكوف وكوشنر وبلير وروان، هم رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والدبلوماسي القطري علي الثوادي، ورجل الأعمال ياكير جاباي، والسياسية الهولندية سيجريد كاج.