كثفت وزارة الداخلية خلال الأيام الأخيرة الماضية حملات توقيف واحتجاز السوريين من غير حاملي الإقامة من خلال عمليات تفتيش في الأكمنة والشوارع، في وقت تشدد فيه الحكومة إجراءات الموافقة على تجديد أو إصدار تصاريح الإقامة منذ أكثر من عام، حسب حقوقيين سوريين تحدثا لـ المنصة.
وقال ناشط حقوقي سوري لـ المنصة، طلب عدم نشر اسمه، إن حملات التوقيف شملت السوريين الذين انتهت إقامتهم أو المتقدمين لدى المفوضية للحصول على الكارت الأصفر، عبر أكمنة أمنية في مناطق ذات كثافة سورية مثل 6 أكتوبر ومدينة نصر وفيصل، وهو ما أكده لـ المنصة عادل الحلواني، مسؤول الائتلاف الوطني السوري في القاهرة المنحل في فبراير/شباط 2025، تزامنًا مع تشكيل حكومة سورية انتقالية بعد سقوط بشار الأسد.
وفي تقريرها الصادر أوائل فبراير الجاري، قالت منصة اللاجئين في مصر إنها رصدت تصعيدًا غير مسبوق في السياسات والممارسات الرسمية تجاه اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين بين أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 ونهاية يناير/كانون الثاني 2026.
وأشار التقرير إلى زيادة قيود الحصول على الإقامة للسوريين خلال الأشهر الأخيرة، من خلال تشديد شروط إصدارها ووقف تجديد الإقامات السياحية، بالإضافة إلى اشتراط موافقات أمنية وإجراءات مكلفة ومعقدة، ما دفع عشرات الآلاف من السوريات والسوريين إلى حالة "عدم انتظام قانوني قسري" رغم كونهم لاجئين مسجّلين أو مقيمين مستقرّين منذ سنوات.
ونوه التقرير بأن هذه الحالة خلقت وضعًا قانونيًا هشًا للسوريين وتم وصفهم كـ"مخالفين" عبر حملات تفتيش أو استيقاف مفاجئة في الشوارع وأماكن العمل والسكن، مع إمكانية تعرضهم للتوقيف والاحتجاز والتهديد بالترحيل، بدل أن توفّر لهم منظومة اللجوء والإقامة حدًّا أدنى من الأمان القانوني.
في المقابل، نفت وزارة الداخلية اتخاذ أي إجراءات جديدة تتعلق بدخول السوريين إلى البلاد.
وقالت الوزارة في بيان مقتضب أول أمس، إنه "لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضى المصرية".
في حديثه لـ المنصة قال الناشط الحقوقي إن الحملات والتضيقات التي تمارسها وزارة الداخلية المصرية على السوريين ليست جديدة، ويتعرض لها المقيمون بين حين وآخر منذ تشديد القيود على منح التأشيرات.
ومنذ 2024 ومع إقرار قانون اللجوء رقم 164 للسنة ذاتها، أقرت الحكومة عددًا من القرارات المرتبطة بإلغاء أو تعطيل تجديد الإقامات السياحية، شملت تشديد شروط الإقامة وربطها بمسارات محدودة مثل التسجيل لدى مفوضية اللاجئين أو الدراسة أو الاستثمار، ما أدخل عشرات الآلاف من السوريين في أزمة الاضطرار للانتظار مدة تصل لعامين في قائمة طويلة للحصول على الإقامة أو حجز موعد لدى إدارة الجوازات، حسب بيان مشترك لعشر منظمات حقوقية الشهر الماضي.
وقال الناشط الحقوقي إن هذا الوضع المُعقد يعرض السوريين في مصر للاحتجاز والترحيل القسري "اللي معندوش إقامة بيتحجز، ولو معندوش مبرر قانوني للإقامة بيتحوّل للسفارة والسفارة يا تديله ورقة مرور يا ترحله".
وأضاف الناشط السوري "مع طول فترة الانتظار في الحصول على تجديد الإقامة بيكون الشخص بقى مخالف ويتم احتجازه في الأقسام يومين أو تلاتة لما يشوفوا وضعه إيه وبعد كده ممكن يترحل".
وأوضح أن الترحيل قد يشمل سوريين لديهم مشروعات أو ورش أو مصانع أو عقارات في مصر، "كتير منهم باع كل ما يملك في سوريا وجه استثمر في مصر وعمل مشروع، يعمل إيه بقى في ممتلكاته في مصر؟".
من ناحيته، أوضح مسؤول الائتلاف الوطني السوري المنحل عادل الحلواني إن "أغلب الإجراءات تتم حاليًا مع الأشخاص المنتهية إقامتهم ولم يسوّوا أوضاعهم".
وأضاف "السوريين بقوا يخافوا ينزلوا الشوارع في مناطق زي 6 أكتوبر وعباس العقاد، تجنبًا لتوقيفهم والتعرض للترحيل".
وأشار إلى صعوبة الموقف في الوقت الحالي بين مخالفات تراكمت لسنوات، وضغط إداري وأمني لتسوية الأوضاع، وتأخر في مواعيد المفوضية، وهو ما خلق حالة ارتباك وقلق داخل أوساط السوريين في مصر، خاصة لدى من ينتظرون أدوارهم القانونية ولا يملكون هامشًا زمنيًا واضحًا لتوفيق أوضاعهم.
وفي بيانها المشترك، طالبت المنظمات الحقوقية العشر ومن بينها الجبهة المصرية لحقوق الإنسان والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية والمفوضية المصرية للحقوق والحريات ومؤسسة دعم القانون والديمقراطية ومنصة اللاجئين في مصر، بوقف ممارسات القبض على السوريين وترحيلهم.
كما دعت المنظمات لضرورة توفير مسارات قانونية واضحة لتقنين أوضاعهم، والاعتراف بالمستندات المؤقتة، مع ضمان رقابة قضائية فعالة على قرارات الاحتجاز والترحيل، وتمكين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من الوصول إلى المحتجزين، وتقديم الدعم القانوني لهم قبل تنفيذ أي قرارات بحقهم.