موقع أسطول الصمود العالمي
سفن إسرائيلية تعترض أسطول الصمود العالمي في المياه الدولية قُرب جزيرة قبرص، 18 مايو 2026

عاصفة دبلوماسية بعد فيديو بن غفير.. وإسرائيل تبدأ ترحيل نشطاء أسطول الصمود

أميرة الفقي
منشور الخميس 21 أيار/مايو 2026

فجرت صور ومقاطع فيديو لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يتهكم فيها ويُنكِّل بنشطاء أسطول الصمود المحتجزين لدى إسرائيل، أمس، موجة غضب دبلوماسية واسعة في العواصم الأوروبية، أسفرت عن استدعاء كل من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا وكندا لسفراء تل أبيب لديها، وسط تنديد دولي بآلية تعامل سلطات الاحتلال مع المتضامنين الدوليين.

والاثنين الماضي، بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي في اعتراض قوارب تابعة لأسطول الصمود العالمي، وبعدها أعلن مسؤولو الأسطول تعرض المئات من المشاركين المدنيين في الأسطول للاعتقال والنقل القسري إلى ميناء أسدود داخل الأراضي المحتلة، وانتشرت بعدها مقاطع فيديو عن تعرض المتضامنين للتنكيل أمام أعين بن غفير.

غضب أوروبي ودولي

وعلى صعيد ردود الفعل الأوروبية، أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، استدعاء السفير الإسرائيلي لدى فرنسا، معربًا عن استنكار بلاده الشديد لتصرفات بن غفير التي وصفها بـ"غير المقبولة".

وقال بارو في بيان على إكس "سلامة مواطنينا أولوية دائمة، وبغض النظر عن الموقف من هذا الأسطول، وقد عبّرنا مرارًا عن عدم موافقتنا على هذه الخطوة، فإن مواطنينا المشاركين فيه يجب أن يُعاملوا باحترام وأن يُفرج عنهم في أسرع وقت ممكن".

وفي إيطاليا، جاء رد الفعل أكثر حدة، حيث أصدرت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، ووزير خارجيتها أنطونيو تاياني، بيانًا مشتركًا أدان المشاهد المتداولة واصفًا إياها أيضًا بـ"غير المقبولة".

واعتبر البيان أن مشاهد تنكيل بن غفير بنشطاء الأسطول ومن بينهم مواطنون إيطاليون "تنتهك الكرامة الإنسانية"، مؤكدًا أن روما "بدأت فورًا وعلى أعلى المستويات المؤسسية اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان الإفراج السريع عن الإيطاليين المعنيين".

كما طالب البيان إسرائيل باعتذار رسمي عن طريقة التعامل معهم في تجاهل تام لطلبات الحكومة الإيطالية، فيما أعلنت وزارة الخارجية استدعاء السفير الإسرائيلي لطلب توضيحات رسمية بشأن الواقعة. 

وبرزت إيطاليا مؤخرًا كأحد أهم مراكز تجمع وانطلاق مجموعات من أسطول الصمود، إلى جانب إسبانيا وتركيا.

أما إسبانيا، فقال رئيس وزرائها بيدرو سانشيز إن صور الوزير الإسرائيلي إيتمار بن غفير وهو يُهين أعضاء الأسطول الدولي الداعم لغزة "غير مقبولة"، مؤكدًا أن بلاده "لن تتسامح مع إساءة معاملة أي من مواطنيها".

وأضاف في بوست على إكس، أنه أعلن في سبتمبر/أيلول الماضي حظر دخول بن غفير إلى أراضي بلاده، مشيرًا إلى أن حكومته ستسعى في عاصمة الاتحاد الأوروبي بروكسل إلى توسيع هذه العقوبات لتشمل الاتحاد الأوروبي بشكل عاجل.

وفي سياق الأزمة الأخيرة، أعلن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، أمس، إن بلاده استدعت القائم بالأعمال الإسرائيلي بشكل عاجل، ردًا على ما وصفه بـ"المعاملة الوحشية والمهينة والحاطة بالكرامة" التي تعرّض لها الإسبان وبقية أعضاء أسطول التضامن مع غزة على يد وزير إسرائيلي، مطالبًا باعتذار إسرائيلي رسمي.

وفي هولندا، أعلنت وزارة الخارجية استدعاء السفير الإسرائيلي أيضًا وقال وزير خارجيتها توم بيريندسن، على حسابه بموقع إكس، إن "الصور التي نشرها الوزير المتطرف بن غفير لنشطاء أسطول الحرية المحتجزين صادمة وغير مقبولة، هذه المعاملة للمحتجزين تنتهك أبسط قواعد الكرامة الإنسانية".

ولم يختلف مستوى التعاطي مع الأزمة في كندا التي قالت وزيرة خارجيتها أنيتا أناند، على حسابها بموقع إكس، إنها "وجّهت مسؤوليها إلى استدعاء السفير الإسرائيلي"، معتبرة أن الفيديو الذي نشره بن غفير "مثير للاشمئزاز ويُوثّق إساءة معاملة المدنيين"، مؤكدة أن بلادها فرضت بالفعل عقوبات سابقة على بن غفير، عوضًا عن استمرار الضغط على الحكومة الإسرائيلية "لاتخاذ إجراءات صارمة ضد من يحرّضون على العنف".

كما اتخذت بلجيكا موقفًا مماثلًا، أعلنت خلاله استدعاء السفير الإسرائيلي في بلجيكا، ونشر وزير خارجيتها مكسيم بريفوت، بيانًا، تضمن التأكيد على أن الوضع الإنساني في غزة لا يزال كارثيًا ويستدعي اهتمام المجتمع الدولي بالكامل "وتؤكد بلجيكا أنها كانت وستظل نشطة في إثارة هذا الاهتمام عبر كل القنوات الدبلوماسية".

