صفحة مجلس النواب على فيسبوك
مجلس النواب، ديسمبر 2025

"النواب" يقر مشروع قانون "جهاز مستقبل مصر" ويحيله للرئيس لإصداره

قسم الأخبار
منشور الثلاثاء 14 تموز/يوليو 2026

وافق مجلس النواب، اليوم الثلاثاء، نهائيًا، على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وقرر المجلس إحالته لرئيس الجمهورية لإصداره.

ولاقت النسخة الأولى من مشروع القانون عند ظهورها للعلن انتقادات عدة، من بينها تكريسه لتوغل "جهاز مستقبل مصر" ومنحه صلاحيات استثنائية غير مسبوقة تجمع في يد واحدة سلطات تنظيمية واستثمارية ورقابية متناقضة، تشمل التخطيط والترخيص وتخصيص الأراضي والاستثمار وتوقيع الجزاءات المالية، مما يضع الكيان في موقع الرقيب والمشغل في آن واحد ويفتح الباب لتضارب مصالح واسع المدى، حسب ورقة بحثية حول المشروع نشرتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

كما شملت الانتقادات الموجهة لنسخته الأولى استثناء الجهاز وصناديقه السيادية والخدمية المقترحة من القوانين الحاكمة للإدارة العامة والوظيفة العامة في الدولة، مثل قوانين الخدمة المدنية، وتنظيم التعاقدات الحكومية، والحد الأقصى للأجور، على نحو يعزل تعاملاته المالية والإدارية والتعاقدية عن الرقابة المستقلة ويهدم جوهر قواعد الشفافية والحوكمة المؤسسية.

وفي ضوء مثل تلك الانتقادات وغيرها، شهدت مناقشة مشروع القانون داخل اللجنة التشريعية بمجلس النواب نقاشات ساخنة أسفرت عن إدخال تعديلات جوهرية على النص الحكومي المقدم، وسط استمرار تحفظات قوية من قوى المعارضة، بسبب الامتيازات الاستثنائية والواسعة التي يمنحها مشروع القانون للجهاز.

وحسب الُمعلن من الحكومة، يستهدف مشروع القانون تحويل الجهاز إلى هيئة اقتصادية ذات طبيعة خاصة تتبع رئيس الجمهورية مباشرة، مع منحها صلاحيات واسعة لإدارة أصول الدولة، وتأسيس مناطق للتنمية المستدامة، فضلًا عن إنشاء صندوقين جديدين هما "أهرامات النيل" و"داعم"؛ لتمكينه من تسريع تنفيذ المشروعات القومية وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.

وخلال تلك المناقشات، عابت النائبة إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية على مشروع القانون تضمنه صلاحيات للجهاز، تبدأ من حقه في الحصول على البيانات من مختلف الجهات الحكومية، مرورًا بإدارة مناطق التنمية المستدامة التي تتمتع بمزايا المناطق الحرة، بما في ذلك الإعفاءات الضريبية والجمركية، وصولًا لسلطته في إصدار التراخيص وتنفيذ المشروعات.

وعلقت إيرين على هذه الصلاحيات، في تصريحات سابقة لـ المنصة، بقولها "هذا التوسع في الاختصاصات يخل بمبدأ الحياد التنافسي ويضربه في مقتل ويتعارض مع الهدف المعلن للقانون المتمثل في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية".

لكن رئيس جهاز مستقبل مصر العقيد بهاء الغنام، أكد في معرض دفاعه عن مشروع القانون أمام الجلسة العامة لمجلس النواب اليوم الثلاثاء، أن المشروع لا يمنح الجهاز أي صلاحيات مستحدثة على أراضٍ تخضع لولاية جهات أو هيئات حكومية أخرى، وإنما يقتصر فقط على تنظيم وتطوير إدارة الأراضي الواقعة بالفعل تحت ولاية الجهاز الحالية.

وأوضح الغنام، في تصريحات نقلها موقع المصري اليوم، أن نصوص القانون صيغت بدقة للتعامل مع الوضع القائم حاليًا دون المساس باختصاصات الآخرين، مؤكدًا أن التشريع الجديد يلتزم بالكامل بالإطار الدستوري والقانوني المنظم لولايات الأراضي، ويستهدف فحسب رفع كفاءة الإدارة والتنمية للمساحات الخاضعة لسيطرة الجهاز حاليًا دون التغول على اختصاصات أي جهة أخرى.

ورغم ذلك، لم يحظ مشروع القانون بالموافقة المطلقة من النواب، بل أصرت أصوات معارضة داخل البرلمان على رفضه، من بينهم النائبة مها عبد الناصر التي بررت رفضها للقانون بالتأكيد على أن إصلاح الهياكل والمؤسسات الحكومية القائمة يظل هو السبيل الحقيقي للتنمية المستدامة، بدلًا من التوسع في تأسيس كيانات استثمارية موازية. 

وأشارت عضوة مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي إلى إدراكها الكامل للتحديات والتعقيدات البيروقراطية التي قد تدفع البعض للتفكير في إنشاء هيئات جديدة كحل لتسريع العمل "لكن الحل الفعلي يكمن في معالجة القصور داخل البنية المؤسسية للدولة وتطويرها، وليس الالتفاف عليها بإنشاء مسارات بديلة". 

وأضافت خلال كلمتها أثناء الجلسة العامة، أنه على الرغم من الأهمية البالغة للتعديلات التي أدخلتها اللجنة البرلمانية المشتركة على نصوص المشروع، إلا أن مراجعة للصيغة النهائية للمشروع تفرض القناعة بأن "رفض مشروع القانون ككل يظل هو القرار الأنسب والمستحق للبلاد في هذه المرحلة".

وكانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أوصت في ختام ورقتها البحثية حول مشروع القانون، بإدخال حزمة من التعديلات الجوهرية لضمان توافر الحوكمة والشفافية فيه، على أن تشمل هذه الإجراءات نشر قرار تأسيس الجهاز وكافة القرارات والاتفاقات السابقة التي رتبت أيلولة الأصول والأراضي إليه، مع ضرورة تحديد نطاق عمله بوضوح داخل نصوص التشريع نفسه دون ترك تعريف الأنشطة والقطاعات الاستراتيجية لقرارات حكومية لاحقة.

وشددت على ضرورة الفصل التام بين سلطات التنظيم والترخيص والرقابة من جهة، وسلطات الاستثمار والتشغيل من جهة أخرى لتفادي تضارب المصالح، بالإضافة إلى أهمية إخضاع الكيان وصناديقه لرقابة مالية علنية تتضمن نشر القوائم المالية التفصيلية وتقارير الأداء وملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات وعرضها على مجلس النواب بصورة دورية ومتاحة للجمهور.