قررت نيابة شرق الإسكندرية الكلية، اليوم الأربعاء، إخلاء سبيل مُخرجة الأفلام التسجيلية والطبيبة أمنية سويدان، بكفالة 20 ألف جنيه، وذلك على خلفية نشرها بوستًا على فيسبوك دونت به شهادتها عن انتهاكات تحدث في قسم النساء والتوليد في مستشفى الشاطبي الذي كانت تعمل به.
ووجهت النيابة لأمنية سويدان اتهامات بـ"نشر أخبار كاذبة عن طريق فيسبوك، وإساءة استخدام حساب الفيسبوك"، وذلك حسبما أوضح المحامي الحقوقي محمد رمضان في بوست على فيسبوك، عقب انتهاء التحقيق معها، مشيرًا إلى أن البلاغ ضدها مقدم من محامي مستشفيات جامعة الإسكندرية.
ونقلت أمنية، في شهادتها وقائع مأساوية لما يحدث داخل أروقة المستشفى الجامعي العريق، وصفتها بـ"انتهاكات ممنهجة" ضد النساء، مستشهدة بأربعة مواقف قالت إنها "لن تُمحى من ذاكرتها".
وأعلن المحامي الحقوقي محمد رمضان في بوست له اليوم على فيسبوك ظهور أمنية في نيابة شرق الإسكندرية الكلية، وذلك بعد ساعات من الإعلان عن القبض عليها من منزلها في دمنهور بمحافظة البحيرة.
وأعربت منظمات ومبادرات حقوقية وأحزاب سياسية وشخصيات عامة عن تضامنهم مع أمنية، و"بالغ قلقهم/ن إزاء ما تتعرض له أمنية سويدان من احتجاز حتى الآن".
وطالبوا في بيان مشترك السلطاتِ المصرية بالإفراج الفوري عنها دون قيد أو شرط ودون توجيه أية اتهامات على خلفية ممارسة حقها الدستوري في التعبير.
واعتبر الموقعون على البيان أن القبض على الطبيبة جاء في "سياق مقلق من الملاحقة والاستهداف الذي تعرضت له بعد نشر شهادة شخصية عن تجربتها أثناء العمل كطبيبة امتياز في مستشفى الشاطبي"، مؤكدين أن شهادتها ساهمت في فتح نقاش عام مهم حول "العنف التوليدي"، الذي يعد أحد أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي تتعرض له النساء داخل المؤسسات الصحية، والذي لا يزال يفتقر إلى الاعتراف والرصد والمساءلة بالقدر الكافي.
ورفض البيان احتجاز أي شخص "بسبب التعبير السلمي عن الرأي أو نشر شهادة تتعلق بالكشف عن واقع عنيف ومنتهك لحقوقنا كمواطنات يمثل انتهاكًا للحقوق والحريات المكفولة دستوريًا وقانونيًا"، مشددين على أن ما تتعرض له أمنية يعكس المناخ العام الأوسع الذي تواجهه النساء عند الحديث عن تجارب العنف أو الإبلاغ عنها.
وانتقد الموقعون على البيان، ردود الفعل الرسمية على شهادة أمنية سواء الصادر عن نقابة أطباء مصر أو التصريحات الإعلامية الرسمية التي علقت على شهادة أمنية، إذ "انشغل بنفي تلقي شكاوى أو بلاغات من القنوات الرسمية، وذلك دون أن يولي الاهتمام لخطورة الشهادات المتداولة، والذي من شأنه يضع النساء الشاهدات على وقائع عنف وانتهاك في موضع المساءلة بدلًا من السعي الجاد نحو المساءلة وفتح التحقيق لضمان حقوق وسلامة المرضى".
وقالت جامعة الإسكندرية في بيان لها أمس، إن ما نشر حول مستشفى الشاطبي "محل تحقيق وفحص من الجهات المختصة بكلية الطب، وذلك وفقًا للإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات، وبما يكفل التحقق الدقيق من صحة ما أُثير وتحديد المسؤوليات بكل حياد وشفافية، وتؤكد الجامعة أن أي تجاوز يثبت حدوثه سيتم التعامل معه بكل حزم ودون تستر أو استثناء".