كما صدرت إدانات مماثلة من دول أوروبية أخرى منها أيرلندا، التي نشرت وزيرة خارجيتها هيلين ماكنتي، بيانًا على حسابها على موقع إكس، تضمن إثارة السلطات الأيرلندية للقضية مع الجانب الإسرائيلي من خلال سفيرها هناك، مطالبة بضمان حقوق المواطنين الأيرلنديين الموجودين ضمن الأسطول، والإفراج الفوري عنهم، مع التأكيد على ضرورة احترام القانون الدولي وحماية المدنيين.

وفي البرتغال أيضًا، استدعت وزارة الخارجية القائم بالأعمال الإسرائيلي، في خطوة قالت إنها تتجاوز مجرد المطالبة بالإفراج عن المحتجزين واحتجاجات التوضيح، لتشمل التطرق إلى "الانتهاك الخطير لحقوق المواطنين المعنيين" على خلفية المعاملة التي تعرّضوا لها.

وعلى المستوى الدولي، جاءت إدانة أستراليا لفعل بن غفير بالقدر ذاته، إذ قالت وزيرة خارجيتها بيني وونج، عبر حسابها على موقع إكس "إن الصور التي شاهدناها منشورة من قبل الوزير الإسرائيلي بن غفير، الذي فرضت أستراليا عليه عقوبات، صادمة وغير مقبولة، ندين تصرفاته والمعاملة المهينة التي تمارسها السلطات الإسرائيلية تجاه المعتقلين".

ترحيل

وفي غضون ذلك، نقل وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، عن قنصل إسبانيا في إسرائيل، أن السلطات الإسرائيلية بدأت إجراءات نقل النشطاء الإسبان المحتجزين لدى إسرائيل إلى أحد المطارات تمهيدًا لترحيلهم عبر تركيا.

فيما أكدت وزيرة الخارجية الكندية هيلين ماكنتي عبر على حسابها بموقع إكس، اليوم الخميس " أواصل متابعة الوضع عن كثب فيما يتعلق بمواطنينا المحتجزين حاليًا لدى السلطات الإسرائيلية، ومن المتوقع أن يتم ترحيل مواطنينا إلى تركيا في وقت لاحق اليوم، حيث سيستقبلهم ممثلون عن سفارتنا في تركيا".

وفي السياق ذاته، نقل مركز عدالة القانوني لحقوق الإنسان (الذي يعرف نفسه مركزًا قانونيًّا لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل)، اليوم، تلقيه تأكيدات رسمية من مصلحة السجون الإسرائيلية ومسؤولين حكوميين، تفيد بإطلاق سراح كافة نشطاء "أسطول الصمود العالمي" و"تحالف أسطول الحرية" من سجن النقب الصحراوي، لافتًا إلى أن كافة النشطاء حالياً في طريقهم للترحيل.

وشدد المركز، في بيان، اطلعت عليه المنصة، على أن العملية برمتها، بدءًا من الاعتراض غير القانوني في المياه الدولية وصولًا إلى التعذيب الممنهج والإذلال والاحتجاز التعسفي للنشطاء السلميين، تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.

وتابع "يجري حاليًا نقل غالبية المشاركين إلى مطار رامون لترحيلهم جوًا إلى خارج البلاد، فيما يتابع الفريق القانوني عملية الانتقال لضمان إتمام ترحيل كافة النشطاء بأمان وبشكل كامل دون أي تأخير إضافي".

ومن جانبه، قال المحامي الحقوقي بمركز عدالة معتصم زيدان لـ المنصة، إن المواطنين المصريَّيْن اللذين كانا ضمن نشطاء أسطول الصمود المحتجزين لدى إسرائيل جرى ترحيلهما أيضًا لخارج إسرائيل، لافتًا إلى ترحيل الدبلوماسي المصري السابق محمد عليوة إلى مصر عبر طابا، فيما رُحِّل الطالب كريم عواد إلى بريطانيا.

وظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في مقطع فيديو متباهيًا بالتنكيل بنشطاء الأسطول، بينما يعتدي عناصر الأمن عليهم وهم مكبلون، وسحب إحدى الناشطات من شعرها، على وقع بث النشيد الإسرائيلي عبر مكبرات الصوت، في ميناء أسدود، حيث تواجد نشطاء الأسطول ممن اختطفتهم إسرائيل بعد اعتراض قواربهم في البحر المتوسط بقرب جزيرة قبرص وعلى بعد نحو 250 ميلًا بحريًا من غزة، في عمليات اقتحام بحرية للزوارق يومي الاثنين والثلاثاء.

ولم يقف الأمر عند حد بن غفير، إذ كشف مركز عدالة، في بيان آخر له، اطلعت عليه المنصة، عن اتساع رقعة التحريض الرسمي الإسرائيلي ضد ناشطي أسطول الصمود داخل الحكومة الإسرائيلية، إذ نشرت وزيرة المواصلات الإسرائيلية مقطع فيديو  وصفت فيه الناشطين والمتضامنين الدوليين بأنهم "داعمون للإرهاب".

وفيما بدا تبرؤًا جزئيًا من ممارسات بن غفير، نشر الحساب الرسمي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بيانًا جاء فيه أن "الطريقة التي تعامل بها الوزير بن غفير مع نشطاء الأسطول لا تتماشى مع قيم إسرائيل ومعاييرها".

لكن نتنياهو نفسه أكد أن "إسرائيل تمتلك كل الحق في منع أساطيل الاستفزاز التي يقودها مؤيدو تنظيم حماس الإرهابي من دخول مياهنا الإقليمية والوصول إلى غزة".