واصلت عاملات قسم الملابس في شركة وبريات سمنود بمحافظة الغربية احتجاجاتهن لليوم الثالث رفضًا لتأخر صرف الرواتب، وتقسيمها على دفعات خلال الشهر، وللمطالبة بعودة خدمات التأمين الصحي التي توقفت منذ يناير/كانون الثاني الماضي، حيث أوقفن العمل بالقسم لمدد تتراوح بين ساعة وثلاث ساعات على مدار ثلاثة أيام متتالية، وفق ما أكدته عاملتان لـ المنصة.
وقالت العاملتان، اللتان رفضتا نشر اسميهما، إن تواجد أفراد الأمن الوطني داخل الشركة طوال الأيام الماضية حال دون تحويل الاحتجاجات إلى إضراب شامل، خوفًا من القبض عليهن.
وأوضحت إحدى العاملتين أن الشركة اعتادت منذ حوالي أربعة أشهر على صرف الراتب على ثلاث دفعات، ما يبدد رواتب العمال الذين أصبحوا غير قادرين على الوفاء بالتزامات بيوتهم خاصة في شهر رمضان، "لما آخد 2000 جنيه من مرتبي ويأخروا بقيته، ندفع إيجار ومياه وكهربا منين، ولا نأكل العيال؟ المرتب بيتصرف والإيجار والفواتير باقية علينا، ده غير مصاريف العلاج"، مشيرة إلى أنها لم تتقاض حتى اليوم سوى ثلث راتب شهر فبراير/شباط الماضي.
أزمة تأخر الرواتب ليست الأزمة الوحيدة، حيث حرم أكثر من 600 عامل، أغلبهم من النساء، من الخدمات الطبية والعلاجية منذ ثلاثة أشهر، بينهم عدد كبير من ذوي الأمراض المزمنة مثل السكري والضغط والربو، توقف صرف علاجهم الشهري بالكامل، ما حمّلهم أعباءً مالية تفوق قدرتهم، حسبما قال عمال لـ المنصة في وقت سابق.
وقالت العاملة الثانية لـ المنصة إن مطلب عودة الخدمات العلاجية، هو أحد أهم أسباب الاحتجاجات الحالية، معتقدة أن هذا المطلب على وجه الخصوص سيفجر احتجاجات شاملة داخل جميع أقسام الشركة بعد عيد الفطر "الناس تعبت بقالها 3 شهور بتشتري على حساب أدوية ضغط وسكر بـ 1000 و1500 جنيه في الشهر طيب يجيبوا منين؟".
وأضافت العاملة أنهم علموا أن الشركة تنوي إجراء تغيير نظام العمل المتبع منذ سنوات ليصبح 8 ساعات غير شاملة أوقات الراحة، بدلًا من 7 ساعات، وهو ما يثير أيضًا غضب العمال.
من ناحيتها، أعلنت دار الخدمات النقابية والعمالية تضامنها مع مطالب العاملين، محذرة من أي ممارسات تعيق حصولهم على مستحقاتهم المالية، وطالبت مجلس الوزراء ووزارة التخطيط بالتدخل العاجل للتحقيق في أوضاع الشركة المالية والإدارية.
فيما اعتبرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات أن تأخير الرواتب وقرارات زيادة ساعات العمل يمثل انتهاكًا مباشرًا للحق في الأجر المنصوص عليه في قانون العمل، داعية وزارة العمل والجهات الرقابية لفتح تحقيق عاجل.
وتعرض عمال الشركة لعدة انتهاكات خلال الأعوام الماضية، كان آخرها في أبريل/نيسان الماضي عندما طبقت الشركة الحد الأدنى للأجور على موظفي الإدارة ومشرفي الأقسام فقط، ما أثار غضب العمال قبل تعميمه لاحقًا رغم احتساب البدلات والإضافي كجزء من الحد الأدنى، بحسب عاملين تحدثوا لـ المنصة وقتها.
وفي 18 أغسطس/آب الماضي، دخل عمال وبريات سمنود في إضراب عن العمل، استمر 35 يومًا للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، قبل أن يضطروا لإنهائه تحت التهديد بالفصل والحبس.
وفي 25 أغسطس الماضي، ألقي القبض على 10 عمال، بينهم القيادي العمالي هشام البنا، واتهمتهم النيابة بـ"التحريض على الإضراب والتجمهر وقلب نظام الحكم"، وقررت في 28 من الشهر نفسه حبسهم 15 يومًا على ذمة القضية 7648 لسنة 2024 إداري سمنود.
ومطلع سبتمبر/أيلول الماضي، قررت محكمة مستأنف المحلة إخلاء سبيل 7 منهم، واستمرار حبس البنا، الذي أخلت نيابة طنطا الكلية سبيله في التاسع من الشهر نفسه، بشكل مفاجئ قبل موعد تجديد حبسه بيومين، ليتعرض البنا بعدها للفصل التعسفي من قبل إدارة الشركة.
وتأسست شركة سمنود للنسيج والوبريات عام 1974 بمحافظة الغربية، وكانت تتبَع منذ نشأتها شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة، وكانت أسهمها موزعة بين عدد من الهيئات مثل مصر للتأمين وهيئة التأمينات الاجتماعية وهيئة الأوقاف المصرية، لكن النسبة الأكبر الآن يمتلكها بنك الاستثمار العربي، ونجح المساهمون في 2015 في تسجيل الشركة وفقًا لقانون الاستثمار، لتتحول من شركة تابعة لقطاع الأعمال العام إلى شركة قطاع خاص.