حساب آمال خليل على فيسبوك
مراسلة جريدة الأخبار اللبنانية آمال خليل، 20 فبراير 2025

تنديدات دولية بعد اغتيال إسرائيل الصحفية اللبنانية آمال خليل

أميرة الفقي
منشور الخميس 23 نيسان/أبريل 2026

شيع أهالي بلدة البيسارية في جنوب لبنان، اليوم الخميس، جثمان مراسلة جريدة الأخبار اللبنانية آمال خليل (43 عامًا)، التي قتلتها غارة جوية إسرائيلية استهدفتها في بلدة الطيري بقضاء بنت جبيل، أمس الأربعاء.

وأثار مقتل آمال خليل موجة تنديد دولية واسعة من قبل منظمات حقوقية وصحفية، إذ أعربت لجنة حماية الصحفيين/CPJ عن غضبها الشديد إزاء الاستهداف المتعمد من قبل جيش الاحتلال للصحفيتين آمال خليل وزينب فرج في بلدة الطيري، وأشارت اللجنة في بيانها إلى العثور على الأولى مقتولة بعد عرقلة واضحة لجهود الإنقاذ التي حاولت الوصول إليها وهي تحت الأنقاض.

ووصف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام استهداف الطواقم الإعلامية بأنه "نهج مثبت"، وكتب على إكس "إن لبنان لن يدّخر جهدًا في متابعة هذه الجرائم أمام المحافل الدولية المختصة".

وكانت الوكالة الوطنية للإعلام أكدت أمس وقوع إصابات، وأن قوات الاحتلال تحاصر الصحفيتين آمال خليل وزينب فرج، وتمنع الصليب الأحمر والجيش اللبناني من التوجه إليهما. وحسب التقارير الميدانية، آمال خليل وزينب فرج لجأتا لأحد المنازل بعد غارة أولى، ليتعرض المنزل نفسه لضربة مباشرة حولته إلى ركام.

حسب التقارير، تسببت أعمال التدمير والقصف المباشر الذي استهدف سيارات الإسعاف في منع عمليات الإنقاذ من الوصول إلى الموقع لمدة تقارب 4 ساعات. ووفقًا لتقارير إخبارية وشهادات زملائها الذين تحدثت معهم لجنة حماية الصحفيين، كان آخر اتصال جرى مع آمال خليل في حوالي الساعة 4:10 مساءً، حين اتصلت بعائلتها وبالجيش اللبناني.

وكانت سيارة الصليب الأحمر التي أقلت الصحفية زينب فرج من بلدة الطيري إلى مستشفى "تبنين الحكومي" تعرضت هي الأخرى لإطلاق نار، حسب الوكالة.

وقال اتحاد الصحفيين في لبنان في بيان له، اليوم الخميس، إن العدو الإسرائيلي لم يكتفِ "بالاعتراف بجريمته، بل وبكل وقاحة سارع إلى تبريرها من خلال محاولة إسقاط صفة الصحفي عن الزميلتين والزعم بأن كل من سقطوا في الأمس "مخرّبون"، والادّعاء بأنّ الجيش الإسرائيلي "لا يستهدف الصحفيين بأي شكل من الأشكال"، حسب ما نقلت المتحدثة باسمه.

كما نعت نقابة الصحفيين المصريين خليل، وقالت في بيان "إن إفلات الكيان الصهيوني من الحساب هو ما يدفعه إلى ارتكاب المزيد من الجرائم بحق صوت الحقيقة في فلسطين ولبنان، لذا نشدد مجددًا على ضرورة تكاتف جهود كل المعنيين في العالم حتى يُحاسب الكيان الصهيوني وينال ما يستحقه من عقاب".

وآمال خليل هي مراسلة من جنوب لبنان، غطّت الحروب في المنطقة منذ عام 2006. وفي مقابلة صحفية في مطلع العام الحالي تحدثت فيها عن مسيرتها، قالت "على المستوى الشخصي، تمثّل المقاومة بالنسبة لي كل شيء. أنا أحب المقاومة، سواء كانت أيديولوجيتها شيوعية أو إسلامية. من خلال عملي، حاولت أن أكون في حالة تضامن مع هؤلاء الناس، أبناء الأرض. حاولت توثيق الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، إلى ما بعد حربي 2006 و2023 والقصف الذي رافقهما. وفي كل مرة حاول فيها الصهاينة الاستيلاء على الأرض هنا أو هناك، كنت دائمًا متيقظة لما يحدث."

وكانت آمال خليل، مراسلة جريدة الأخبار، وزينب فرج المصورة الصحفية المستقلة، في مهمة ميدانية لتغطية الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على قرية بنت جبيل الجنوبية.

ويأتي استهداف آمال خليل بعد سلسلة من التهديدات التي كانت تتلقاها، والتي سبق وأن أدانها اتحاد الصحفيين في سبتمبر/أيلول 2024، معتبرًا إياها فصلًا جديدًا من فصول الاستهداف الممنهج للصحفيين في لبنان وفلسطين.

تأتي حادثة مقتل الصحفية آمال خليل وعرقلة إسعافها في سياق تصاعدي لاستهداف الطواقم الإنسانية في لبنان؛ فحسب مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في 17 أبريل/نيسان الحالي، كشفت الإحصائيات غير النهائية للعدوان منذ 2 مارس/آذار  عن حصيلة دامية بلغت 2294 قتيلًا و7544 جريحًا، من بينهم 100 قتيل من المسعفين والعاملين الصحيين، بالإضافة إلى إصابة 233 آخرين.

كما يشهد الجنوب اللبناني تصعيدًا إسرائيليًا يهدف إلى فرض "منطقة عازلة" عبر تدمير البنى التحتية وتفريغ القرى الحدودية من سكانها ومنع التغطية الإعلامية للانتهاكات الميدانية، بينما تجري حاليًا مفاوضات تقودها الولايات المتحدة وفرنسا مع الحكومة اللبنانية، وسط رفض حزب الله للشروط الإسرائيلية.

ووفق تقرير لجنة حماية الصحفيين الصادر في 17 أبريل/نيسان الجاري، قُتل ما لا يقل عن 260 صحفيًا وعاملًا في مجال الإعلام على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ ذلك التاريخ. ويشمل هذا العدد 207 صحفيين قُتلوا في غزة خلال حرب الإبادة، إلى جانب صحفيين آخرين قُتلوا خلال الحرب على إيران، وصحفيين قضوا داخل مراكز الاعتقال التابعة لجيش الاحتلال، فضلًا عن 31 صحفيًا يمنيًا قُتلوا في اليمن، و6 صحفيين لبنانيين قُتلوا في لبنان خلال الحرب على غزة، و9 آخرين خلال الحرب على إيران، إضافة إلى 3 صحفيين إيرانيين قُتلوا خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو/حزيران 2025.