واصل عمال شركة سيراميكا إينوفا (الفراعنة سابقًا) بالمنطقة الصناعية في كوم أوشيم بمحافظة الفيوم إضرابهم عن العمل الذي بدأوه أمس الأحد، احتجاجًا على تدني قيمة العلاوة السنوية التي أقرتها إدارة الشركة، والتي تراوحت بين 200 و1000 جنيه فقط، بحسب ثلاثة عمال تحدثوا لـ المنصة.
وقال العمال الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم، إن غالبية الرواتب لا تزال دون الحد الأدنى السابق للأجور البالغ 6000 جنيه، ما زاد من حدة الغضب داخل المصنع، ودفعهم إلى الاستمرار في الإضراب الذي بدأوه في الوردية الثانية أمس الأحد.
وأشار العمال إلى أن إدارة الشركة امتنعت صباح اليوم عن إرسال سيارات نقل العاملين من مراكز محافظة الفيوم إلى مقر المصنع؛ في محاولة لكسر الإضراب، لكن العمال توجهوا إلى العمل بسيارات أجرة على نفقتهم الخاصة.
وقال أحد العمال الثلاثة لـ المنصة إنهم كانوا ينتظرون صدور القرار بالعلاوة السنوية منذ بداية العام متوقعين أن تساهم في تعديل رواتبهم المتدنية، لكنهم فوجئوا أمس بصدور القرار بعلاوة تتراوح بين 200 و1000 جنيه فقط، ما أثار غضب شديد بين العمال فقرروا الدخول في إضراب عن العمل.
قرار العلاوة السنوية لعمال سيراميكا إينوفاوأضاف العامل "القرار اللي صدر عن مجلس الإدارة امبارح بيقول إن بعض مصانع الشركة محققتش المستهدف 25 ألف متر سيراميك يوميًا، ونظرًا للظروف الاجتماعية وارتفاع السلع والخدمات فالزيادة 200 جنيه للمرتبات المرتفعة تصل لـ1000 جنيه للمرتبات الصغيرة، هو كده مراعيين ارتفاع الأسعار؟ أمال لو مش مراعيين كانوا ادولنا كام؟ ثم إحنا عندنا أصلًا مرتبات مرتفعة؟ ده أنا بقالي 25 سنة في الشركة مرتبي 5700 جنيه".
وقال عامل ثانٍ إن القرار به "كذب صريح وتضليل"، حيث أن أغلب المصانع حققت المستهدف، والمصانع التي لم تحقق كان بسبب أنها لا تعمل بكامل طاقتها أو لنقص الخامات أي أنه ليس بسبب تكاسل العمال أو تقصيرهم في عملهم، متسائلًا "يعني إيه أساسًا تحطلي تارجت علشان أخد مرتبي، أو علشان توصلني للحد الأدنى؟".
وأشار العامل الثاني أن إدارة الشركة مقسمة بين مالك الشركة محمد فوزي وأبنائه، ورجل الأعمال أحمد عصام الذي استأجر أكثر من نصف مصانع الشركة في يوليو/تموز الماضي، من فوزي، وأن العمال تلقوا وعودًا كثيرة من المستأجر بتعديل الرواتب، لكن ذلك لم يحدث كما استمرت سياسة تأخير الرواتب وصرفها على شرائح.
وقال عامل ثالث إن العمال المضربين يطالبون بزيادة لا تقل عن 2000 جنيه بحيث لا تقل الأجور عن الحد الأدنى المقرر بـ7000 جنيه، وصرف الراتب دفعة واحدة بحد أقصى يوم 5 من كل شهر، إضافة إلى عودة خدمات التأمين الصحي المتوقفة منذ ما يقرب من 10 أشهر.
وأوقفت هيئة التأمين الصحي بالفيوم، في يوليو 2025، الخدمات الطبية والعلاجية لنحو 2000 عامل بالشركة، بينهم مصابون بأمراض مزمنة يصرفون علاجًا شهريًا، ومرضى أورام يحتاجون إلى جلسات علاج كيماوي، وذلك بسبب امتناع صاحب الشركة عن دفع الاشتراكات وتراكم مديونية عليها بنحو 80 مليون جنيه لصالح الهيئة العامة للتأمينات.
