تدرس الحكومة حاليًا عدة سيناريوهات لزيادة أسعار الوقود والكهرباء بداية من شهر أبريل/نيسان المقبل، مدفوعة بتداعيات الحرب والتوترات بالمنطقة، والتي قفزت بأسعار النفط العالمية والدولار لمستويات غير مسبوقة، حسب مصدرين حكوميين مطلعين على ملف تسعير الطاقة تحدثا لـ المنصة.
وبعد يومين من اندلاع الحرب، خرج رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، منتصف الأسبوع الماضي، ليؤكد أن الدولة ستلجأ لـ"إجراءات استثنائية مؤقتة"، إذا ارتفعت أسعار الوقود عالميًا بصورة كبيرة وخرجت عن السيطرة، موضحًا أن الدولة تضع السيناريوهات المختلفة للتعامل مع طول أمد الحرب، من أجل امتلاك رؤية واضحة، مؤكدًا أنها "لن تتخذ إجراءات مفاجئة".
وتأتي هذه التحركات بعد أشهر قليلة من آخر زيادة شهدتها أسعار الوقود محليًا، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي وصلت في حدها الأقصى إلى 13%، والتي أكدت الحكومة حينها أنها ستكون الأخيرة، مع التزام بتثبيت الأسعار لمدة عام على الأقل.
لكن مصدرًا بوزارة البترول أكد لـ المنصة اعتزام الوزارة عقد اجتماع استثنائي مع لجنة التسعير قبل نهاية مارس/آذار الجاري لبحث تداعيات الحرب على أسعار الوقود في السوق المحلية، على أن يتبعه اجتماع ثانٍ أبريل المقبل، لاتخاذ قرار نهائي بشأن هيكل الأسعار الجديدة.
سيناريوهات الزيادة
وكشف المصدر بوزارة البترول، الذي طلب عدم نشر اسمه، عن وجود سيناريوهين قيد الدراسة حاليًا لمواجهة الفجوة التمويلية؛ يخلُص الأول إلى زيادة أسعار المحروقات بنسبة لا تتجاوز 10%.
ويراعي هذا السيناريو، حسب المصدر، الزيادة الأخيرة في الأسعار خلال أكتوبر الماضي والتي وصلت إلى 13%، مستهدفًا تجنب حدوث طفرة في أسعار باقي المنتجات في السوق تأثرًا بزيادة الوقود، على أن يتم عقد اجتماع تنسيق للجنة التسعير بعد 3 أشهر للنظر في مستجدات الحرب.
أما السيناريو الثاني، فيتضمن، وفقًا للمصدر، زيادة الأسعار بنسبة تعادل الزيادة العالمية في أسعار الطاقة، في ظل تجاوز سعر برميل النفط 100 دولار بجانب صعود الدولار نفسه أمام الجنيه ليتجاوز 52 جنيهًا، بالإضافة إلى ضبابية مستقبل سعر النفط العالمي في ظل التقلبات التي تشهدها السوق العالمية يوميًا.
وارتفع سعر خام برنت بداية الشهر الجاري إلى أعلى مستوى له منذ يناير 2025 عند 82.37 دولار، متأثرًا بالمخاوف من تأثير غلق النظام الإيراني لمضيق هرمز على حركة نقل النفط عالميًا، قبل أن يتجاوز 100 دولار اليوم، وأشار الرئيس عبد الفتاح السيسي لهذه المخاطر خلال حفل الإفطار السنوي للقوات المسلحة معلقًا بأن الدولة تدرس كل الاحتمالات.
ووفقًا للمصدر، تعتمد مصر على الاستيراد لتغطية فجوة تصل إلى ما بين 230 و250 ألف برميل نفط يوميًا، إذ تستهلك السوق المحلية 750 ألف برميل يوميًا، بينما يتراوح الإنتاج المحلي بين 500 و520 ألف برميل في اليوم.
وفيما بدا تأييدًا للسيناريو الثاني، رجح المصدر بوزارة المالية أن تتراوح الزيادة المرتقبة في أسعار الوقود بين 20 و25%، مع الإبقاء على مظلة الدعم للسولار والغاز الطبيعي المنزلي وأسطوانات البوتاجاز لتخفيف العبء عن الفئات الأكثر احتياجًا.
وأكد المصدر لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه، أن تلك الزيادة التي ستقرر في أبريل المقبل ستمثل "الخطوة الأخيرة في مسار رفع الدعم عن البنزين، بحيث يقتصر الدعم الحكومي مستقبلًا على السولار فقط نظرًا لتأثيره المباشر على تكلفة النقل والسلع الأساسية ومعدلات التضخم".
وتأثرًا بتلك الزيادات، تعتزم الحكومة، حسب المصدر بوزارة المالية، إقرار زيادات جديدة على أسعار الكهرباء بداية من فاتورة أبريل المقبل أيضًا، بعد فترة من التأجيل.
وأوضح أن الزيادة ستركز بشكل أساسي على الشرائح ذات الاستهلاك الكثيف بنسب تتراوح بين 25 و30%، في حين ستطبق نسب زيادة أقل تدريجيًا على الشرائح الأدنى المخصصة للاستهلاك المنزلي البسيط.
وقال المصدر إن الحرب الدائرة على إيران ألقت بظلالها على عدد من القطاعات الحيوية في الاقتصاد المحلي، خاصة مع ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية وتقلب أسعار الطاقة والشحن، وهو ما قد يرفع من تكلفة الواردات ويزيد الضغوط على ميزان المدفوعات، إلى جانب التأثير المحتمل على إيرادات قناة السويس وحركة التجارة في المنطقة إذا استمر التصعيد العسكري لفترة أطول.
وأفاد بأن الحكومة تضع هذه التطورات في الاعتبار أثناء إعداد مشروع الموازنة العامة الجديدة للعام المالي المقبل، حيث يتم حاليًا مراجعة بعض الافتراضات المتعلقة بأسعار النفط العالمية وسعر الصرف ومعدلات التضخم، تحسبًا لاستمرار التوترات الجيوسياسية، بما يضمن الحفاظ على استقرار المؤشرات المالية وتقليل الضغوط على عجز الموازنة والدين العام.
وخلال 2024-2025 قفزت الواردات البترولية لمصر لأعلى مستوياتها التاريخية، مدفوعة بارتفاع فاتورة استيراد المنتجات البترولية مثل البنزين والسولار والمازوت واستيراد الغاز المسال.