تتعاظم المخاوف لدى الإيرانيين من أن تؤدي العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران إلى تفكك الدولة وتنامي نفوذ الجماعات الانفصالية، بالأخص مع إعلان بعضها عن تنسيق مشترك وتحرك نحو عمليات "تقرير مصير".
دائمًا ما يكرر المسؤولون الإيرانيون أن من بين الأهداف غير المعلنة للحرب على بلادهم تفكيك الدولة وتقسيمها، وفي أول تصريحات له عقب الإعلان عن مقتل المرشد علي خامنئي، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أنهم لن يسمحوا لإسرائيل وأمريكا بنهب بلادهم أو تفكيكها.
وهدد لاريجاني من سماهم "الجماعات الانفصالية" بأنهم سيواجهون ردًا حاسمًا إذا حاولوا القيام بأي عمل يهدد أمن البلاد، مشددًا على أن الوضع الحالي يتطلب تكاتف جميع القوى الوطنية لمواجهة التحديات القائمة والناتجة عن الحرب.
وتنشط مجموعات انفصالية عدة في إيران، من بينها الأحواز الذين يتمركزون في جنوب إيران على الخليج العربي، والبلوش الذين يتمركزون في محافظة سيستان بلوشستان، التي تقع على الحدود مع باكستان وأفغانستان، ولديهم قوة عسكرية تسمى "جيش العدل" نفذت عدة عمليات هجومية ضد الحرس الثوري والباسيج في فترات سابقة.
أيضًا تنشط جماعات كردية على الحدود بين إيران والعراق، بالتحديد في إقليم كردستان العراق، وهي جماعات تتحالف مع التنظيمات الكردية داخل إيران لتشكيل تحالف سياسي يهدف لإسقاط النظام الإيراني وتحقيق حق الأكراد في تقرير مصيرهم، وسبق لها أن نفذت هجمات في الأراضي الإيرانية المحاذية للعراق.
تحركات انفصالية

بيان صادر عن تنسيقية التنظيمات الأحوازية، 28 فبراير 2026أمس، وبالتوازي مع العدوان الأمريكي الإسرائيلي على طهران وغيرها من المدن الإيرانية، أصدرت "الهيئة التنسيقية للتنظيمات الأحوازية" بيانًا أكدت فيه أن "الشعوب غير الفارسية ضُمت بشكل قسري خارج إرادتها لجغرافية إيران السياسية، وباتت تعاني من التهميش والاضطهاد، الأمر الذي يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي".
وأكد البيان، الذي حصلت المنصة على نسخة منه، على وحدة الصف الوطني الأحوازي، والتمسك بالحقوق المشروعة، والعمل المشترك بين أبناء الأحواز، مشددًا على أن ذلك يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق الحرية، واستعادة الحقوق الوطنية، وضمان مستقبل قائم على الكرامة والعدالة وحق تقرير المصير.
وكشف عضو المجلس التنفيذي بالهيئة التنسيقية للتنظيمات الأحوازية علي كاظم الأحوازي لـ المنصة عن تجهيز الأحوازيين لـ"عملية موسعة من أجل المستقبل"، مؤكدًا استغلال الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بالتحديد على مدن تستر والأحواز والقنيطرة، من أجل التهميد لذلك.
يشير علي كاظم إلى أن رموز الأحواز في الخارج يتواصلون مع النشطاء في الداخل، وهناك تنسيق للمواقف المشتركة بين الجماعات التي ترغب في تقرير مصيرها، وبين الجمهوريين، والملكيين الذين يسعون لعودة نجل الشاه، وحتى مع جماعة مجاهدي خلق.
ونوه الأحوازي إلى أن هناك تنسيقًا مع الشعوب غير الفارسية مثل الأكراد والبلوش والأتراك والتركمان بهدف تثبيت حصة لها في منظومة الحكم الجديدة المرتقب تشكيلها حال سقوط النظام، أو منحها حق تقرير مصيرها.
وأكد عضو الهيئة التنسيقية للتنظيمات الأحوازية على أنهم "ينتظرون الفرصه المناسبة، لأن أي خروج الآن وإیران في حالة حرب سيتم القضاء عليه بأعنف شكل"، منوهًا إلى أن خططهم تستند على احتمال وجود زعزعة في النظام "ثم دخول الأحواز والاستيلاء على جميع المراكز الحكومية من أجل استرجاع دولتنا وحقنا المسلوب".
ترقب للحظة الانقضاض
يؤكد مسؤول التواصل الميداني مع الشعوب غير الفارسية في إيران، علي جاسم، على أنهم يعانون من أزمة "هوية"، إذ يُجبرون على التعامل في المدارس والمؤسسات الحكومية باللغة الفارسية، بينما يتحدثون لغتهم الأصلية في بيوتهم، مشيرًا إلى أن "ذلك يخلق مفاهيم غير مشتركة تفصل المركز في القيادة أو النظام عن تلك الأقليات".
يكشف جاسم لـ المنصة أن هناك عددًا من تلك الأقليات تحاول أن تكون ضمن أي عمل مؤسسي، وتحوز نصيبًا من المحاصصة، كما أن بعض الأحزاب التابعة للأقليات ترغب بأن يكون في إيران حكم فيدرالي قومي ينضون ضمن صفوفه.
يفيد مسؤول التواصل بوجود توجه آخر لدى البعض بضرورة التحرك للاستقلال عن إيران وتكوين دول تعبر عن هوية تلك القوميات، و"هو ما سيحدث خلال الفترة المقبلة".
ويتهم النظام الإيراني، المخابرات الإسرائيلية، بتدريب مجموعات انفصالية، وفي أغسطس/آب الماضي أعلن الحرس الثوري في محافظة خراسان اعتقال ثمانية أشخاص من مجموعة انفصالية، وقال إن "من بين أعمال هذه المجموعة الإرهابية التابعة للموساد التواصل والتعاون مع الجماعات الانفصالية".
وأشار "الحرس" في بيان على تليجرام إلى أن "هؤلاء الأفراد، الذين تلقوا تدريبهم المتخصص عبر الفضاء الإلكتروني من عملاء هذا الجهاز، أرسلوا إحداثيات مراكز حيوية وحساسة، وكذلك معلومات عن شخصيات عسكرية بارزة، إلى ضباط استخبارات الموساد خلال الأحداث الأخيرة من الحرب الصهيونية التي استمرت 12 يومًا".
وأطلقت أمريكا وإسرائيل عملياتها العسكرية ضد إيران، السبت، بعد مفاوضات بدأت في السادس من فبراير/شباط الماضي وامتدت حتى نهاية الشهر نفسه وتوسطت فيها عُمان، لبحث فرص التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني الذي يحاول الشريكان إنهائه ومنع طهران من استكماله.
وهذه العمليات هي الموجة الثانية من الضربات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران خلال أشهر قليلة، بعدما خاضت إسرائيل وإيران حربًا استمرت 12 يومًا في يونيو الماضي، وشاركت فيها الولايات المتحدة بشن غارات جوية على إيران، قالت إنها بهدف "ردع طهران عن تطوير برنامجها النووي"، فيما ردت إيران بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، قبل أن يُعلن ترامب اتفاقًا لإنهاء الحرب.