دخل الصراع الأمريكي الإيراني مرحلة جديدة ومعركة تستهدف الهيمنة على مضيق هرمز، قد تؤدي في نهاية المطاف لتجدد القتال الذي استمر 39 يومًا منذ نهاية فبراير/شباط الماضي.
بعد أسابيع من الهدوء العسكري وتغليب الدبلوماسية بمفاوضات لم تُسفر عن اتفاق في إسلام آباد، قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء أمس، أن يبدأ صباح اليوم، عملية أسماها "تحرير السفن" في مضيق هرمز، قال إنها تستهدف مساعدة السفن العالقة في الخليج على العبور.
لم يذكر ترامب في بوست على تروث سوشيال آلية تنفيذ العملية، لكنه قال إن "عددًا من الدول معظمها غير متورطة في النزاع الأخير في الشرق الأوسط، طلبت منا المساعدة في تحرير سفنها العالقة في المضيق، وأبلغنا هذه الدول أننا سنرشد سفنها للخروج بأمان".
وخلال البوست تحدث ترامب عن استكمال المسار الدبلوماسي عبر المفاوضات للوصول إلى اتفاق لوقف الحرب، وقال "أُدرك تمامًا أن ممثليّ يُجرون مناقشات إيجابية للغاية مع إيران، وأن هذه المناقشات قد تُفضي إلى نتائج إيجابية للجميع".
لكنه في الوقت نفسه هدد بـ"أساليب مختلفة" لتسهيل حركة مرور السفن، وقال إن "العديد من السفن تعاني من نقص في الغذاء، وكل ما يلزم لبقاء طواقمها الكبيرة على متنها في بيئة صحية ونظيفة، أعتقد أن هذه المبادرة ستُظهر حسن النية تجاه جميع من ناضلوا بشراسة خلال الأشهر الماضية، إذا ما تم التدخل في هذه العملية الإنسانية بأي شكل من الأشكال، فسيتعين علينا، للأسف، التعامل مع هذا التدخل بحزم".
وجاء تحرك ترامب بعد 20 يومًا من الحصار الأمريكي للمضيق والمواني الإيرانية وحديثه المتكرر عن أن طهران هي المتضررة اقتصاديًا من إغلاقه.
وذكرت القيادة المركزية الأمريكية أنها ستدعم جهود مساعدة السفن العالقة بنحو 15 ألف عسكري وأكثر من 100 طائرة إلى جانب سفن حربية وطائرات مسيرة.
ووفق رويترز، فإن مئات السفن وما يصل إلى 20 ألف بحار لم يتمكنوا من عبور المضيق خلال الصراع الذي بدأ بعدوان أمريكي إسرائيلي على إيران نهاية فبراير/شباط الماضي.
من ناحيتها، أعلنت إيران استمرار "إحكام قبضتها على حركة المرور في مضيق هرمز"، وقال الجيش الإيراني إن قواته البحرية منعت مرور مدمرات أمريكية من دخول المضيق، وقال "بفضل تحذير حازم وسريع من البحرية الإيرانية، تم منع دخول مدمرات أمريكية وصهيونية معادية إلى المضيق".
ونقلت وكالة فارس الإيرانية عن مصادر محلية لم تسمها أن الحرس الثوري أطلق النار صوب سفينة حربية أمريكية كانت تسعى لدخول المضيق، وأصابها بصاروخين أثناء إبحارها بالقرب من جزيرة جاسك، لكن مسؤولًا أمريكيًا لم تسمه الجزيرة نفى الواقعة.
كما نفت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" تعرض أي من سفنها الحربية لهجوم صاروخي إيراني، وقالت عبر إكس، إنه "لم يتم استهداف أي سفينة تابعة للبحرية الأمريكية".
ووفق رويترز، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة أبلغت عن تعرضها لإصابة بمقذوفات مجهولة المصدر في المضيق، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير بعد الواقعة التي حدثت على بعد 78 ميلًا بحريًا شمالي الفجيرة في الإمارات.
في السياق، ذكرت الجزيرة أن 9 سفن عبرت مضيق هرمز في الاتجاهين اليوم، وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأمريكي عبرتا المضيق، في وقت تعمل فيه مدمرات تابعة للبحرية الأمريكية مزودة بصواريخ موجهة في الخليج.
وتأتي التحركات الأخيرة، فيما لم تتوقف الجهود الدبلوماسية تمامًا، إذ لا يزال مبعوثا ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، يتبادلان المسودات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وهي المحادثات التي وصفها ترامب مساء أمس بأنها "جيدة".