قُوبلت مصادقة الكنيست الإسرائيلي، أمس الاثنين، على قانون جديد يتيح فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، بدعوة من الفصائل الفلسطينية إلى تصعيد "المقاومة" والاحتجاجات.
ويبلغ القانون ذروة جديدة في جرائم دولة الاحتلال في حق الأسرى، في وقت تشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعدًا في أعمال العنف، وتعيش غزة تهدئة هشّة وسط توترات إقليمية متزايدة، لذا برزت توقعات بأن يؤدي التشريع الذي يكرس سياسات التمييز ضد الفلسطينيين إلى اضطرابات واسعة على جبهات متعددة.
دعوات للتحرك في الداخل والشتات
من جهتها، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية القانون، واصفة إياه بأنه "إعدام مؤسسي بدوافع عنصرية"، ويمهد لارتكاب مزيد من جرائم الحرب بحق الأسرى، بينما وصفت حركة حماس القانون بأنه "سابقة خطيرة" تهدد حياة الأسرى. ودعت، مع فصائل أخرى، الفلسطينيين، للتحرك والاحتجاج في الضفة والقدس والداخل والشتات.
وجاء تمرير القانون رغم ضغوط دبلوماسية أوروبية؛ حيث أعربت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا في بيان مشترك عن قلقها من "الطابع التمييزي" للقانون.
وفي تصريح لـ المنصة، حذر الخبير الفلسطيني في العلاقات الدولية المقيم في رام الله أشرف عكة، من أن هذا القرار قد يكون "صاعق تفجير" يقوّض جهود التهدئة، وقد يؤدي إلى اندلاع مواجهات في الضفة الغربية، ويزيد من مخاطر التصعيد مع حماس وحزب الله، بما في ذلك محاولات أسر جنود إسرائيليين.
مساران قضائيان بصبغة "أيديولوجية"
يُدخل القانون الذي أسمته إسرائيل "قانون إعدام الإرهابيين" تغييرات واسعة على نظام العقوبات في القضاء المدني والقضاء العسكري، مستهدفًا بشكل أساسي الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
وينص على تنفيذ عقوبة الإعدام "شنقًا" في الجرائم التي يصنفها القانون الإسرائيلي "إرهابية"، حتى لو لم تطالب النيابة العامة بذلك، كما يمنع تخفيف العقوبة أو العفو عن المحكومين، ويشترط تنفيذ الإعدام خلال 90 يومًا من الحكم النهائي.
يخلق التشريع مسارين قضائيين متوازيين؛ ففي الضفة الغربية، تُمنح المحاكم العسكرية سلطة الحكم بالإعدام على الفلسطينيين في حالات "القتل العمد"، المصنف كعمل إرهابي. أما داخل إسرائيل والقدس الشرقية المحتلة، فتُمنح المحاكم المدنية صلاحيات موسعة لتطبيق العقوبة في الاتهامات التي تتعلق بـ"تقويض الدولة"، وهو معيار أيديولوجي يُصنف حقوقيًا على أنه يستهدف الفلسطينيين حصرًا.
وصادق الكنيست على القانون بأغلبية 62 صوتًا مقابل 48، ومن المتوقع أن يُطعن عليه أمام المحكمة العليا للنظر في دستوريته. وكان وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، هو من دفع بمشروع القانون كجزء من اتفاقات الائتلاف الحكومي مع حزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو أواخر عام 2022، قبل أن يكتسب زخمًا بعد أحداث السابع من أكتوبر، ويحصل على موافقة أولية في أواخر 2025.
عقب التصويت قال بن غفير "لقد صنعنا التاريخ.. من الآن فصاعدًا، ستدرك كل أم في يهودا والسامرة أن ابنها إذا انتوى القتل، فسيكون مصيره المشنقة".
في المقابل، شددت منظمة هيومن رايتس ووتش الأمريكية في بيان لها اليوم على أن صياغة القانون تظهر أنه سيُطبق "بشكل أساسي، إن لم يكن حصريًا، على الفلسطينيين"، بينما أشارت منظمة "الضمير" لدعم الأسير وحقوق الإنسان إلى أن معدلات إدانة الفلسطينيين في المحاكم العسكرية تصل إلى 99%، في حين يندر محاسبة المستوطنين على جرائم العنف ضد الفلسطينيين.
الأسرى.. واقع مأساوي وتداعيات خطيرة
يشرعن القانون الممارسات التاريخية لإسرائيل المتمثلة في "الإعدامات الميدانية" والقتل خارج نطاق القانون، كجزء من سياسة القمع الشاملة، ويشكل، حال تنفيذه، قطيعة مع سياسة إسرائيل التي ألغت عقوبة الإعدام فعليًا لعقود.
ومنذ السابع من أكتوبر 2023، اعتقلت إسرائيل آلاف الفلسطينيين. ويقبع حاليًا أكثر من 9500 أسير فلسطيني وعربي في السجون والمعسكرات الإسرائيلية وفقًا لنادي الأسير الفلسطيني، حيث قضى أكثر من 100 معتقل نحبهم داخل السجون منذ بدء الحرب على غزة. وتتحدث التقارير الحقوقية عن انتشار واسع لسياسات التعذيب والتجويع الممنهج والإهمال الطبي والاعتداءات الجنسية، فضلاً عن ظروف احتجاز غير إنسانية.