أظهرت "وثائق إبستين" علاقة بين الملياردير الراحل جيفري إبستين وشخصيات عربية بارزة، بينهم الأمين العام الحالي لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.
حسب الدفعة الجديدة من الوثائق التي كشفتها وزارة العدل الأمريكية، الجمعة الماضي، بموجب قانون شفافية ملفات جيفري إبستين المقر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أظهرت المراسلات التي جاءت ضمن نحو 3.5 مليون صفحة، دعوات متعددة وُجهت إلى إبستين لحضور "ملتقى رفيع المستوى" في الإمارات، بمشاركة شخصيات سياسية ودبلوماسية عربية بارزة.
وتشير الوثائق إلى أن إبستين تلقى في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2010، إيميل من مجهول يدعوه لحضور منتدى "صير بني ياس"، وجاء فيها "جيفري، نرجو حضورك. ستحصل على وقت خاص مع كل منهم، وقد تمت الموافقة على تصريحك الأمني".
وعقد منتدى "صير بني ياس" في الفترة من 5 إلى 8 نوفمبر 2010 في الإمارات، بالتعاون مع معهد السلام الدولي/IPI، ويُعرف المنتدى بأنه "الحدث السنوي الرفيع، والرامي إلى خلق مناخ خاص للنقاشات الهادفة بين صناع السياسة والرأي ورواد مجال الأعمال، حول التحديات المحورية التي تواجه قضايا السلم والأمن في منطقة الشرق الأوسط".
وشملت قائمة الحضور الواردة في المراسلات أسماء بارزة، من بينهم وزير الخارجية المصري آنذاك والأمين العام الحالي لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ورئيس الوزراء اللبناني آنذاك سعد الحريري، والشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي، والشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء القطري آنذاك.
وفي اليوم نفسه، أعاد إبستين توجيه الإيميل إلى جيس ستالي، الرئيس التنفيذي السابق لبنك باركليز ومصرفه الخاص، معتبرًا أنها فرصة جيدة، ليرد ستالي باختصار "هذا مذهل".
وأرسل إبستين الإيميلات كذلك إلى شريكته جيسلين ماكسويل، وتوم بريتزكر رئيس مجلس إدارة مؤسسة فنادق حياة، وبوريس نيكوليتش المستشار العلمي لمؤسسة بيل وميليندا جيتس.
وبحلول 24 أكتوبر 2010، تلقى إبستين رسالة مماثلة تضمنت أسماء إضافية رفيعة المستوى، شملت عمرو موسى، الأمين العام لجامعة الدول العربية آنذاك والمستشار الدولي لمعهد السلام الدولي، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وناصر جودة وزير الخارجية الأردني وقتها، وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق بصفته مبعوثاً للجنة الرباعية الدولية.
وخلال مؤتمر صحفي لوزارة العدل الأمريكية، الجمعة الماضي، قال نائب المدعي العام الأمريكي تود بلانش، إن هذا الإصدار يختتم إجراءات شاملة لتحديد الوثائق ومراجعتها، موضحًا أن الوزارة بذلت "جهدًا غير مسبوق وواسع النطاق" لضمان الشفافية والامتثال للقانون.
وتضع هذه الإيميلات إبستين في دائرة قريبة من كبار الشخصيات السياسية العربية في وقت كان يسعى فيه لتوسيع نفوذه في منطقة الشرق الأوسط. ويسلط ثقل قوائم المدعوين الضوء على كيفية تقاطع مساره مع الدبلوماسية الإقليمية رفيعة المستوى، مما يثير تساؤلات متجددة حول آليات الوصول والتدقيق والتدخل قبل وقت طويل من انكشاف أنشطته الجنائية للعلن.
هذه ليست الدفعة الأولى من إبستين التي تنشرها وزارة العدل، إذ سبق ونشرت في ديسمبر/كانون الأول الماضي دفعة كبيرة من الملفات تجاوزت 30 ألف صفحة.
وفي السادس من يوليو/تموز 2019، أُلقي القبض على إبستين في فلوريدا بتهمٍ تتعلّق بالاتجار بقاصرات والتآمر على الاتجار بفتيات دون السن القانونية بين عامي 2002 و2005، عبر ممتلكاته في نيويورك وبالم بيتش. واتّهمه الادعاء بإدارة شبكة تُرغم فتيات، بعضهن دون الثامنة عشرة، على ممارسات جنسية، وبالتحريض على استقطاب أخريات.
ورغم خضوعه لرقابة مشدّدة، عثر عليه ميتًا في زنزانته، وسُجّلت وفاته بوصفها انتحارًا. وكان قد عبّر قبل موته عن رغبته في حفظ جسده بالتجميد الحيوي على أمل أن يعود إلى الحياة عندما تتوافر التكنولوجيا المناسبة.