قال قيادي بارز في حركة حماس، إن الحركة تمكنت عبر التنسيق الكامل مع فصائل المقاومة في قطاع غزة، من إبطال مفعول المقترح الأخير المقدم من مجلس السلام، والمعروف بـ"ورقة ملادينوف"، نسبة إلى المبعوث السامي إلى غزة نيكولاي ملادينوف.
وكان وفد من الحركة برئاسة خليل الحية، أبلغ ملادينوف، خلال اجتماع عُقد في القاهرة الاثنين الماضي بمشاركة مستشار مجلس السلام العالمي أرييه لايتستون، برفضه القاطع للمقترح الأمريكي الذي يتضمن نزع سلاح المقاومة في قطاع غزة، معتبرًا إياه مخالفًا للاتفاق الأساسي وانقلابًا على تفاهمات وقف إطلاق النار مع إسرائيل الموقعة في أكتوبر الماضي، وفقاً لما صرح به قيادي في الحركة لـ المنصة.
واعتبر القيادي بالحركة، في تصريحات لـ المنصة، اليوم السبت، أن الورقة تتنصل من استحقاق إقامة الدولة الفلسطينية، وتسعى لنزع سلاح المقاومة وتغيير المسار المتفق عليه ضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقرار مجلس الأمن المعتمد لاتفاق شرم الشيخ.
وسبق لملادينوف أن أبلغ وفد حركة حماس بأن ملف إقامة الدولة الفلسطينية "ليس من اختصاصات مجلس السلام"، دون تقديم توضيحات إضافية، مضيفًا أن دوره يقتصر على ضمان موافقة حماس على الورقة المطروحة، والتي تتضمن نزع السلاح فورًا.
لكن المصدر القيادي بالحركة توقف عند ذلك ليؤكد أن جوهر الخلاف يكمن في مساعي ملادينوف والاحتلال الإسرائيلي لفرض إجراءات فورية لنزع السلاح، دون الالتزام بتنفيذ الاستحقاقات المرتبطة بالمرحلة الأولى من الاتفاق، وتجاهل البنود التي تسبق التطرق لهذا الملف في المرحلة الثانية.
ولفت المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، إلى وجود تباين جوهري في تفسير نص البند الخاص بسلاح الفصائل؛ ففي حين تتمسك الحركة بأن النص الذي وقعت عليه يقتصر على "تجنيب أو تخزين السلاح"، يسعى الاحتلال والمبعوث الأممي لاعتماد تفسير يقود إلى "نزع السلاح وتدميره بالكامل"، وهو ما ترفضه حماس بشكل قاطع، على حد قوله.
وأضاف أن ملف السلاح بحد ذاته معقد ويحتاج لمفاوضات واسعة "عندما يحين وقته المتفق عليه"، مشيرًا إلى خلو الورقة الأصلية للاتفاق من أي توضيح أو نص يحدد الجهة التي من المقرر أن تتسلم هذا السلاح أو تُشرف على تنفيذ أي اتفاق بشأنه.
وفي مسار موازٍ لمواجهة الضغوط التي تتعرض لها الحركة والمقاومة في غزة، كشف القيادي عن تحركات جادة تضمنت عقد اجتماعات رفيعة وميدانية بين قيادتي حماس وفتح داخل قطاع غزة، لبلورة رؤية وطنية جامعة للتعامل مع ملف السلاح وإدارة القطاع.
وأكد المصدر أن تلك الاجتماعات أسفرت عن التوصل إلى "وثيقة تفاهمات" بين فتح وحماس اعتمدتها باقي الفصائل الفلسطينية؛ تتضمن رؤية مشتركة للتعامل مع ملف السلاح، إلى جانب بحث دور السلطة الفلسطينية في إدارة قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة.
وأشار القيادي إلى أن قيادة حركة فتح المشاركة في تلك الاجتماعات رفعت مذكرة التفاهمات إلى رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، للاطلاع عليها ومناقشتها تمهيدًا لاعتمادها رسميًا.
وتقضي خطة ترامب، التي جرى التوافق عليها بين إسرائيل وحماس على انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة وبدء إعادة الإعمار، مقابل نزع سلاح الحركة، وحددت جدولًا زمنيًا مدته ثمانية أشهر تبدأ بتولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي لجنة تكنوقراط فلسطينية مدعومة من الولايات المتحدة، مسؤولية الأمن في القطاع، وتنتهي بانسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند "التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح".