قضت محكمة الجنح المستأنفة بشرق بورسعيد، اليوم الاثنين، بحبس مدير فندق الصفوة يوتوبيا في بورسعيد، لمدة سنة وتغريمه 50 ألف جنيه، لإدانته بالتمييز على أساس الجنس، على خلفية امتناعه في 4 يناير/كانون الثاني الماضي، عن تسكين الصحفية آلاء سعد، استنادًا إلى ما وصفه بـ"تعليمات داخلية" تمنع تسكين النساء بمفردهن، حسب محاميتها فاطمة سراج لـ المنصة.
وألغت المحكمة حكم أول درجة الصادر ببراءة المتهم، وقررت معاقبته بالحبس والغرامة، في حكم وصفته المحامية الحقوقية بأنه "هام جدًا" لوقف التمييز ضد النساء ورفض تسكينهن بمفردهن في الفنادق.
وخلال جلسة اليوم، قدمت محامية آلاء سعد مذكرة قانونية أكدت فيها أن الواقعة تمثل تمييزًا صريحًا قائمًا على الجنس، مشيرةً إلى أن المتهم استفسر عن جنس الصحفية، وبمجرد الإجابة بأنها امرأة رفض تسكينها، وهو ما اعتبرته دليلًا على معاملة تفضيلية للرجال في حال الحجز الفردي.
وشددت على أن المتهم لم يكتفِ بالتمييز النوعي، بل أضاف إليه قيدًا تمييزيًا آخر برفضه تسكينها بمفردها لكونها عزباء لا يرافقها زوج، وهو ما يمثل انتقاصًا من أهليتها المدنية المكفولة دستوريًا، ووصمًا لها بالتبعية.
وأكدت أن تمسك المتهم بقرار منع تسكين النساء بمفردهن "لا يمثل انتهاكًا للقانون فحسب، بل مسلك ينطوي على خطورة مجتمعية وأمنية جسيمة، ويعد تمردًا على القواعد التنظيمية التي وضعتها الدولة وأجهزتها الرقابية ووزارة السياحة والمحليات".
وأشارت المذكرة التي حصلت المنصة على نسخة منها، إلى أن مثل هذه القرارات قد تعرض النساء للخطر بدفعهن للجوء لبدائل سكن غير آمنة أو غير مرخصة، فضلًا عن تأثيرها على حرية التنقل والعمل، خاصة في محافظات ذات طبيعة لوجستية وتجارية مثل بورسعيد.
وكانت محكمة جنح الشرق الجزئية في بورسعيد، استندت في حكمها ببراءة المتهم، إلى أن منع تسكين النساء بمفردهن تعد "تنظيمًا داخليًا"، لتخلص إلى "انتفاء القصد الجنائي" في سلوكه.
وفي أبريل الجاري، استأنفت نيابة شرق بورسعيد الكلية الحكم، مطالبةً بوقف تنفيذه وإعادة محاكمة مدير الفندق المتهم عن ذات التهمة، في تحرك لاقى ترحيب مؤسسة المرأة الجديدة، واعتبرته "خطوة إيجابية تدعم التحرك العاجل لتمكين المجني عليها من حقها الأصيل في الوصول إلى العدالة، وتصحيح العوار القانوني الذي شاب حكم البراءة".
من جانبها قالت الصحفية آلاء سعد لـ المنصة، إن المتهم ومحاميه لم يحضرا جلسة الاستئناف. أما هي، فوجَّه القاضي إليها أسئلة مباشرة حول أسباب رفض المتهم تسكينها "سألني هو رفض التسكين بس عشان إنتي ست؟ قُلت له أيوه، بلغني بإنه فيه تعليمات شفهية بكده".

الصحفية آلاء سعد تواجه رفضًا من الفنادق لإقامة النساء بمفردهن، يناير 2026وأضافت آلاء سعد أن المحكمة اطلعت على سكرينشوت يوثق واقعة التمييز التي سبق ونشرتها عبر حساباتها على السوشيال ميديا.
وأكدت "المرأة الجديدة" أن هذه القضية أعادت تسليط الضوء بقوة على ما وصفته بـ"الفراغ التشريعي والمؤسسي الراهن"، مطالبةً بضرورة الإسراع في إنفاذ الاستحقاق الدستوري الوارد بالمادة (53)، والمتمثل في إنشاء "المفوضية المستقلة لمناهضة التمييز".
وأوضحت المؤسسة أن الحيثيات التي استند إليها حكم البراءة تبرهن على أن غياب قانون شامل لمكافحة التمييز "يمنح غطاءً لانتهاكات تُرتكب تحت مسميات النظام الداخلي أو اللوائح الخاصة"، مشددة على ضرورة تدخل المُشرّع الفوري لضمان عدم تكرار هذه الممارسات التي تنال من كرامة المرأة وحقوقها.
وكانت النيابة العامة أحالت المتهم إلى المحاكمة بوصفه المدير المسؤول عن فندق الصفوة يوتوبيا بمدينة بورسعيد، لامتناعه عن تسكين المجني عليها بمفردها، واعتبرت تصرفه "عملًا من شأنه إحداث التمييز بين الأفراد بسبب الجنس، وترتب عليه إهدار لمبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية".
وطالبت النيابة بتطبيق المادة 161 مكرر من قانون العقوبات، التي تقضي بمعاقبة كل من يرتكب عملًا أو يمتنع عن عمل يؤدي إلى التمييز بين الأفراد بسبب الجنس بالحبس وغرامة لا تقل عن ثلاثين ألف جنيه ولا تتجاوز خمسين ألف جنيه.