قبل يوم من نظر تجديد حبسه غدًا الاثنين، أدانت 18 منظمة حقوقية مصرية ودولية، استمرار احتجاز المخرج والسيناريست عمر صلاح مرعي، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وإغلاق القضية المتهم فيها بـ"النشر العمدي لأخبار كاذبة داخل البلاد"، على خلفية عدد من بوستاته على السوشيال ميديا.
وحذرت المنظمات في بيان مشترك، أمس السبت، من تدهور حالة مرعي الصحية نتيجة حرمانه من العلاج منذ القبض عليه في 11 مايو/أيار الجاري.
وذكر البيان أن نيابة أمن الدولة، من المقرر أن تنظر غدًا الاثنين، أمر تجديد حبس مرعي احتياطيًا لمدة 15 يومًا إضافية، على ذمة التحقيقات التي باشرتها فور مثوله أمامها، دون تمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه بعد احتجازه في مكان غير معلوم وحرمانه من الاتصال بالعالم الخارجي، الأمر الذي يشكل انتهاكًا جسيمًا للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.
وأكدت المنظمات أن أسرة مرعي تقدمت بتلغرافات رسمية لمأمور سجن العاشر من رمضان ونيابة أمن الدولة ووزير الداخلية، للمطالبة بتمكينه من الدواء؛ إذ يعاني من اضطراب حاد في الغدة الدرقية يتطلب علاجًا يوميًا، ويؤدي حرمانه منه إلى مضاعفات تهدد حياته.
كما يعاني مرعي، حسب البيان، من "تورم في ذراعه اليسرى ومضاعفات ناتجة عن حرمانه من الرعاية الطبية والعلاج الطبيعي عقب جراحة حديثة في الرسغ تضمنت تركيب شرائح ومسامير"، وهو ما اعتبره البيان انتهاكًا للحق في الصحة وشكلًا من أشكال "المعاملة القاسية والمهينة" المحظورة دوليًا.
واعتبرت المنظمات الموقعة على البيان، ومن بينها مركز النديم، الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، المفوضية المصرية للحقوق والحريات ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، أن قضية مرعي ليست منعزلة، بل تأتي في سياق "انكماش حاد للمجال العام واستهداف ممنهج للفنانين والمبدعين".
وأشار البيان إلى ملاحقات مشابهة طالت فنانين وصحفيين مؤخرًا، من بينهم رسام الكاريكاتير بـ المنصة أشرف عمر، والشاعر أحمد دومة، والشاعر جلال البحيري، والمخرج عبد الرحمن الأنصاري، بالإضافة إلى 19 صحفيًا يقبعون خلف القضبان، فضلًا عن ملاحقة صناع المحتوى على منصة تيك توك.
واختتمت المنظمات بيانها بمطالبة السلطات المصرية بالوفاء بالتزاماتها الدولية، ومحاسبة المسؤولين عن "إخفاء مرعي قسريًا"، ووقف الاستهداف الممنهج لحرية التعبير وحرية الإبداع، إضافة إلى إطلاق سراح جميع المبدعين وأصحاب الرأي المحتجزين في السجون المصرية.
كانت قوة أمنية بلباس مدني ألقت القبض على صلاح من منزله في سرايات المعادي مساء الاثنين الماضي، واقتادته إلى جهة غير معلومة، حسبما أفادت وقتها زوجته نورا السيد لـ المنصة.
وأضافت أن الواقعة بدأت قرابة السابعة مساءً، عندما توجهت القوة، وبرفقتها سيارة أمن مركزي، إلى السمسار الذي أجر لهما الشقة، وسألته عن شقة يقيم بها مخرج يُدعى عمر صلاح مرعي، قبل أن تصطحبه إلى العقار.
وأوضحت أن القوة صعدت إلى الشقة، وكان عمر بمفرده داخلها، ثم اقتادته بصحبة السمسار وبواب العمارة إلى قسم شرطة المعادي، الذي أنكر وجوده لاحقًا.
حسب رواية الزوجة، ظل السمسار وبواب العمارة داخل القسم لنحو 6 ساعات قبل إطلاق سراحهما، بينما لم تتلقَ الأسرة أية معلومات عن عمر.