الموقع الرسمي لمحكمة النقض المصرية
مبنى دار القضاء العالي

نادي القضاة يرفض المساس بالتعيينات.. ويؤكد: تعليق "عمومية 6 فبراير" تأجيل محسوب ومشروط

محمد نابليون
منشور الخميس 29 كانون الثاني/يناير 2026

 أكد نادي قضاة مصر، في بيان مساء اليوم، أن قرار مجلس القضاء الأعلى تعليق الجمعية العمومية الطارئة التي كان قد دعا إليها في وقت سابق، هو "تأجيل محسوب ومشروط" وليس إلغاءً أو تنازلًا، محذرًا من التدخل في تعيينات أعضاء النيابة، ومشددًا على أن استقلال القضاء "خط أحمر".

و أعلن مجلس القضاء الأعلى، مساء أمس، تعليق الدعوة لعقد الجمعية العمومية غير العادية، التي دعا لها نادي قضاة مصر الأربعاء الماضي وحدد لها موعد 6 فبراير/شباط المقبل اعتراضًا على ما أثير حول وجود اتجاه داخل السلطة لتوسيع سلطة الأكاديمية العسكرية في تعيينات أعضاء النيابة العامة الجدد.

وأوضح نادي القضاة، في بيان اطلعت عليه المنصة، أن هذا التحرك جاء عقب اجتماع تشاوري مع مجلس القضاء الأعلى انتهى إلى رفض قاطع لأي تصورات تمس شؤون التعيين والترقية، باعتبارها شؤونًا محصنة دستوريًا ومقررة للقضاة وحدهم.

وأكد النادي أن استقلال القضاء "خط أحمر" غير قابل للمساومة أو التفويض، موضحًا أن قرار الدعوة للجمعية العمومية لم يكن مجرد انفعال أو خروجًا على الدولة بل كان "تصحيحًا لمسار كاد أن يخرج عن الدستور".

وشدد النادي على أن تعليق الجمعية العمومية لا ينبغي أن يُفهم على أنه "صمت أو قبول بأي مساس بمكانة القضاء مستقبلاً".

وأشار النادي إلى اتفاق تم التوصل إليه خلال الاجتماع مع مجلس القضاء الأعلى، تضمن عدة نقاط إجرائية وتنظيمية لحسم الجدل المثار حول ملف التعيينات من بينها؛ استئناف مقابلات دفعة 2024 فورًا، وسرعة الانتهاء من إجراءات دفعة 2023 لزيادة الأعداد ومعالجة تأخر الترقيات، بالإضافة إلى النظر في تظلمات دفعة 2022 في وقت قريب، عوضًا على السعي الجاد لإنشاء "الأكاديمية الوطنية للقضاء" لتكون المظلة المختصة بشؤونهم، والتأكيد العلني على حق مجلس القضاء الأعلى الدستوري والقانوني الخالص في تعيين وترقية أعضاء السلطة القضائية.

كما تضمن الاتفاق أيضًا إزالة كافة معوقات الالتحاق بالدورات التدريبية الحالية لأنها تعتبر تدخلًا، ومتابعة المتدربين من قبل أمانة المجلس الأعلى للقضاء والإشراف المباشر عليهم.

ولم يوضح البيان طبيعة تلك المعوقات، لكن مصدرًا قضائيًا على درجة رئيس محكمة استنئاف قال لـ المنصة إن الأكاديمية العسكرية كان دورها يقتصر على تنظيم دورات تدريبية للمرشحين للتعيين بالنيابة العامة، إلا أن القضاة فوجئوا مؤخرًا بنقل مسألة الكشف الطبي على المتقدمين إلى الأكاديمية بدلًا من توقيعه عليهم في مستشفيات خاصة، مثل المستشفى الجوي بالتجمع الخامس.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن تولي الأكاديمية العسكرية الكشف الطبي منحها سلطة واسعة في قبول المرشحين أو رفضهم، وتحولت من مجرد جهة تدريب إلى جهة بيدها قبول التعيين أو رفضه، بمعنى أنها تحولت إلى جهة إشراف خارجي على المتدربين يتجاوز أمانة مجلس القضاء الأعلى، وهو السبب وراء غضب القضاة مؤخرًا.

وفي السياق، شدد النادي في بيانه على أن قرار "تعليق" الجمعية العمومية هو اختصاص أصيل لمجلس إدارة النادي، وقد جاء استجابة لمطلب شيوخ القضاء (رئيس وأعضاء مجلس القضاء الأعلى) بعد تقديم تأكيدات رسمية باحترام اختصاصات القضاء وإبقاء شؤونه في يد رجاله.

واختتم نادي القضاة بيانه برسالة حازمة، أكد فيها أن القضاء المصري لا ينازع أحدًا في اختصاصه، لكنه يرفض المساس بجوهر رسالته، وقال "نحن مع دولة قوية.. ولا دولة قوية بلا قضاء مستقل"، مضيفًا أن القضاة الذين ضبطوا إيقاع اللحظة اليوم "قادرون على حسمها غدًا إذا فُرض عليهم ذلك".

كان نادي القضاة، دعا أعضاءه في القاهرة وقضاة أندية الأقاليم، لعقد جميعة عمومية غير عادية بتاريخ 6 فبراير المقبل، وذلك في أعقاب اجتماع طارئ، عقده الأربعاء الماضي، بحضور عشرات القضاة، لمناقشة ما وصفه بـ"أمر جسيم" يتردد في أروقة القضاء ويمس شؤونه.   

وفي وقت لم يكشف فيه البيان الصادر عن نادي القضاة آنذاك بشكل مباشر عن طبيعة "الأمر الجسيم" المشار إليه، أوضح مصدر قضائي على درجة رئيس محكمة استنئاف، حضر الاجتماع في تصريحات سابقة لـ المنصة أن الأزمة تتعلق بوجود توجه داخل الدولة لنقل ملف تعيينات الجهات والهيئات القضائية وترقياتها بالكامل إلى الأكاديمية العسكرية، لتصبح هي الجهة المسؤولة عن التقديم والمقابلات والاختيار، بدلًا من الهيئات القضائية نفسها.

وقال المصدر إن حالة من الغليان تسود الوسط القضائي عقب تسريبات حول اجتماع ضم مؤخرًا مدير مكتب رئيس الجمهورية عمر مروان، ورؤساء الجهات والهيئات القضائية، أبلغهم فيه بالقرار الجديد.