كشفت الحكومة يوم الأحد الماضي عن حزمة حماية اجتماعية جديدة بقيمة 40 مليار جنيه، للحد من آثار الضغوط التضخمية على محدودي الدخل.
لكن بالنسبة لنحو 4.7 مليون أسرة مستفيدة من معاشات تكافل وكرامة، تبدو لغة الأرقام أقل وردية مما تروج له العناوين الرسمية.
وزير المالية أحمد كجوك صرح بأن 4 مليارات جنيه ستشمل صرف منحة استثنائية لمرة واحدة لمستحقي تكافل وكرامة بقيمة 400 جنيه خلال شهر رمضان وعيد الفطر.
ورغم أن هذه "النفحة" ستصل للملايين، إلا أن مراجعة تاريخ الزيادات السابقة لهذه المعاشات تشير إلى أن زيادات الحكومة عادة ما "تلهث" خلف التضخم دون أن تسبقه؛ فبينما تقفز القيمة "الاسمية" للمنح، تظل القيمة الحقيقية (القدرة الشرائية) مكانها.
وتواجه الحكومة انتقادات بسبب محدودية الامتيازات الاجتماعية المقدمة في مقابل موجة التضخم الأخيرة، والتي بالرغم من تراجع التضخم في الشهور الأخيرة لا تزال تلقي بثقلها على حياة الملايين من المصريين.
منذ إطلاق "تكافل وكرامة" عام 2015 كبرنامج دعم نقدي مشروط، شهدت قيمة المعاش زيادات متكررة، خاصة في الفترة التالية لـ2022 والتي عاش معها ملايين الفقراء تحت وطأة ضغوط تضخمية بالغة.
بحساب القيمة الحقيقية لمعاش كرامة، الذي يسهل قياسه بالنظر إلى أن معاش تكافل تتغير قيمته لاعتبارات مثل عدد أفراد الأسرة، نجد أن القيمة الاسمية للمعاش زادت بنحو الضعف خلال آخر أربع سنوات.
بحساب القدرة الشرائية لهذه المعاشات، على أساس أسعار 2018-2019، نجد أن القيمة الحقيقية للمعاش كانت شبه ثابتة خلال تلك الفترة.
تظهر بيانات الموازنة العامة أن الزيادات السابقة كانت في معظمها مجرد "محاولة لترميم" ما أفسده الغلاء؛ أي أنها تعوض جزءًا بسيطًا مما فقدته العملة من قيمتها الشرائية بالفعل.
"بينما قد يستفيد البعض من منحة رمضان، إلا أن نتائجها السياسية تفوق أثرها الاجتماعي" كما تقول الباحثة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية مي قابيل لـ المنصة.
وتضيف أن نظام المساعدات النقدية يفقد قيمته عمليًا نتيجة تراجع الدعم الحكومي للخدمات العامة الأساسية، وعلى رأسها الصحة.
ولا يزال حجم الاحتياج الفعلي للدعم مخيفًا؛ فوفقًا لبيانات التعداد القومي لعام 2019، يعيش نحو 29.7% من السكان (حوالي 31.4 مليون مواطن) تحت خط الفقر. ورغم توسع مظلة "تكافل وكرامة"، لا يزال قطاع عريض من الفقراء خارج شبكة الأمان الرسمية.
في موازنة 2025-2026، تتراوح معاشات "كرامة" الشهرية بين 705 و884 جنيهًا، بينما يبلغ الحد الأقصى لمعاش "تكافل" الأساسي 648 جنيهًا. هذه الأرقام تبدو هزيلة إذا ما قورنت بتقديرات مراكز الأبحاث المستقلة لخط الكفاف.
وكانت دراسة للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية في 2024 حددت خط الفقر لأسرة واحدة بـ7180 جنيهًا شهريًا لتغطية الاحتياجات الأساسية (طعام، سكن، كساء، تعليم، صحة، ومواصلات).
رغم الدعاية السياسية التي تقوم بها الحكومة مع كل حزمة اجتماعية، يمثل برنامج "تكافل وكرامة" نحو 1% فقط من إجمالي الإنفاق الحكومي، بينما لا تتجاوز حصة "معاش الطفل" 0.003%.
وكانت هانيا شلقامي، الأستاذة بالجامعة الأمريكية ومن أبرز الخبراء الذين شاركوا في إطلاق البرنامج، صرحت لـ المنصة بأن المبادرة بوضعها الحالي غير كافية وتحتاج للتطوير جنبًا إلى جنب مع آليات حماية بديلة، لكنها أقرت بأن على الحكومة الاستمرار في "ترتيب الأولويات" للفئات الأكثر احتياجًا في ظل القيود المالية الراهنة.
وفي أبريل/نيسان 2025، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي القانون رقم 12 لسنة 2025، المعروف بـ"قانون تكافل وكرامة"، والذي وضع شروطًا صارمة لاستحقاق الدعم، معرّفًا "تكافل" بأنه مساعدة نقدية مشروطة للمواطنين الذين لا يتمتعون بتأمين اجتماعي وغير قادرين على إعالة أنفسهم أو أسرهم.