تراجع سعر صرف الدولار محليًا تحت مستوى 52 جنيهًا اليوم، قبل أن يرتفع في نهاية التعاملات إلى 52.04 جنيه، في البنك الأهلي، بعد أن تجاوز مستويات تاريخية خلال اليومين السابقين مقتربًا من 53 جنيهًا.
وأرجع محللون تعافي الجنيه إلى تصريحات الرئيس الأمريكي بقرب انتهاء الحرب التي تشنها بلاده بالتعاون مع إسرائيل ضد النظام الإيراني، بجانب حزمة السياسات التي أعلنت عنها الحكومة اليوم لمواجهة تداعيات الحرب.
"عززت تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن اقتراب نهاية الحرب توقعات الأسواق بانحسار التوترات الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة، إضافة إلى الهبوط المفاجئ في أسعار النفط ما خفف من الضغوط على الأسواق" كما يقول عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي محمد عبد العال لـ المنصة.
وبلغ سعر برميل خام برنت في العقود المستقبلية اليوم نحو 92 دولارًا للبرميل، بعد أن كان اقترب من 119 دولارًا خلال تداولات أمس، وذلك في أعقاب تصريحات رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب بأن الحرب ستنتهي قريبًا لكن ليس هذا الأسبوع.
فيما يُرجع مدير إدارة البحوث المالية في شركة أكيومن لإدارة الأصول مصطفى شفيع في حديث لـ المنصة تعافي الجنيه اليوم أيضًا إلى تذبذب الدولار أمام العملات العالمية في الفترة الأخيرة.
وشهد الدولار عالميًا صعودًا لافتًا خلال الأسبوع الماضي، بعد هروب المستثمرين إليه كملاذ آمن من مخاطر الحرب، لكن تصريحات ترامب الأخيرة قللت من مكاسبه في وقت اليوم.
لكن في مواجهة الأخبار الإيجابية عالميًا، عكست بيانات البورصة المصرية استمرار التخارج القوي للمستثمرين الأجانب من أدوات الدين الحكومية، حيث أنهوا تعاملاتهم على أذون الخزانة في البورصة بصافي بيع 60.9 مليار جنيه (1.1 مليار دولار)، وهي أعلى مبيعات خلال الأسبوعين الماضيين اللذان شهدا أحداث الحرب.
وخلال مؤتمر صحفي لرئيس الوزراء وأعضاء الحكومة، قال مصطفى مدبولي اليوم إن الحكومة تعمل مع البنك المركزي على توفير موارد النقد الأجنبي لدعم احتياجات الدولة.
وقال مدبولي خلال المؤتمر الصحفي اليوم الثلاثاء "نطلب من المواطنين أن يلتمسوا العذر لنا عند اتخاذ بعض الإجراءات التي لم تكن الحكومة تنوي تنفيذها في الظروف العادية، ولكن في ظل الأوضاع الراهنة لم يكن أمامنا بديل سوى تحمل جزء من الأعباء على الدولة، فيما يتحمل المواطن الجزء الآخر خلال هذه الفترة الاستثنائية، التي نأمل أن تنتهي في أقصر وقت ممكن".
ومن جانبه، دافع وزير المالية أحمد كجوك، عن إجراءات زيادة أسعار الوقود، الذي أعلنته وزارة البترول فجر اليوم، لافتًا إلى تبني الحكومة سياسات تقشفية للحد من المصروفات غير الضرورية بهدف تأمين الاحتياجات الأساسية للبلاد بسبب الحرب.
وفي هذا السياق، يرى شفيع أن حزمة الإجراءات الحكومية لمواجهة آثار الحرب أرسلت مؤشرات إيجابية للأسواق وعززت من قيمة الجنيه.
وعلى الصعيد الاجتماعي، طالب رئيس الوزراء المواطنين بالتماس العذر للحكومة إزاء الإجراءات الاستثنائية التي طبقتها بسبب الحرب، والتي من أبرزها زيادة أسعار الوقود بنسب تصل إلى 17%، معلنًا عن مد تنفيذ منحة نقدية بقيمة 400 جنيه شهرين إضافيين، وهي المنحة التي سبق وأعلنت الحكومة صرفها خلال مارس/آذار وأبريل/نيسان لحاملي البطاقات التموينية والمقيدين في منظومة تكافل وكرامة.
وبدوره، قال وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، إنه رغم زيادة أسعار المواد البترولية، لا تزال الدولة تتحمل نحو 30 مليار جنيه دعمًا لأسطوانات البوتاجاز، إضافة إلى دعم كبير للسولار والبنزين بعد زيادة أسعارهما.
أما وزير التموين شريف فاروق، فحذّر، خلال المؤتمر، أفران الخبز الحُر من المبالغة في رفع الأسعار بسبب زيادة بنود الطاقة، بينما قال المتحدث باسم الشعبة العامة للمخابز باتحاد الغرف التجارية خالد صبري، إنه سيتم رفع أسعار الخبز السياحي والإفرنجي خلال الفترة المقبلة بنسبة تتراوح بين 25% و30% بسبب الضغوط التضخمية الحالية.
وأضاف صبري لـ المنصة أن"الرغيف الصغير الذي يُباع بنحو 1.5 جنيه قد يصل إلى 2 جنيه، بينما قد يرتفع الرغيف الذي يباع بـ2 إلى 2.5 جنيه بعد تطبيق الزيادات المتوقعة".
وأشار صبري إلى أن المخابز كانت تلجأ في الفترات السابقة إلى تقليل وزن الرغيف بدلًا من رفع السعر، إلا أن الأوزان وصلت بالفعل إلى الحد الأدنى، حيث يزن بعض أرغفة الفينو نحو 25 جرامًا فقط، ما يجعل تقليل الوزن مرة أخرى أمرًا صعبًا.