حذرت 11 منظمة ومبادرة نسوية من تصاعد الحملات الإعلامية وعلى السوشيال ميديا الرامية لـ"تبرير جرائم التحرش الجنسي وإلقاء اللوم على الضحايا"، معتبرةً هذا المنحى "انتهاكًا صريحًا" لحقوق النساء والفتيات و"تقويضًا" لجهود مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي في مصر.
وجاءت التحذيرات في بيان مشترك أصدرته المنظمات وحمل توقيع أكثر من 50 حقوقيًا وصحفيًا ومحاميًا، أمس الجمعة، في أعقاب واقعة اتهام شاب بـ"التحرش بإحدى الفتيات داخل أوتوبيس نقل عام"، والتي تصدرت الترند خلال الأسبوع الماضي، قبل أن تنفي النيابة صحة الاتهام وتقرر إخلاء سبيل المتهم بكفالة ألف جنيه على ذمة التحقيقات.
وقالت المنظمات إن خطابات تبرير التحرش بمختلف أنواعه تُرسّخ ثقافة الإفلات من العقاب، وتشجع على التمييز والتطبيع مع العنف، عبر إعادة إنتاج صور نمطية تمييزية تُدين الضحية بدلًا من مساءلة الجاني مجتمعيًا وقانونيًا.
وأكد البيان أن هذه الحملات، سواء كانت فردية أو جماعية، ممنهجة أو عشوائية، تتعارض مع نصوص الدستور وأحكام قانون العقوبات وتعديلاته المتعلقة بتجريم التحرش، والتزامات مصر الدولية بما في ذلك اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتوصيات الاستعراض الدوري الشامل/UPR، ومخرجات الحوار الوطني بشأن حماية النساء من العنف.
وطالبت المنظمات المجلس القومي للمرأة باتخاذ إجراءات واضحة وعلنية، على رأسها إصدار بيان رسمي يرفض بشكل قاطع أي خطاب يبرر أو يهوّن من جرائم التحرش، وإطلاق حملة توعوية ممتدة تؤكد أن المسؤولية تقع كاملة على مرتكبي الجريمة، وأن وجود النساء والفتيات في الفضاء العام وملابسهن وسلوكهن حقوق دستورية لا يجوز استخدامها كمبرر للعنف.
كما دعت إلى تعزيز التنسيق مع وزارة الداخلية لتفعيل وحدات مناهضة العنف ضد النساء داخل أقسام الشرطة وضمان سهولة الوصول إليها، بما يكفل سلامة الشاكيات وحماية بياناتهن، إلى جانب تطوير إرشادات وتدريبات مهنية للتغطية الإعلامية لقضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما يضمن خطابًا دقيقًا وحساسًا يحترم كرامة الناجيات ويتجنب لوم الضحية أو تبرير العنف.
وشدد البيان على ضرورة اضطلاع النقابات المهنية بدورها في محاسبة من يستخدمون شهرتهم للترويج لخطابات تحريضية ضد النساء، فضلًا عن التنسيق مع الجهات التنفيذية والمحليات لتحسين أمان الطرق، وتكثيف الدوريات الشرطية المتحركة، والبحث عن وسائل تقنية تيسّر الإبلاغ الفوري عن وقائع العنف الجنسي.
وأكدت المنظمات أن الصمت أو التباطؤ في مواجهة هذه الحملات يضعف ثقة النساء في منظومة العدالة، ويدفع بعضهن إلى العزوف عن الإبلاغ خوفًا من عنف مضاعف، مشددة على أن مواجهة العنف ضد النساء والفتيات التزام دستوري وقانوني وأخلاقي لا يحتمل التأجيل، مطالبة بتحرك عاجل وحاسم يعكس التزامًا حقيقيًا بحماية حق النساء والفتيات داخل المجالين العام والخاص.
وحمل البيان توقيع مؤسسات جنوبية حرة، وقضايا المراة المصرية، والنون لرعاية الاسرة، ومؤنث سالم لتمكين المرأة، والمرأة والذاكرة، ومبادرات تدوين لدراسات النوع الاجتماعي، ومحاميات مصريات، والمرأة الريفية، وبر أمان، وحقي، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.
والأربعاء الماضي، انتقدت 11 مؤسسة ومبادرة نسوية ما وصفته بـ"المحاكمات الإعلامية الموازية" لضحايا التحرش، التي صاحبت بعض التغطيات الإعلامية للواقعة الأخيرة، في وقت كشف نقيب الصحفيين خالد البلشي عن تحرك نقابي وشيك لإدراج باب كامل حول حقوق النساء ضمن تحديث ميثاق الشرف الصحفي.
ويشدد ميثاق الشرف الصحفي المعمول به، على أهمية تحري الدقة في توثيق المعلومات قبل نشرها، واحترام الخصوصية والحياة الخاصة، محذرًا من التشهير وتشويه السمعة واستغلال المهنة لتحقيق منافع شخصية.