تخطط إسرائيل لفرض مزيد من التعقيد والتضييق على عمليات دخول وخروج الفلسطينيين من معبر رفح الحدودي مع مصر، عبر إنشاء نقطة تفتيش إضافية تحت اسم "رفح 2"، يتولى جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" الإشراف عليها، فيما تدير المعبر الرسمي بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية.
وأعلنت هيئة البث الإسرائيلية، أمس الجمعة، أنّ حكومة الاحتلال ستعمل على إنشاء نقطة التفتيش من الجهة الفلسطينية لإجراء عمليات تدقيق لقوائم المغادرين التي ترسلها بعثة الاتحاد الأوروبي، عبر تصوير الوجه وفحص بطاقة الهوية من دون وجود ميداني مباشر داخل المعبر.
وقال مصدر فلسطيني قريب من لجنة التكنوقراط المُشكلة حديثًا لإدارة قطاع غزة، إنه وفق معلومات أولية سينشئ جيش الاحتلال كرڤانات بالقرب من معبر رفح البري من الجانب الفلسطيني، حيث سيسلك الفلسطينيون طريقًا مهده الاحتلال بموازاة الحدود المصرية بطول قرابة 13 كيلومترًا يبدأ من معبر كرم أبو سالم جنوب شرق رفح وصولًا إلى شارع البحر غربًا، ما يسمح للغزيين بالعودة أو الخروج من مناطق تواجدهم غرب القطاع.
وأضاف المصدر لـ المنصة أن إسرائيل تزيد العراقيل أمام تشغيل معبر رفح البري، بينما تواصل الولايات المتحدة محاولات فرض قراراتها على حكومة الاحتلال للمضي قدمًا في تنفيذ بنود مراحل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وكان أحد البنود الرئيسية التي لم يتم تنفيذها في اتفاق وقف إطلاق النار، الذي توسط فيه ترامب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، هو إعادة فتح البوابة الرئيسية لغزة إلى العالم للسماح بدخول وخروج الفلسطينيين.
وأشار المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، إلى أن الممثل السامي لغزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، أبلغ الوسطاء في مصر رسميًا بفتح معبر رفح البري خلال الأسبوع الحالي، حيث قامت الأخيرة بإبلاغ لجنة إدارة تكنوقراط غزة، التي أعلن رئيسها علي شعث خلال كلمته في مؤتمر دافوس قبل يومين عن فتح المعبر بالاتجاهين خلال الأيام المقبلة.
وأضاف المصدر أن حكومة الاحتلال تحاول فرض المزيد من العراقيل حول عمليات التفتيش، خاصة للعائدين إلى القطاع، وإدخال آليات جديدة لم تكن موجودة سابقًا، مضيفًا "القرار يعود للولايات المتحدة الأمريكية، وحتى لو نفذ الاحتلال المرحلة الأولى من تشغيل المعبر، سيتم تداركها لاحقًا بضغوط أمريكية".
وأوضح أن المرحلة الأولى من تشغيل المعبر ستسمح بسفر الحالات الإنسانية مثل الجرحى والمرضى والطلاب الحاصلين على تأشيرات دراسية، فيما يُسمح بعودة الغزيين بعد الحصول على موافقات أمنية إسرائيلية.
وأشار إلى أن أكثر من 60 ألف فلسطيني من قطاع غزة متواجدين بالخارج سجلوا بالفعل في السفارة الفلسطينية بالقاهرة أملًا في عودتهم خلال الأسابيع المقبلة.
وشدد المصدر على أن الولايات المتحدة مُصرة على نجاح عمل لجنة التكنوقراط بغزة، ومن المتوقع دخولهم القطاع نهاية الأسبوع الحالي لاستلام مهامهم ومباشرة عملهم في تحسين الأوضاع، ما يُفترض أن ينعكس إيجابيًا على حياة المواطنين وتلقيهم الخدمات الأساسية.
ولا يزال جيش الاحتلال يسيطر على أكثر من 50% من مساحة قطاع غزة، تشمل شمال وشرق وجنوب القطاع، ويفرض سيطرة أمنية مشددة تمنع عودة المواطنين إلى أماكن سكنهم.
وخلال الشهر الجاري، أعلنت واشنطن إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام الموقعة بين إسرائيل وحماس، دون الحديث عن أي ترتيبات تخص معبر رفح الحدودي.
والشهر الماضي، أعلنت إسرائيل أنها ستفتح معبر رفح البري في اتجاه واحد لخروج المواطنين، وقالت إن القرار جاء بالتنسيق مع السلطات المصرية، وهو ما نفته القاهرة وقتها.
وقتها نقلت الهيئة العامة للاستعلامات عن مصدر مصري مسؤول لم تسمه أن مصر لم تنسق مع إسرائيل في هذا الشأن. وأكد المصدر وقتها أنه إذا جرى توافق على فتح المعبر الحدودي مع غزة فسيكون للحركة في الاتجاهين بالدخول والخروج وفقًا لما ورد في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام التي تضمنت وقف إطلاق النار في غزة.