صفحة Ahmed Douma- أحمد دومة على فيسبوك
الناشط السياسي أحمد دومة، أرشيفية

النيابة تستخدم لفظ "الخيانة" والدفاع يعترض.. تفاصيل أولى جلسات محاكمة دومة

جاسر الضبع
منشور الخميس 30 نيسان/أبريل 2026

أَجَّلَت محكمة جنح القاهرة الجديدة نظر قضية الناشط السياسي أحمد دومة لجلسة 13 مايو/أيار المقبل لمنح فريق دفاعه الفرصة للاطلاع على أوراق القضية، في جلسة شهدت وجودًا أمنيًّا مكثفًا ومشادةً بين الدفاع وممثل النيابة، عقب استخدام الأخير لفظ "الخيانة" خلال مرافعته.

وقالت المحامية الحقوقية ماهينور المصري عضوة فريق الدفاع لـ المنصة، إن المحكمة استجابت فقط لطلب الفريق بالاطلاع على أوراق القضية ولم تستجب لطلب تصويرها. وبذلك يكون الدفاع "حصل على نصف طلبه"، معتبرةً أن هذا يعرقل عملهم، خاصة مع ضخامة أوراق القضية.

وأوضحت أن الاكتفاء بالاطلاع يعني اضطرار المحامين إلى التوجه للنيابة ونسخ ما يحتاجونه يدويًا.

وشهدت الجلسة مشادة حادة أثناء مرافعة النيابة، حسب ماهينور، بعدما استخدم ممثلها لفظ "الخيانة"، إذ اعترض المحامي خالد علي على الكلمة، مؤكدًا أن "الخيانة" وصف له مدلول قانوني محدد، ولا يجوز استخدامه بشكل مرسل في مواجهة المتهم.

ووصفت ماهينور المصري مرافعة النيابة بأنها "أقرب إلى خطبة إنشائية منها إلى مرافعة قانونية"، مشيرة إلى أنها تضمنت عبارات عن "بيع الأوطان" و"خيانة الأمانة"، محذرة من أن الاتهامات المنسوبة لدومة من شأنها التأثير سلبًا على صورة مصر في الداخل والخارج، و"هز ثقة الشباب" في الدولة.

حسب ماهينور، بدأت الجلسة بحالة من الارتباك عندما لم يجد المحامون اسم دومة مدرجًا في رول الجلسة، رغم حضوره إلى مقر المحكمة. وقالت إن القاعة شهدت بعد ذلك دخول عدد كبير من أفراد الأمن، بينهم ضباط بالزي المدني وآخرون بالزي الميري، قدّرت عددهم بنحو 25 فردًا.

وأشارت إلى محاولة أفراد الأمن في البداية قصر حضور المحامين على من يحملون توكيلات، وهو ما رفضه فريق الدفاع حيث يتيح حضور المتهم الجلسة بنفسه للمحامين الحضور معه دون اشتراط وجود توكيلات مسبقة، وانتهى الأمر بالسماح لجميع أعضاء الفريق بالبقاء داخل القاعة.

وتمكن عدد من المتضامنين وأفراد من أسرة دومة من دخول القاعة في البداية، قبل أن تقع مشادات انتهت بإخراجهم، مضيفة أن الدفاع تمسك ببقاء بعض أفراد أسرة دومة، وبينهم شقيقه وخطيبته وعمه، إلا أن المحكمة رفضت لاحقًا وجود أي شخص غير المحامين.

وحسب ماهينور، ناقش فريق الدفاع خلال الجلسة أكثر من خيار، منها طلب رد المحكمة أو الانسحاب، قبل أن يستقر رأي الأغلبية على استكمال الجلسة، بعد وعد المحكمة بتمكينهم من الاطلاع على أوراق القضية، مؤكدة أن الدفاع لم يترافع بعد في موضوع القضية، ومن المنتظر أن تكون مرافعته في الجلسة المقبلة بعد الاطلاع على الأوراق.

وحبست نيابة أمن الدولة العليا، دومة، احتياطيًا، في 6 أبريل/نيسان الحالي، ووجهت له اتهامات "نشر بيانات وأخبار وشائعات كاذبة، داخل البلاد وخارجها، من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة"، على خلفية نشر بوست وكتابة مقال بموقع العربي الجديد، القريب من دوائر صنع القرار في الدوحة، بعنوان "سجن داخل الدولة ودولة داخل السجن"،  حسبما أعلن وقتها المحامي خالد علي.

وانتقد دومة في مقاله توسع السلطة في حبس أصحاب الرأي المخالف، وتحول التوقيف من استثناء إلى توجه عام.

وخلال الشهر الحالي، أدانت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان ماري لولور، الاستهداف القانوني المتكرر لدومة، داعيةً إلى وقف فوري لما وصفته بـ"المضايقات". فيما طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام محمد شوقي بالتدخل لإخلاء سبيله، ومراجعة نيابة أمن الدولة العليا بشأن تكرار توجيه اتهامات "نشر أخبار كاذبة" لعدد من الصحفيين والحقوقيين والسياسيين.

وسيواجه دومة حال إدانته السجن حتى خمس سنوات أو الغرامة بحد أقصى نصف مليون جنيه، أو العقوبتين معًا، وفق المادة 80 (د) من قانون العقوبات المشتبه في عدم دستوريتها، والتي تشدد عقوبة نشر الأخبار الكاذبة إذا وقع ذلك "خارج البلاد".

وقبل نحو ثلاث سنوات أُفرج عن دومة بعفو رئاسي شمله ومحكومين آخرين، في أغسطس/آب 2023، بعد أن قضى عشر سنوات من حكم سجنه المشدد لـ15 عامًا في قضية أحداث مجلس الوزراء.