أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي نشر مزيد من قواته في جنوب لبنان فجر اليوم الثلاثاء، قال إنها تهدف إلى إقامة "مواقع دفاعية لحماية الشمال الإسرائيلي من هجمات حزب الله"، فيما ذكرت رويترز أن الجيش اللبناني انسحب من سبعة مواقع في المنطقة الحدودية مع إسرائيل.
ومساء أمس الأول، دخل حزب الله اللبناني على خط المواجهة المباشرة مع إسرائيل مجددًا، وأطلق صواريخ ومسيّرات باتجاه مواقع عسكرية داخل الأراضي المحتلة، قال إنها جاءت إسنادًا لإيران وثأرًا لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو ما رد عليه جيش الاحتلال بسلسلة غارات جوية واسعة على لبنان.
وزعم المتحدث السابق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي للإعلام العربي أن انتشار القوات على الحدود "يقتصر على الطابع الدفاعي، لمنع استهداف الإسرائيليين والمواقع الحيوية".
وفي السياق نفسه، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه صادق، بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على تقدم جيش الاحتلال والسيطرة على مواقع مرتفعة إضافية داخل الأراضي اللبنانية، عقب إطلاق صواريخ من جانب حزب الله.
ولا يزال جيش الاحتلال يحتل خمسة مواقع في جنوب لبنان رفض الانسحاب منها في فبراير/شباط 2025 حين سحب قواته من 9 قرى ضمن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله.
وقال كاتس إن جيش الاحتلال "يواصل تنفيذ عمليات عسكرية مكثفة ضد أهداف تابعة لحزب الله"، معتبرًا أن "التنظيم سيدفع ثمنًا باهظًا جراء الهجمات الصاروخية"، مشددًا على أن الهدف من السيطرة على مواقع إضافية هو منع إطلاق النار المباشر على البلدات المحاذية للحدود.
وفي تطور ميداني، أعلن جيش الاحتلال اغتيال رضا خزاعي، واصفًا إياه بأنه مسؤول ملف "التعاظم العسكري" في حزب الله، نيابة عن فيلق القدس. وقال إن سلاح البحرية نفذ، مساء الاثنين، غارة على منطقة بيروت بتوجيه من الاستخبارات العسكرية، أسفرت عن مقتله.
وذكر البيان أن خزاعي كان "اليد اليمنى" لقائد فيلق لبنان، ولعب دورًا محوريًا في بناء قوة حزب الله، والتنسيق العسكري مع إيران ونقل الأسلحة منها إلى لبنان، بما في ذلك تسليح الحزب وإعادة بناء قدراته بعد عملية "سهام الشمال" التي أطلقها الاحتلال في 23 سبتمبر/أيلول 2024.
كما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تصفية أدهم عدنان العثمان، قائد حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني في الساحة اللبنانية.
وقال المتحدث السابق باسم جيش الاحتلال إن الغارة استهدفت العثمان في بيروت، معتبرًا مقتله "ضربة قاسية" لقدرات الحركة على تنفيذ هجمات ضد إسرائيل.
في سياق متصل، أفادت وحدة إدارة الكوارث التابعة للحكومة اللبنانية بارتفاع عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت إلى 52 قتيلًا و154 مصابًا، إضافة إلى نزوح نحو 28 ألفًا و500 شخص، فيما كانت وزارة الصحة أعلنت في حصيلة سابقة مقتل 31 شخصًا وإصابة 149 آخرين.
وردًا على الغارات، أعلن حزب الله، الثلاثاء، استهداف ثلاث قواعد عسكرية إسرائيلية، شملت قاعدة رامات دافيد الجوية، وقاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليات الجوية شمال إسرائيل، إضافة إلى قصف قاعدة نفح في الجولان السوري المحتل، في تصعيد جديد على خلفية المواجهات المتواصلة بين الجانبين.
وتُعد هجمات حزب الله على إسرائيل هي الأولى منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 وأنهى أكثر من عام من الأعمال العدائية بين الجانبين، رغم استمرار الخروقات الإسرائيلية بالضربات المتتابعة في لبنان بداعي "قصف إرهابي حزب الله".
وجدد حزب الله هذه المواجهات بعدما قرر أن يخوض الحرب إسنادًا لإيران وثأرًا لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، في الحرب التي شنتها واشنطن وتل أبيب ضد طهران منذ السبت الماضي، وتمكنت من قتل عدد من قيادات النظام والجيش، وهو ما ردت عليه طهران باستهداف تل أبيب وعدد من القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط.
وسبق أن دخل حزب الله اللبناني في حرب إسناد لحركة حماس ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد "طوفان الأقصى"، وهي المواجهات التي استمرت منذ أكتوبر 2023 حتى نهاية 2024، خسر فيها حزب الله قيادات الصفين الأول والثاني، وفقد كذلك قدر كبير من مخزون سلاح.