تصاعدت أزمة رجل الأعمال ورئيس حزب المحافظين أكمل قرطام مع وزارة الموارد المائية والري، بعد إعلان الوزارة استكمال إزالة منشآته المقامة على ضفاف النيل في أبو النمرس فور انتهاء المهلة الممنوحة له بنهاية مايو/أيار الجاري، مؤكدةً أن نحو 60% من المساحة محل النزاع تعديات داخل مجرى النهر وحرمه، وتقع على أملاك دولة.
وأوضحت الوزارة، في بيان صدر أمس الأحد، أن إجمالي المسطح محل النزاع يبلغ نحو 23.5 ألف متر مربع، وأن أكثر من 14 ألف متر منها أراضٍ عامة مُتعدى عليها، بينها نحو 11.4 ألف متر ردم داخل مجرى النيل، إضافة إلى تعديات على جسر شبرامنت تتجاوز 2700 متر مربع.
الأراضي محل النزاع بين أكمل قرطام ووزارة الريكما قالت إن بعض المنشآت تقع داخل حدود القطاع المائي للنهر أو في المناطق المحظور إقامة منشآت ثابتة بها بموجب قانون الموارد المائية والري رقم 147 لسنة 2021.
وأضافت الوزارة أن الممثل القانوني لقرطام طلب وقف أعمال الإزالة مؤقتًا على أن يتولى تنفيذها بنفسه وعلى نفقته، وهو ما وافقت عليه ومنحته مهلة حتى نهاية مايو الجاري، لكنها قالت إنه لم ينفذ الإزالة حتى تاريخ البيان، وإنها ستستأنف التنفيذ بمعداتها وعلى نفقته فور انتهاء المهلة، حسب البيان.
وشددت على أن الإجراءات تستند إلى أعمال رفع مساحي وبحث ملكية أجرتهما جهات رسمية، وأنها لا ترتبط "بأي اعتبارات شخصية أو سياسية أو إعلامية"، بل تأتي في إطار حماية مجرى النهر وأملاك الدولة العامة، مشيرة إلى أن حملات إزالة التعديات ضمن المشروع القومي لضبط نهر النيل طالت حتى الآن ما يقارب 800 حالة.
وجاء بيان الري بعد أيام من تصدر فيديوهات نشرها قرطام على السوشيال ميديا، ناشد فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس الوزراء التدخل لوقف إزالة قصره في أبو النمرس، واعتبر ما يجري اعتداءً على ملكية خاصة.
وفي فيديو آخر نشره أمس على فيسبوك، قال إن القرار القاضي بالإزالة "مزور" ولم يُخطر به، وإن الأرض أملاك خاصة مسجلة وليست أملاك دولة، عارضًا مستندات قال إنها تمتد من 1998 إلى 2020 لإثبات ملكيته والمعاملات التي أجراها بشأن الأرض مع أجهزة الدولة.
كما قال إن وزارة الري امتنعت منذ 2020 عن تحصيل إيجار أراضي طرح النهر محل النزاع، قبل أن ينتقل الاختصاص إلى جهاز المشروعات التابع للهيئة الهندسية، الذي طالبه بسداد إيجار مقدم حتى 2026 بعد رفع القيمة من 20 إلى 250 جنيهًا للمتر، حسب روايته.
ونص قرار مجلس الوزراء رقم 2637 لسنة 2020 على إسناد إدارة أراضي طرح النهر في القطاع الممتد من شبرا إلى حلوان إلى جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة التابع لوزارة الدفاع، بعد أن كانت الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية هي الجهة المسؤولة عنها.
الأراضي محل النزاع بين أكمل قرطام ووزارة الريوأضاف قرطام في الفيديو أنه نشأ خلاف لاحق مع الهيئة الجديدة المسؤولة عن أراضي طرح النهر، بسبب ضم جزء من الأرض التي يقول إنها مملوكة له إلى أراضي طرح النهر المطلوب سداد إيجارها، مضيفًا أن الجهات المختصة طلبت منه الدفع أولًا ثم التظلم لاحقًا، وأنها عادت بعد ذلك لإزالة أجزاء من المساحة التي سدد عنها الإيجار في 2024 ثم في 2025.
وفي فيديو ثالث، نشره على الفيسبوك أمس الأحد، أشار قرطام إلى أنه سبق وتقدم بشكاوى إلى "فروع السلطة الثلاثة" بشأن ما وصفه بالممارسات التي تعرض لها، معلنًا استعداده للتنازل عن الأرض أو تقديمها هبة للدولة بدلًا من الإزالة، قبل أن يحذف أحد الفيديوهات التي نشرها لاحقًا، ما زاد التكهنات بشأن اتجاه الأزمة.
لكن وزارة الري ردت في البيان نفسه على هذا الطرح بوضوح، قائلة إن التبرع أو الإهداء لا يكون إلا فيما يملكه صاحبه "ملكية قانونية صحيحة"، ولا يجوز أن يتحول إلى وسيلة لإضفاء المشروعية على وضع مخالف أو على تعدٍ قائم داخل مجرى النيل وحرمه. كما شددت على أن معيارها في الإزالة ليس صفة المخالف أو قيمة المنشأة أو قدرته المالية، بل حماية النهر وصون المال العام، مؤكدة أن الاعتداء على أملاك الدولة لا يسقط بالتقادم.
وفي خلفية النزاع، صدر في 14 مايو الجاري، قرارٌ لرئيس مجلس الوزراء بنزع ملكية أراضٍ وعقارات مطلة على نهر النيل في منيل شيحة وأبو النمرس وجزيرة الدهب بمحافظة الجيزة، بمساحة إجمالية تقارب 25.5 ألف متر مربع، لصالح استكمال مشروع "متنزهات وممشى أهل مصر".
حسب الإيضاحات المرفقة بالقرار، فإن مسار المشروع، الذي تنفذه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، كشف عن تعارض بين بعض الملكيات الخاصة وأعمال الممشى، ما استلزم نزعها للمنفعة العامة، فيما قدرت الهيئة المصرية العامة للمساحة التعويض المبدئي بنحو 70 مليون جنيه.
وشمل القرار عددًا من الشخصيات ورجال الأعمال، بينهم أكمل قرطام، الذي تقرر نزع ملكية قطع مملوكة له في منطقة جزيرة الدهب تتجاوز مساحتها الإجمالية ألفي متر مربع، إلى جانب رجل الأعمال حسن راتب وآخرين. ما يشير إلى أن جزءًا من النزاع الدائر حاليًا يرتبط أيضًا بتداخل بعض الملكيات الخاصة مع مسار مشروع ممشى أهل مصر، بالتوازي مع ما تقوله وزارة الري عن وجود تعديات على أملاك الدولة ومجرى النيل.