وسّع جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته البرية في جنوب لبنان، متجاوزًا المناطق التي كان يسيطر عليها سابقًا جنوب نهر الليطاني، وأعلن السيطرة على قلعة الشقيف الأثرية الاستراتيجية، بالتزامن مع بدء عملية عسكرية جديدة في وادي السلوقي ومناطق أخرى، في تصعيد يهدد الهدنة الهشة المعلنة بين الجانبين منذ أبريل/نيسان الماضي.
وقال جيش الاحتلال، في بيان صباح اليوم الأحد، إن قوات من ألوية جولاني وجفعاتي واللواء السابع، بإشراف الفرقة 36، تنفذ عمليات واسعة في مرتفعات الشقيف ووادي السلوقي، بهدف ما وصفه بـ"إرساء السيطرة العملياتية" على المنطقة واستهداف البنية التحتية لحزب الله.
وأضاف أن قواته عبرت نهر الليطاني ووسعت نطاق عملياتها إلى مناطق جديدة شمال النهر، بعد سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي مكثف استهدف مواقع قال إنها تابعة لحزب الله، إلى جانب تنفيذ عمليات هندسية لتأمين تقدم القوات البرية.
ويأتي التوسع العسكري الإسرائيلي بعد أيام من إنذارات وجهها جيش الاحتلال لسكان عدد من القرى الجنوبية بإخلائها، وبعد اجتماع أمني ترأسه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وفي تطور لافت، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن قوات الاحتلال الإسرائيلية سيطرت على قلعة الشقيف التاريخية، الواقعة على تلة مرتفعة تشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان.
وقال كاتس عبر إكس، إن جيش الاحتلال "وسع عملياته في لبنان وعبر نهر الليطاني وسيطر على مرتفعات الشقيف، أحد أهم المواقع الاستراتيجية للدفاع عن بلدات الجليل والحفاظ على أمن الجنود"، مضيفًا أن العملية نُفذت "بتوجيه من رئيس الوزراء وتحت قيادته".
كما هدد كاتس باحتلال مزيد من الأراضي اللبنانية، قائلًا إن القوات الإسرائيلية ستبقى في قلعة الشقيف ضمن ما وصفه بـ"المنطقة الأمنية" داخل لبنان، مضيفًا أن "الجيش يشن عمليات ضد آلاف المنازل والبنية التحتية التابعة لحزب الله"، معتبرًا أن "العدو لا يفهم إلا لغة واحدة هي الاستيلاء على الأراضي وتدمير المنازل".
وأظهرت صور نشرتها وكالة الصحافة الفرنسية وجيش الاحتلال العلم الإسرائيلي مرفوعًا فوق القلعة، فيما تصاعدت أعمدة الدخان من محيطها عقب الغارات التي سبقت التوغل البري.
وتُعد قلعة الشقيف، المعروفة أيضًا باسم "البوفور"، من أبرز المواقع الاستراتيجية في جنوب لبنان، إذ تعود إلى الحقبة الصليبية، واستخدمتها القوات الإسرائيلية قاعدة عسكرية خلال احتلالها للجنوب بين عامي 1982 و2000.
حسب جيش الاحتلال، فإن العمليات الحالية تستهدف أيضًا وادي السلوقي ومرتفعات الشقيف التي يقول إن حزب الله استخدمها لإدارة عمليات عسكرية وإطلاق مئات الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل خلال السنوات الماضية.
في المقابل، يتواصل دفاع حزب الله بهجماته على القوات الإسرائيلية المتوغلة داخل الأراضي اللبنانية. وأعلن جيش الاحتلال، صباح اليوم، مقتل جندي برتبة رقيب أول يبلغ من العمر 21 عامًا، وإصابة أربعة جنود آخرين، إثر هجوم بطائرة مسيرة أطلقها حزب الله على قوة إسرائيلية جنوب لبنان مساء السبت، ليرتفع عدد القتلى في صفوفه منذ أبريل الماضي إلى 13 جنديًا.
وبالتزامن، وسّع حزب الله نطاق هجماته الصاروخية باتجاه شمال إسرائيل، مطلقًا رشقات صاروخية نحو مستوطنات صفد ونهاريا وكرمئيل وكريات شمونة للمرة الأولى منذ أسابيع، ما دفع الجبهة الداخلية الإسرائيلية إلى تعليق الدراسة الحضورية في المستوطنات الحدودية وإغلاق عدد من الشواطئ والمنشآت العامة في الجليل الغربي.
ويأتي هذا التصعيد رغم سريان وقف لإطلاق النار أُعلن في 17 أبريل الماضي برعاية أمريكية، لكنه شهد خروقات إسرائيلية متكررة بشن العديد من الغارات على جنوب لبنان.
وكان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اتهم إسرائيل، أمس السبت، باتباع سياسة "الأرض المحروقة" في جنوب لبنان، محذرًا من أن استمرار العمليات العسكرية يهدد بتقويض جهود التهدئة ويدفع المنطقة نحو مواجهة أوسع.
ومع عبور القوات الإسرائيلية نهر الليطاني وتثبيت وجودها في مواقع استراتيجية جديدة، إلى جانب التهديد باحتلال مزيد من الأراضي اللبنانية، تبدو المواجهة بين الجانبين مرشحة لمزيد من التصعيد، في وقت تتراجع فيه فرص تثبيت وقف إطلاق النار الذي لم يصمد فعليًا سوى أسابيع قليلة.