أقر وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس، عقوبات جديدة ضد إيران تستهدف أفرادًا وكيانات على خلفية قمع الاحتجاجات وعلاقتهم بدعم طهران لروسيا.
وجاء القرار الأوروبي بالتوازي مع التمهيد لاتفاق يقضي بـإدراج "الحرس الثوري" الإيراني على لائحة الاتحاد للمنظمات الإرهابية، الذي يضعه في الخانة ذاتها مع تنظيمي داعش والقاعدة، ويمثل تحولًا رمزيًا في نهج أوروبا تجاه القيادة الإيرانية.
وشهدت إيران نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، احتجاجات سلمية للمطالبة بتحسن الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تحمل طابعًا سياسيًا وتشهد اشتباكات مع الأمن بعد المطالبة بإسقاط النظام الحاكم، ما أسفر عن مقتل أكثر من 6 آلاف شخص حسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة، بينما تشير الحصيلة الرسمية إلى مقتل 3 آلاف و117 شخصًا.
وبحسب مصادر أوروبية، تشمل العقوبات المرتقبة حظر تأشيرات وتجميد أصول بحق 21 مسؤولًا وجهة حكومية إيرانية على خلفية قمع الاحتجاجات، من بينهم وزير الداخلية إسكندر مؤمني.
ورغم أن الاتحاد سبق أن فرض عقوبات على "الحرس الثوري" وقياداته في ملفات متعددة، فإن الخطوة الجديدة تُعد ذات رمزية سياسية كبيرة، باعتبارها رسالة إدانة مباشرة لنهج السلطات الإيرانية في مواجهة الاحتجاجات ومساندة إيران لروسيا في حرب أوكرانيا.
وخلال الأيام الماضية، أعلنت دول أوروبية عدة، بينها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، تأييدها إدراج "الحرس الثوري" على اللائحة.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، قبيل اجتماع وزراء الخارجية في بروكسل اليوم، إنها تتوقع الاتفاق على التصنيف، معتبرة أن "من يتصرف كإرهابي عليه أن يتوقع أن يُعامل كإرهابي".
ويأتي القرار المرتقب بعد تبدّل مواقف دول كانت متحفظة على التصنيف، وعلى رأسها فرنسا، التي أعلنت رسميًا تأييدها إدراج "الحرس الثوري" منظمة إرهابية.
وقال وزير خارجيتها جان نويل بارو إنه "لا إفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة"، داعيًا طهران إلى الإفراج عن السجناء ووقف الإعدامات وحجب الإنترنت، فضلًا عن محاسبة المسؤولين عن القمع.
من جانبها، دعت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا إلى اغتنام "فرصة تاريخية" لتصنيف "الحرس الثوري إرهابيًا"، معتبرة أن القرار "واجب أخلاقي" وله "أثر حقيقي"، وأن آلاف القتلى "يستحقون قدرًا من العدالة".
وفي السياق نفسه، دعا وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إلى اعتماد التصنيف بالتنسيق مع شركاء أوروبيين.
من ناحيتها، حذرت إيران من "عواقب مدمرة" حال اتخذ الاتحاد الأوروبي القرار، إذ استدعت طهران السفير الإيطالي ووصفت التصريحات الأوروبية بأنها "غير مسؤولة".
وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة التي تشير التقديرات إلى إمكانية شنها هجومًا على طهران في أي وقت، بعد دفع واشنطن بتعزيزات وقوات حربية كبيرة في الشرق الأوسط.
من ناحيته، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من رد "فوري وقوي" على أي عملية عسكرية أمريكية، مشددًا على أن بلاده "جاهزة وأصابعها على الزناد للرد القوي والفوري على أي عدوان"، واصفًا الاحتجاجات الأخيرة بأنها "فتنة أمريكية".
في السياق، نقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن قائد الجيش أمير حاتمي أن بلاده تسلّمت دفعة تضم ألف طائرة مسيّرة "لضمان سرعة القتال وفرض رد ساحق على أي معتدِ".
وأفاد التليفزيون الإيراني بأن الطائرات صُممت وفق "التهديدات الحديثة لتدمير أهداف ثابتة ومتحركة محددة في البحر والجو والبر"، في مؤشر إضافي على احتدام المشهد الإقليمي بالتوازي مع تشديد أوروبي غير مسبوق على طهران.
ويأتي التصعيد الأمريكي الإيراني، كموجة ثانية خلال أشهر قليلة، بعدما خاضت إسرائيل وإيران حربًا استمرت 12 يومًا في يونيو/حزيران الماضي، وشاركت فيها الولايات المتحدة بشن غارات جوية على إيران، قالت إنها بهدف "ردع طهران عن تطوير برنامجها النووي"، فيما ردت إيران على تلك الضربات الأمريكية بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، قبل أن يُعلن ترامب إنهاء الحرب باتفاق.