أعلنت رئيسة برنامج الروبوتات والأجهزة الاستهلاكية في OpenAI المطورة لـChatGPT كايتلين كالينوفسكي، أول أمس، استقالتها من منصبها، بعد أيام قليلة من إبرام الشركة اتفاقًا مثيرًا للجدل مع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، لنشر نماذج الذكاء الاصطناعي على الشبكات السرية العسكرية.
وقالت كايتلين في بوست على موقع إكس "لقد استقلت من شركة OpenAI. إنني أعتز بشدة بفريق الروبوتات وبالعمل الذي أنجزناه سويًا، ولم يكن هذا القرار سهلًا على الإطلاق".
وبررت كايتلين استقالتها بقولها "للذكاء الاصطناعي دور مهم في الأمن القومي، لكن مراقبة الأمريكيين دون إشراف قضائي، ومنح الأنظمة استقلالية قاتلة دون تفويض بشري، هي خطوط حمراء كانت تستحق نقاشًا ومداولة أعمق مما حظيت به. إن موقفي هذا يتعلق بالمبادئ لا بالأشخاص؛ فأنا أكنّ احترامًا كبيرًا لسام (الرئيس التنفيذي للشركة) وللفريق، وفخورة جدًا بما بنيناه معًا".
وتمثل استقالة كايتلين، التي تعد واحدة من أبرز الأسماء التقنية السابقة في آبل وميتا، خسارة استراتيجية لـOpenAI؛ بوصفها كانت المسؤولة الأبرز عن نقل تقنيات الشركة من البرمجيات إلى الأنظمة المادية، وأسهمت خلال 16 شهرًا لها داخل الشركة في بناء برنامج "الذكاء الاصطناعي المادي"، قادت خلاله مختبرًا في سان فرانسيسكو يعمل فيه نحو 100 شخص على تدريب أذرع روبوتية على أداء مهام منزلية.
وتأتي هذه الاستقالة في سياق زمني مضطرب داخل سوق الذكاء الاصطناعي الدفاعي، إذ كانت أنثروبيك الشركة الوحيدة المصرح لها سابقًا بالعمل على الشبكات السرية للبنتاجون بعد عقد قيمته 200 مليون دولار في يوليو/تموز 2025.
لكنها أنثروبيك، المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي Claude، دخلت في مفاوضات متوترة مع وزارة الدفاع، مؤخرًا، بسبب اعتراضها على استخدام نماذجها في المراقبة الداخلية الواسعة أو في الأسلحة ذاتية التشغيل بالكامل.
ولدى انهيار تلك المفاوضات، وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الوكالات الفيدرالية إلى وقف استخدام تقنيات أنثروبيك، قبل أن تعلن OpenAI بعدها بساعات التوصل إلى اتفاقها الخاص مع البنتاجون.
يذكر أن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـOpenAI، سبق وأن اعتراف بأن الاتفاق مع البنتاجون مر بسرعة وأثار ردود فعل عنيفة.
ومع ذلك، دافعت الشركة عن موقفها بعد تأكيد الاستقالة، وقالت إن الاتفاق يفتح مسارًا عمليًا لاستخدامات مسؤولة للذكاء الاصطناعي في الأمن القومي، مع الإبقاء على حدود واضحة تمنع المراقبة الداخلية والأسلحة الذاتية، مضيفة أنها ستواصل النقاش حول الأمر مع الموظفين والحكومة والمجتمع المدني ومجتمعات أخرى حول العالم.
وعلى أثر ذلك الجدل المحتدم، قفز Claude بنهاية فبراير/شباط الماضي، إلى صدارة التطبيقات المجانية في متجر آبل بالولايات المتحدة متجاوزًا ChatGPT، في صعود ربطته تقارير بصورة مباشرة بحدود استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات البنتاجون والتسليح.
ووفقًا لبيانات Sensor Tower، إحدى الشركات الرائدة في مجال تقييم التطبيقات الإلكترونية حول العالم، بدأ Claude العام خارج قائمة أفضل 100 تطبيق، لكنه سرعان ما تسلق الترتيب ليشغل المركز السادس يوم الأربعاء 25 فبراير، وصولًا إلى المركز الأول يوم السبت 28 فبراير.
فيما أكدت شركة أنثروبيك أن عدد مستخدميها المجانيين نما بنسبة 60%، بينما تضاعف عدد المشتركين في النسخ المدفوعة، محققة أرقامًا قياسية يومية.