قررت محكمة جنح قصر النيل، اليوم الأحد، تأجيل محاكمة 9 من صحفيي جريدة البوابة نيوز، وعضوي مجلس نقابة الصحفيين إيمان عوف ومحمود كامل، بتهم سبّ وقذف رئيس مجلس إدارة الجريدة عبدالرحيم علي، لجلسة 22 مارس/آذار المقبل للاطلاع.
جاء ذلك في وقت أدانت فيه 17 مؤسسة حقوقية وحزب سياسي، في بيان مشترك، إحالة الصحفيين المشكو في حقهم للمحاكمة، معتبرة أن هذه الملاحقة القضائية تمثل "سابقة خطيرة" لتحويل نزاع مهني حول "الحد الأدنى للأجور" إلى قضية جنائية بهدف الترهيب والتهرب من الالتزامات القانونية.
وطالبت الكيانات، الموقعة على البيان، بالوقف الفوري لكافة الملاحقات القضائية المرتبطة بالاحتجاج السلمي، وسرعة صرف الرواتب المتأخرة وتطبيق الحد الأدنى للأجور دون تمييز، مع ضرورة إنجاز التحقيقات في واقعة الاعتداء البدني على الصحفيين المعتصمين بمقر الجريدة ومحاسبة المسؤولين عنها، إعلاءً للضمانات الدستورية التي تكفل حرية الصحافة وحق التجمع والتنظيم النقابي.
وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، حرَّك عبد الرحيم عليه وابنته داليا رئيسة تحرير البوابة نيوز، بلاغًا ضد الصحفيين المعتصمين داخل مقر الجريدة، وعضوين بمجلس النقابة، على خلفية مشاركتهم في وقفة احتجاجية على سلالم نقابة الصحفيين، للمطالبة بصرف الرواتب المتأخرة وتطبيق قانون العمل والالتزام بالحد الأدنى للأجور الذي أقره رئيس الجمهورية.
وقال المحامي بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية سامح سمير، وكيل الصحفيين في الدعوى، لـ المنصة إنه طالب في جلسة اليوم ضمن هيئة الدفاع عن الصحفيين بالاطلاع على أوراق القضية، بينما طالب محامي الجريدة بإلزام الصحفيين المشكو في حقهم بتعويض رئيس مجلس الإدارة بمبلغ 100 ألف جنيه عما لحق به من أضرار.
ومن جانبها، قالت إيمان عوف، عضوة مجلس نقابة الصحفيين، تعليقًا على إحالتها ضمن آخرين للمحاكمة في القضية، إن إدارة البوابة نيوز تحاول تحويل القضية من نزاع عمالي إلى قضية سياسية للتهرب من التزاماتها القانونية.
وأضافت في تصريحات لـ المنصة، أن النيابة العامة استبعدت من لائحة الاتهام تهمة التظاهر دون تصريح "في ضوء ما انتهت إليه تحقيقاتها والتحريات التي اعتبرت أن سلم نقابة الصحفيين جزء لا يتجزأ من مقرها ولا يتطلب تصريحًا لإقامة فعاليات عليه".
وردًا على اتهامها وباقي الصحفيي بالسب والقذف، أكدت إيمان عوف أنه اتهام "لا أساس له من الصحة"، موضحة أن الهتافات التي استند إليها البلاغ كانت تتعلق بتدني الأجور، وهي مسألة تنظرها المحكمة في دعوى أخرى خاصة بعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور، بالإضافة إلى هتافات مرتبطة بقرار شطب عبد الرحيم علي الصادر عن النقابة، وتطالب بإحالة ابنته داليا عبد الرحيم للتحقيق النقابي.
وحول تغيبها عن حضور جلسة اليوم، أكدت عضوة مجلس النقابة أن هذه القضية "معركة جانبية"، لكنها في الوقت نفسه أشارت إلى أنها تعتزم حضور جلسة خاصة بدعوى إلزام الجريدة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، غدًا، ووصفتها بأنها "القضية الأساسية التي يجب النظر إليها بجدية".
وفي السياق، أكد أحد صحفيي البوابة المعتصمين بنقابة الصحفيين، استمرار الاعتصام حتى الحصول على حقوقهم كاملة، معتبرًا الملاحقات القضائية بمثابة "محاولة للضغط عليهم للنيل من عزيمتهم".
واستهجن في تصريح لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه، طلب دفاع البوابة نيوز دفع تعويض لرئيس مجلس الإدارة "عايزيننا ندفع 100 ألف جنيه تعويض وهما كانو بيقبّضونا ما لا يزيد عن ألفي جنيه شهريًا، ده كلام يعقل؟".
وفي 17 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلن صحفيو البوابة نيوز بدء اعتصام مفتوح للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، الأمر الذي رفضته الإدارة بداعي عدم قدرتها ماليًا وأصدرت عددها الورقي مطلع الشهر الماضي وكتبت عليه "العدد الأخير"، بعد يوم من إعلانها تصفية الشركة وغلق المؤسسة".
ولا ترتبط المطالب فقط بتطبيق الحد الأدنى للأجور، لكن حسب بيانهم فإن بيئة العمل داخل مقر الجريدة تفتقر لأدنى الحدود الآدمية، وقالوا "نحن نعمل دون أي تغطية صحية ولا اجتماعية، ونفتقر لأدنى حقوقنا في الترقيات، حيث يعمل بعضنا منذ عام 2012، وعلى الرغم من ذلك حُرم من الترقيات والمكافآت، كما حُرمنا من أي زيادات دورية أو تطبيق لبنود القانون فيما يخص الأرباح".
وفي 13 يناير/كانون الثاني، اضطر صحفيو البوابة نيوز المعتضمين لنقل اعتصامهم إلى مقر نقابة الصحفيين بعد ساعات من واقعة فض اعتصامهم داخل مقر المؤسسة بالقوة، وهي الواقعة التي أكدها الصحفيون ونفاها مجلس التحرير.