ووفق شهادات أدلى بها العمال في وقت سابق، واليوم، لـ المنصة، فإن العمال من أصحاب الأمراض المزمنة يضطرون لشراء أدوية على نفقتهم الخاصة تتخطى أحيانًا الـ1000 جنيه، ما ضاعف العبء عليهم في ظل ارتفاع الأسعار المتواصل وتدني رواتبهم وتأخر صرفها.
وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي دخل عمال إينوفا في إضراب عن العمل للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور (7 آلاف جنيه)، استمر 5 أيام قبل أن تتمكن الإدارة من كسره، وذلك بعدما شغلت خطوط الإنتاج مستعينة بعشرات من العمالة اليومية واستدعاء عاملات كن في إجازة إجبارية منذ مطلع العام 2025.
وفي الفترة من يناير/كانون الثاني حتى مارس/آذار 2025، أجبرت إدارة إينوفا المئات من العمال بينهم 57 امرأة هن كل العاملات بالشركة، بالإضافة إلى 130 من ذوي الإعاقة ضمن نسبة الـ5%، على الدخول في إجازة إجبارية يتقاضون خلالها الراتب الأساسي فقط، الذي لا يزيد عن ثلث الراتب الشامل الذي كانوا يتقاضونه قبل الإجازة، وفصلت من رفضوا القرار.
وكان مالك مجموعة إينوفا امتنع مع بداية 2025 عن دفع أجور العمال وشكا من عدم قدرته على دفع الرواتب البالغة نحو 12 مليونًا بسبب تعثر الشركة والديون المتراكمة عليها، فـتكفل "صندوق إعانات الطوارئ للعمال" التابع لوزارة العمل، بدفع 4 ملايين جنيه شهريًا من أجور العمال على أن تتحمل الشركة الـ8 ملايين الأخرى.
لكن الأزمة لم تنتهِ حيث استمر فوزي في سياسية تسريح العمال وتأخير الجزء الملزم بدفعه من الرواتب، كما تراكمت ديون على الشركة لصالح شركة الغاز تقدر بنحو مليار جنيه، قطعت بسببه الغاز عن إينوفا، ما دفع فوزي لتأجير 3 مصانع، فيما بقيت 3 أخرى تحت إدارته، فيما توقفت مساهمة "صندوق إعانات الطوارئ للعمال" بعد تأجير عدد من مصانع الشركة لرجل الأعمال أحمد عصام.
وفي 10 يونيو/حزيران الماضي 2025، دخل عمال إينوفا في إضراب عن العمل احتجاجًا على تأخر صرف راتب شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار الماضيين والمطالبة بإقرار زيادة سنوية لا تقل عن 1200 جنيه وتطبيق الحد الأدنى للأجور بواقع 7 آلاف جنيه، لكنهم اضطروا لإنهائه بعد عشرة أيام تحت ضغط الحاجة، بعد تحويل راتب شهر أبريل إلى حسابات العمال البنكية.
وفي 22 يناير 2025 دخل عمال إينوفا في إضراب عن العمل للمطالبة بصرف راتب شهر ديسمبر/كانون الأول 2024، وتطبيق الحد الأدنى للأجور القديم 6 آلاف جنيه حيث لا يتخطى متوسط رواتبهم 5 آلاف جنيه، وبعد بدء صرف نسبة من راتب ديسمبر المتأخر، قرر العمال إنهاء إضرابهم في 29 يناير الماضي، لكن مالك الشركة أبلغ 57 عاملة في اليوم التالي بمنحهن إجازة إجبارية من 4 لـ6 أشهر مقابل تقاضي الأساسي فقط.
وتأسست شركة مجموعة الفراعنة لإنتاج السيراميك والبورسلين والأدوات الصحية نهاية الثمانينيات، وضمت في البداية شركاء أجانب إلى جانب مؤسسها رجل الأعمال محمد فوزي، قبل أن يستحوذ فوزي على كامل أسهمها.
ولعمال شركة سيراميكا الفراعنة تاريخ كبير من الاحتجاجات والإضرابات، بدأت في 2009، لكن وتيرتها ارتفعت في أعقاب ثورة 25 يناير.