برخصة المشاع الإبداعي: Scrumshus، وكيبيديا
مبنى الكابيتول الأمريكي، أرشيفية

مجلس الشيوخ الأمريكي يمرر قرارًا يقيّد عودة ترامب إلى الحرب

قسم الأخبار
منشور الأربعاء 24 حزيران/يونيو 2026

أقر مجلس الشيوخ الأمريكي، أمس الثلاثاء، قرارًا يوجّه الرئيس دونالد ترامب بوقف العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، في أحدث مواجهة تشريعية مع الرئيس الجمهوري، بينما يسعى الكونجرس إلى استعادة سلطته الدستورية في قرارات الحرب.

ومرر مجلس الشيوخ القرار بأغلبية 50 صوتًا مقابل 48، بعد انضمام 4 جمهوريين إلى الديمقراطيين. وكان مجلس النواب أقر مشروع القرار مطلع الشهر الجاري، ليصبح أول إجراء متعلق بصلاحيات الحرب يجيزه المجلسان منذ صدور قانون صلاحيات الحرب في 1973، الذي استهدف الحد من انفراد الرئيس بقرار خوض نزاعات مسلحة دون موافقة تشريعية.

ويعكس التصويت تصاعد القلق، حتى داخل المعسكر الجمهوري، من تداعيات الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي بعد هجمات أمريكية إسرائيلية على إيران. ويأتي ذلك بالتوازي مع فتور التأييد الشعبي للنزاع؛ إذ كشف استطلاع أجرته رويترز/إبسوس ونُشر أمس الثلاثاء أن أمريكيًا واحدًا فقط من كل 4 يرى أن الصراع يستحق كلفته.

ورغم أن القرار قد يظل رمزيًا، فإنه يمثل انتكاسة سياسية واضحة لترامب، الذي حظي حتى وقت قريب بولاء شبه كامل من الجمهوريين في الكونجرس. وكان ترامب استهل ولايته الثانية بنسبة تأييد بلغت 52%، قبل أن تتراجع إلى 34% في أواخر يونيو/حزيران 2026.

وقلل ترامب من أهمية الخطوة، وكتب على منصته "تروث سوشيال" أنها "جاءت في توقيت سيئ ولا قيمة لها"، معتبرًا أنها غير ملزمة قانونيًا لأنها لا تحتاج إلى توقيع رئاسي. وأضاف أن هذا التحدي التشريعي يعرقل مساعي إدارته للتفاوض على اتفاق سلام مع طهران، بينما الحكومة الإيرانية "تترنح وتوشك على السقوط"، على حد قوله.

ويحاكي تصويت مجلس الشيوخ خطوة مماثلة في مجلس النواب، الذي أقر القرار بأغلبية 215 صوتًا مقابل 208، بدعم 4 جمهوريين وإجماع الديمقراطيين. وقالت CNN إن النواب الجمهوريين يبدون جرأة متزايدة في مواجهة البيت الأبيض في ملفات عدة، من تمويل الحرب إلى أولويات الإدارة الأخرى، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وفي المقابل، يرى خبراء قانون أن الأثر النهائي للقرار لا يزال غير محسوم؛ فرغم أن قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 صُمم لمنح الكونجرس آلية لوقف العمليات العسكرية، فإن حكمًا للمحكمة العليا صدر عام 1983 ألمح إلى أن مثل هذه القرارات تحتاج إلى توقيع رئاسي حتى تكتسب قوة النفاذ القانوني، وفق رويترز.

وأمام هذا الغموض الدستوري، قد ينتهي النزاع إلى القضاء للفصل في ما إذا كان القرار ملزمًا أم مجرد موقف سياسي. ونقلت الجارديان عن المشرعين المؤيدين للقرار قولهم إن التصويت يمثل تأكيدًا مهمًا لسلطة الكونجرس، بغض النظر عن مدى التزام إدارة ترامب به.

واجتمع المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون يوم الأحد الماضي، في جولة محادثات مطولة في إطار قمة لوسيرن بسويسرا عقب توقيع البلدين، في 17 يونيو، على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق "سلام شامل".