فيما أصدرت نقابة أطباء مصر بيانًا قالت فيها إنها تتابع ما أُثير بشأن وقائع منسوبة إلى مستشفى الشاطبي الجامعي، مؤكدة أنها لم تتلقَّ حتى الآن أي شكوى رسمية موثقة بشأنها. ودعت من يمتلك معلومات أو أدلة إلى التقدم بشكوى للجهات المختصة للتحقيق فيها.
وشددت النقابة على ضرورة محاسبة أي تجاوز أو خطأ مهني حال ثبوته، مشددة في الوقت نفسه رفضها التشكيك في جهود الأطباء ودور المستشفيات الجامعية التي تقدم خدماتها لآلاف المرضى يومياً رغم التحديات.
وتضمنت شهادة أمنية سويدان، التي تخرجت في كلية الطب عام 2020 ثم اتجهت إلى صناعة الأفلام، اتهامًا مباشرًا لأحد الأطباء بالتحرش الجنسي بـ"فتاة في التاسعة عشرة من عمرها" لدى صراخها خلال عملية ولادة لأول مرة، من خلال فحصه عنق الرحم بطريقة تضمنت إيذاءً وعنفًا جسديًا بذريعة "تأديبها على الصراخ"، وسط ضحك طاقم التمريض.
كما أشارت إلى واقعة أخرى لاعتداء طبيب بـ"الصفع" على وجه امرأة أخرى أثناء الولادة، وتعدي ممرضة لفظيًا عليها، مؤكدة أنها لدى صدمتها وزميلتها من الموقف "خدنا تريقة من الدكتور والممرضة إن ياعيني كتاكيت وقلبها خفيف".
وامتدت الاتهامات لتشمل "الامتناع العمدي" عن علاج حالة تعرضت لمحاولة اغتصاب ووصلت للمستشفى بتهتك في الرحم ونزيف، بدعوى أن هيئتها الواضحة من "لبسها والسجاير اللي معاها" تؤكد أنها لا تستحق المساعدة، فضلًا عن رفض التعامل مع حالة إجهاض غير مكتمل لامرأة معنفة بدعوى غياب "قسيمة الزواج".
ولفتت أمنية سويدان إلى أن هذه الحالة الأخيرة كانت مهددة بأن "يحصلها تسمم حمل والبهوات رافضين يقدمولها خدمة طبية لحد ما تبعت حد يجيب قسيمة جواز لولا إني دخلتها على مسؤوليتي الشخصية وعملتلها التذكرة اللي اتطلب إن يتكتب عليها جملة مهينة (اشتباه حمل سفاح)".
ولم تقتصر الشهادة على الحالات الفردية، بل تطرقت إلى ما يُعرف بـ"العنف التوليدي" الممنهج، مثل إجراء شق العجان، وهو الإجراء الطبي الذي يتم اللجوء إليه أثناء الولادة الطبيعية بهدف توسيع فتحة المهبل لتسهيل مرور رأس الطفل ويتم خلاله عمل قطع جرحي في النسيج العضلي الممتد بين فتحة المهبل وفتحة الشرج، فضلًا عما يسمى بغرزة الزوج وهو الإجراء الذي يتم خلاله تضييق فتحة المهبل.
وأوردت ضمن الانتهاكات أيضًا ممارسات الضغط بالكوع على رحم الأم "لتحفيز نزول المشيمة بعد الولادة عشان معندناش وقت نستنى 20 دقيقة لحد ما تنزل طبيعي أو عالأقل ندي أوكسيتوسين".
كما اتهمت الطبيبة بعض الكوادر الطبية بإجراء عمليات قيصرية غير ضرورية لتحقيق عوائد مادية "عشان نلم أقساط شاليه العلمين" أو إجبار حالات على الولادة الطبيعية في ظروف لا تسمح بذلك، بالإضافة إلى الامتناع عن إدخال حالات حرجة للعناية المركزة إلا بموافقة كتابية من "الزوج أو الأب أو الأخ"، ورفض الاعتداد بموافقة الأم.