رفعت مصانع الأسمدة المحلية أسعار منتجاتها تدريجيًا خلال الشهر الماضي بزيادة وصلت إلى 3 آلاف جنيه على سعر الطن، تحسبًا لأي زيادات مستقبلية في أسعار الغاز الطبيعي الموردة للمصانع أو تقليل كميات الغاز في ظل توجهات ترشيد الاستهلاك الحكومية بعد أزمة الطاقة العالمية الحالية، حسبما أكد اثنين من أبرز المستثمرين في قطاع الأسمدة لـ المنصة.
وتعد الزيادة الأخيرة هي الثانية من نوعها خلال أقل من عشرة أشهر، إذ ارتفعت أسعار الأسمدة في يونيو/حزيران الماضي بنحو 10% أيضًا بالتزامن مع توقف إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر إثر حرب الـ12 يومًا التي شنتها إسرائيل ضد إيران، لكن حينها اتخذت الحكومة قرارًا بوقف إمدادات الغاز لبعض الأنشطة الصناعية من بينها الأسمدة، وهو ما لم يحدث حتى الآن خلال الأزمة الحالية.
وتستبق هذه الزيادات، دراسات تجريها وزارة البترول المصرية لزيادة أسعار الغاز الطبيعي للمصانع كثيفة الاستهلاك بمتوسط دولار واحد لكل مليون وحدة حرارية، ليبلغ الحد الأدنى لتسعير بعض الصناعات 5.5 دولار، وذلك ضمن سياسة حكومية تهدف لتعظيم الاستفادة من موارد الطاقة ومواكبة تقلبات السوق العالمية، مع الحفاظ على التوازن بين جذب الاستثمارات وضمان كفاءة استخدام الطاقة، حسبما نقلت العربية بزنس عن مصادر.
ولن تكون هذه الزيادة هي الأخيرة خلال التوترات الجيوسياسية التي يشهدها الإقليم في ظل الحرب، حسب رئيس جمعية موزعي الأسمدة في مصر ورئيس شركة إيفرجرو محمد الخشن، الذي رجح أن تسجل أسعار الأسمدة ارتفاعات قوية جديدة خلال الفترة المقبلة، متأثرة بتلك الظروف التي رفعت أسعار الطاقة والمواد الخام عالميًا، في وقت يمثل الغاز حوالي 55 إلى 60% من تكلفة إنتاج الأسمدة.
وتوقع الخشن في تصريح لـ المنصة أن ترفع الحكومة أسعار الغاز المدعوم للمصانع بنسبة 30%، محذرًا من تقليل كميات الغاز الموردة للمصانع لتأثيراته السلبية على الإنتاج وزيادة الضغط على أسعار المنتجات محليًا.
وأوضح الخشن أن مصر تنتج نحو 6 ملايين طن من الأسمدة سنويًا، بينما يبلغ الاستهلاك المحلي حوالي 3 ملايين طن، ما يجعلها من كبار المصدرين عالميًا.
وقال إن "استمرار زيادة الأسعار محليًا الفترة المقبلة أصبح أمر حتمي نتيجة الضغوط العالمية على أسعار الطاقة وما سيترتب عليه من تداعيات محليًا".
لكن تصريحات الخشن تأتي في ظل أزمة تمويلية تحياها شركته، واجهت على أثرها إيفرجرو انتقادات واسعة خلال الأيام الماضية، بسبب تزايد حجم مديونياتها لصالح مجموعة من البنوك، غير أن الشركة أصدرت بيان صحفي، أكدت خلاله بأن حجم المديونية أكثر من 40 مليار جنيهًا لكن الشركة لم تحصل إلا على 11.8 مليار جنيه متضمنة القرض الدولارى، وباقي المديونية يمثل الفوائد المجدولة نتيجة فرق سعر الفائدة وتغيير سعر صرف الدولار مقابل الجنيه.
وفي السياق، برر رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، خالد أبو المكارم زيادة أسعار الأسمدة إلى ما بين 22 و23 ألف جنيه للطن، بأنها جاءت تحسبًا للزيادة المرتقبة في أسعار الغاز الطبيعي خلال الفترة المقبلة بعد الزيادات العالمية في أسعار الطاقة.
وأوضح أبو المكارم لـ المنصة أن أي ارتفاع في أسعار الغاز المورد للمصانع بفعل الأزمة العالمية سيؤدي بالضرورة إلى زيادة تكلفة الإنتاج على المصانع، لينعكس مباشرة على أسعار بيع الأسمدة محليًا.
وقبل يومين، أشار أبو المكارم إلى ارتفاع أسعار الأسمدة عالميًا بنحو 130 دولارًا للطن لتصل إلى ما بين 575 و650 دولارًا للطن، في حين ارتفعت أسعار التصدير المصرية بنحو 125 دولارًا للطن لتسجل ما بين 610 و625 دولارًا للطن، الأمر الذي يمثل فرصة مهمة للصناعة المصرية.
وقال إن الفترة المقبلة ستشهد مرونة أكبر في زيادة الصادرات للاستفادة من زيادة الأسعار العالمية، لكن بشرط الحفاظ على التوازن بين احتياجات السوق المحلية وتعظيم العائد من النقد الأجنبي.
ويحصل المزارعون على حصص موسمية من الأسمدة بأسعار مدعمة، وتقوم وزارة الزراعة بتوزيع هذه الحصص من خلال الجمعيات التعاونية، ومع ذلك، وبسبب محدودية الكميات المخصصة من الأسمدة المدعمة، يلجأ العديد من المزارعين إلى شراء كميات إضافية من السوق الحرة لتلبية احتياجاتهم.
وتحتاج مصانع الأسمدة والبتروكيماويات لاستلام ما بين 700 و750 مليون قدم مكعب غاز يوميًا، للالتزام بخطط زيادة صادراتها بنسبة 12% في 2026، حسبما أكد مصدر مطلع على خطط التصدير بالمجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة في تصريحات سابقة لـ المنصة.