تصاعدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في يومها السادس، بعدما شنّ جيش الاحتلال موجة جديدة من الضربات على العاصمة طهران، قال إنها استهدفت بنية تحتية للسلطات الإيرانية، فيما ردّ الحرس الثوري بإطلاق وابل من الصواريخ على إسرائيل، ما دفع ملايين الإسرائيليين إلى الاحتماء في الملاجئ، وسط تهديدات إيرانية باستهداف مفاعل ديمونا النووي.
وأعلن الحرس الثوري استهداف ناقلة أمريكية في الجزء الشمالي من الخليج، مشيرًا إلى اندلاع النيران فيها، دون أن يصدر حتى الآن تأكيد مستقل للحادث. وقال في بيان بثته وسائل إعلام رسمية إن المرور عبر مضيق هرمز في زمن الحرب سيكون "تحت سيطرة الجمهورية الإسلامية".
ونقلت BBC عربي عن مسؤول عسكري إيراني تحذيره من أن بلاده ستستهدف موقع مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي إذا سعت إسرائيل والولايات المتحدة إلى تغيير النظام في إيران.
وأضاف "أي محاولة لإسقاط النظام عبر فوضى مسلحة ستقابل برد مباشر، قد يشمل استهداف منشآت استراتيجية في إسرائيل، بينها مفاعل ديمونا النووي"، مردفًا "هذه المحاولات ستجبر إيران على استهداف البنى التحتية للطاقة في المنطقة".
ورغم أن إسرائيل لم تعترف رسميًا بامتلاكها أسلحة نووية، فإن معظم التقديرات الدولية تشير إلى امتلاكها ترسانة نووية، بينما يُعد برنامجها النووي من أكثر برامج أسلحة الدمار الشامل سرية في العالم.
ولم توقّع إسرائيل على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ما يجعل منشآتها النووية خارج نظام الضمانات الشامل التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يسمح بإجراء عمليات تفتيش دورية في الدول المنضمة إلى المعاهدة.
من ناحيته، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إغراق سفينة حربية إيرانية قبالة سريلانكا أمس الأربعاء، مما أسفر عن مقتل 80 على الأقل، بأنها "مذبحة في البحر".
وذكر عراقجي أن الولايات المتحدة ضربت الفرقاطة الإيرانية "دينا" التي كانت تستضيفها البحرية الهندية وتحمل نحو 130 بحارًا في المياه الدولية ودون سابق إنذار، وأضاف "ستندم الولايات المتحدة بشدة على تلك السابقة التي أرستها".
وقال القائد الكبير في الحرس الثوري الجنرال كيومرث حيدري في تصريحات للتليفزيون الرسمي "قررنا أن نحارب الأمريكيين أينما كانوا"، وأضاف أن بلاده لا تكترث كم تطول الحرب.
وفي واشنطن، صوّت أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ الأمريكي بالرفض على اقتراح كان يهدف إلى وقف الغارات الجوية ويسعى لتقييد ترامب في أوامر الحرب عبر طلب موافقة الكونجرس قبل شن أي عمل عسكري، ما ينذر بمزيد من التصعيد في المنطقة.
وذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث قال لإسرائيل "استمروا حتى النهاية"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب إسرائيل، وذلك خلال محادثات جرت خلال الليل مع نظيره الإسرائيلي يسرائيل كاتس.
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل يوم السبت الماضي، عدوانًا ضد إيران تمكنت خلاله من قتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من قيادات الحرس الثوري، وهو ما ردت عليه طهران بقصف واسع شمل تل أبيب والقواعد الأمريكية وسفاراتها في بلدان الخليج والشرق الأوسط.
وجاءت العدوان بينما كانت تجري مفاوضات بدأت في السادس من فبراير/شباط الماضي بوساطة عُمانية، لبحث فرص التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني الذي يحاول الشريكان إنهائه ومنع طهران من استكماله.
وهذه العمليات هي الموجة الثانية من الضربات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران خلال أشهر قليلة، بعدما خاضت إسرائيل وإيران حربًا استمرت 12 يومًا في يونيو/حزيران الماضي، وشاركت فيها الولايات المتحدة بشن غارات جوية على إيران، قالت إنها بهدف "ردع طهران عن تطوير برنامجها النووي"، فيما ردت إيران بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، قبل أن يُعلن ترامب اتفاقًا لإنهاء الحرب.