وقع الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والإيراني مسعود بزشكيان، مساء أمس الأربعاء، مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب بين البلدين، في خطوة من شأنها إنهاء أكثر الملفات تعقيدًا خلال عام 2026 وتجنيب الاقتصاد العالمي أزمة طاحنة، فيما واصل ترامب تهديداته باستئناف الهجمات وقتل مسؤولين إيرانيين إذا لم يلتزموا بتعهداتهم.
ونشرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" صورًا لتوقيع بزشكيان على المذكرة، بينما بث البيت الأبيض مقطع فيديو أثناء توقيع ترامب للمذكرة في قصر فرساي بفرنسا، على هامش مشاركته في قمة مجموعة السبع.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الجانبين اتفقا على أن تكون المذكرة في صيغة إلكترونية تحمل توقيعي الرئيسين.
ويضع الاتفاق، المكون من 14 بندًا، حدًا للحرب التي اندلعت نهاية فبراير/شباط الماضي، عقب ضربات أمريكية وإسرائيلية واسعة أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، وردت طهران حينها باستهداف قواعد أمريكية في المنطقة وقصف إسرائيل وإغلاق مضيق هرمز.
بنود الاتفاق
بحسب النص الذي نشره البيت الأبيض، تتعهد الولايات المتحدة وإيران وحلفاؤهما بوقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، واحترام سيادة كل طرف ووحدة أراضيه، مع الشروع في مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يومًا، قابلة للتمديد بموافقة متبادلة.
وتنص المذكرة على أن تبدأ الولايات المتحدة فورًا في رفع الحصار البحري المفروض على مضيق هرمز، على أن يُرفع بالكامل خلال 30 يومًا، بما يسمح بعودة حركة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب. وفي المقابل، تلتزم إيران بضمان المرور الآمن للسفن التجارية دون رسوم لمدة 60 يومًا.
كما تتعهد الولايات المتحدة وشركاؤها بإعداد خطة لإعادة إعمار إيران وتنميتها بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، إلى جانب إنهاء جميع العقوبات المفروضة عليها.
وفي المقابل، تؤكد إيران مجددًا أنها لن تسعى إلى امتلاك أو تطوير أسلحة نووية، مع خفض مستويات تخصيب اليورانيوم عالي التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ورحب مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي بالمذكرة، قائلًا إن "العمل الفني سيبدأ الآن"، مضيفًا "حان دورنا للجلوس مع زملائنا الأمريكيين والإيرانيين والبدء في صياغة الخطوات الملموسة التي سيتعين اتخاذها".
وإلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي، ينص الاتفاق على الحفاظ على الوضع القائم فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، مع امتناع الولايات المتحدة عن فرض عقوبات جديدة أو نشر قوات إضافية.
كما ستصدر وزارة الخزانة الأمريكية إعفاءات تسمح بتصدير النفط الخام الإيراني ومشتقاته، وإجراء المعاملات المصرفية والتأمينية وخدمات النقل المرتبطة به.
وقال بقائي إن السفن الإيرانية بدأت بالفعل التحرك عبر المواني "دون مشكلات"، معتبرًا ذلك دليلًا على بدء تنفيذ الالتزامات الأمريكية، مؤكدًا أن المفاوضات المقبلة ستقتصر على الملف النووي ورفع العقوبات دون التطرق إلى ملفات أخرى.
من انتصر؟
دافع ترامب عن الاتفاق واصفًا إياه بأنه "قوي للغاية"، وقال إن الأسواق العالمية رحبت به، معتبرًا أن البديل كان "كسادًا عالميًا"، وقال "لا شيء أكثر ذكاءً من السوق، والسوق يحب هذا الاتفاق، فالبديل كان سيكون كسادًا عالميًا".
في المقابل، وصف رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف الاتفاق بأنه يمثل "فشلًا" للولايات المتحدة، مؤكدًا أن التاريخ سيحكم عليه بهذه الصورة.
وجدد قاليباف التأكيد على خطط طهران لفرض رسوم عبور على السفن التجارية في مضيق هرمز بعد انتهاء فترة الستين يومًا، قائلًا إن "المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب"، ومشددًا على ما اعتبره حق إيران في تقاضي رسوم مقابل الخدمات المقدمة للسفن العابرة.
ورأت سوزان مالوني، نائبة مدير برنامج السياسة الخارجية في معهد بروكينجز، أن "إيران حصلت على مكاسب كبيرة مقدمًا، أبرزها القدرة على تصدير النفط دون نظام العقوبات، ما سيمكنها من تحقيق عائدات ضخمة بسرعة".
ارتباك دبلوماسي
رغم توقيع المذكرة، برزت حالة من الارتباك بشأن الخطوة التالية المتعلقة بالمحادثات الفنية المقررة في سويسرا.
فبعد أن أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف استضافة بلاده، بمشاركة قطر كوسيط، مراسم توقيع رسمية ومحادثات فنية في منتجع بورجنستوك السويسري غدًا الجمعة، احتفاءً بما وصفه بـ"مذكرة تفاهم إسلام آباد".
قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية في وقت مبكر من اليوم الخميس إن الاجتماع "لم يعد مؤكدًا"، موضحًا أن الترتيبات كانت تستند إلى فرضية التوقيع الحضوري، بينما أدى التوقيع الإلكتروني المباشر بين الرئيسين إلى تعليق النظر في الاجتماع مؤقتًا.
في المقابل، تمسكت الحكومة السويسرية بالمضي قدمًا في الترتيبات. وأشارت خارجيتها إلى أنه "حتى الآن، لا تزال الخطة تقضي بعقد اجتماع بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الوسيطين باكستان وقطر، غدًا في منتجع بورجنستوك الجبلي لإجراء مفاوضات أولية حول تنفيذ الاتفاق".