جدد صحفيو الفجر مطالبهم بصرف رواتبهم المتأخرة منذ عام، والكشف عن مصير ومستقبل المؤسسة بعد شهور من الوعود بـ"قُرب إنهاء الأزمة فور انتهاء مفاوضات لبيع الصحيفة لرجل أعمال".
وأكد الصحفيون في بيان أصدروه مساء أمس الاثنين وجرى تداوله على نطاق واسع على فيسبوك، تمسكهم بحقوقهم المهنية والقانونية في ظل الأزمة المتفاقمة التي تشهدها المؤسسة منذ أشهر طويلة، والتي انعكست بصورة مباشرة على أوضاع الصحفيين والعاملين بها.
وأوضح البيان أن صرف رواتب الصحفيين تأخر لما يقارب عامًا كاملًا، كما توقف صدور النسخة الورقية للجريدة منذ عدة أشهر، ما تسبب في حالة من القلق وعدم الاستقرار المهني والإنساني داخل المؤسسة.
وطالب الصحفيون إدارة المؤسسة بإعلان "موقف واضح وحاسم" بشأن بيع الجريدة، وكشف مصير المؤسسة، وتعيين الصحفيين الذين يعملون منذ سنوات دون عقود أو أوضاع وظيفية مستقرة.
ووجه الصحفيون انتقادات مباشرة للإدارة الحالية، متحدثين عن "تسويف مستمر" في التعامل مع الأزمة، ومطالبين رئيس مجلس الإدارة رجل الأعمال نصيف قزمان بإعلان موقف واضح من مستقبل المؤسسة، فيما دعوا الكاتب الصحفي عادل حمودة إلى "تحمل مسؤولياته المهنية والأخلاقية" تجاه العاملين، باعتباره مؤسس الجريدة ورئيس مجلس تحريرها وعضوًا بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
في السياق، قالت الصحفية بجريدة الفجر ميسون أبو الحسن، إن البيان الصادر أمس جاء بعد أشهر من تعثر محاولات الوصول إلى تسوية، رغم حديث الإدارة أكثر من مرة عن وجود مفاوضات لبيع المؤسسة إلى مستثمر جديد.
وكشفت أبو الحسن لـ المنصة أن الصحفيين تلقوا قبل نحو ثلاثة أشهر مؤشرات بدت جادة على اقتراب إنهاء الأزمة، بعدما أبدى رجل أعمال رغبته في شراء الجريدة، مع وعود بإعادة هيكلة المؤسسة وصرف الرواتب المتأخرة.
لكن تلك الآمال، وفق أبو الحسن، بدأت تتبدد تدريجيًا مع تضارب الروايات الصادرة عن الإدارة بشأن نسب الأسهم التي جرى التوافق عليها، وصعوبات تتعلق بملكية المؤسسة ووجود أسهم تعود لورثة بعض المساهمين، في جريدة مضى على تأسيسها نحو ربع قرن.
وقالت أبو القاسم إن الصحفيين منحوا الإدارة أكثر من فرصة، وشاركوا عبر لجنة تمثل العاملين في تسهيل التواصل مع النقابة والإدارة لدعم مسار البيع، لكنهم لم يعودوا يملكون حتى الآن إجابة واضحة بشأن ما إذا كان المستثمر لا يزال موجودًا من الأساس، بعدما تأجلت خطوات قيل إنها كانت قريبة، بينها الدعوة إلى جمعية عمومية للشركة للتصرف في الأسهم محل النزاع.
وأضافت "غياب جدول زمني واضح لإنهاء الأزمة، أو معلومات دقيقة بشأن مصير المفاوضات، عزز شعورنا بأن الملف دخل دائرة المماطلة، في وقت يقترب فيه توقف الرواتب من شهره الحادي عشر".
من جهته، قال نقيب الصحفيين خالد البلشي لـ المنصة إن النقابة لم تعد تتعامل مع "الوعود غير الواضحة" التي صدرت عن الإدارة خلال الفترة الماضية، موضحًا أن مجلس النقابة بدأ بالفعل جمع معلومات وأوراق تخص ملكية المؤسسة والملاك الرسميين، عبر مخاطبة جهات من بينها الهيئة العامة للاستثمار ومصلحة الشركات، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم الصحفيين.
وأضاف البلشي أن النقابة كانت على تواصل مع ممثلي الإدارة منذ بداية الأزمة، وأن الإدارة تحدثت مرارًا عن محاولات لاحتواء التعثر المالي، لكن الأزمة "طالت أكثر من اللازم"، على حد تعبيره.
وأوضح أن النقابة شكّلت لجنة للتنسيق المستمر مع الصحفيين بشأن أي خطوات مقبلة، مؤكدًا دعمها للإجراءات النقابية والقانونية التي قد يتفق عليها العاملون خلال الفترة المقبلة، مع مراعاة تنوع أوضاع الصحفيين والعاملين داخل المؤسسة.
وأشار البلشي أيضًا إلى استمرار التواصل مع جميع الأطراف المرتبطة بالأزمة، بما في ذلك عادل حمودة، رغم تأكيد الأخير للنقابة في وقت سابق أنه لم يعد مرتبطًا إداريًا بالمؤسسة، مضيفًا أن اسم حمودة "سيظل مرتبطًا بالفجر باعتباره مؤسسها".
وكانت إدارة جريدة الفجر أبلغت الصحفيين نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، باحتمالية إغلاق مقر المؤسسة خلال شهر "لعدم وجود أي حلول من قبل الشركة المتحدة التي تم نقل الأسهم إليها (الأكثرية) مقابل الإدارة وصرف المستحقات المالية وتسيير أعمال الجريدة".