البيت الأبيض على إكس
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، 18 نوفمبر 2025

ترامب يحيل الاتفاق النووي مع السعودية إلى الكونجرس.. ويربطه بالتطبيع مع إسرائيل

قسم الأخبار
منشور الأربعاء 26 آب/أغسطس 2026

أحال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاق التعاون النووي المدني مع السعودية إلى الكونجرس، في خطوة تفتح رسميًا فترة المراجعة التشريعية للاتفاق الذي يسمح للشركات الأمريكية بالمشاركة في تطوير البرنامج النووي السعودي، فيما أكدت إدارة ترامب أن الاتفاق لن يمضي قدمًا ما لم تطبِّع الرياض علاقاتها مع إسرائيل وتنضم إلى الاتفاقيات الإبراهيمية.

وبحسب رويترز، أُرسل الاتفاق إلى الكونجرس، الاثنين، بعد التوصل إليه بين واشنطن والرياض في يوليو/تموز الماضي، فيما تبدأ الآن فترة مراجعة تستمر 90 يومًا من أيام انعقاد الكونجرس.

وإذا لم يصدر الكونجرس قرارًا مشتركًا برفض الاتفاق خلال هذه الفترة، يمكن أن يدخل حيز التنفيذ، بينما يستطيع الرئيس استخدام حق النقض "الفيتو" ضد قرار الرفض، ولا يمكن للكونجرس تجاوزه إلا بأغلبية الثلثين.

وقال مسؤول في الإدارة الأمريكية لم تكشف رويترز عن اسمه، إن موقف ترامب لم يتغير، وإن الاتفاق "لن يمضي قدمًا" إلا إذا انضمت السعودية إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، التي أبرمت في ولاية ترامب الأولى وشهدت تطبيع إسرائيل مع الإمارات والبحرين، ثم المغرب والسودان.

وكان ترامب أعلن هذا الشرط بعد يوم واحد من توقيع الاتفاق النووي في يوليو الماضي، وهو ما أثار شكوكًا بشأن مستقبل التفاهم الذي جرى التوصل إليه بين واشنطن والرياض. ولم تكن وزارة الطاقة الأمريكية أو الحكومة السعودية قد أشارتا عند إعلان الاتفاق إلى ارتباطه بالتطبيع مع إسرائيل.

لكن شرط التطبيع لا يبدو محسومًا داخل نص الاتفاق نفسه. فالاتفاق المُحال إلى الكونجرس مصنف سريًا، ولم توضح الإدارة الأمريكية ما إذا كان اشتراط الانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية مدرجًا ضمن بنوده أم أنه شرط سياسي وضعه ترامب لتنفيذ الاتفاق. ونقلت أسوشيتد برس عن مسؤولين أن أيًّا ممن اطلعوا على الاتفاق لم يؤكد أن الشرط مدرج في الوثيقة السرية.

ويُعد إرسال الاتفاق إلى الكونجرس إجراءً مطلوبًا بموجب قانون الطاقة الذرية الأمريكي، المعروف بـ"اتفاقات 123"، التي تنظم التعاون النووي المدني بين الولايات المتحدة والدول الأخرى.

وبموجب الآلية المعمول بها، أمام الكونجرس 90 يومًا من أيام انعقاده لمراجعة الاتفاق، ويمكنه رفضه من خلال قرار مشترك. وفي حال عدم صدور قرار بالرفض خلال المهلة، يصبح الاتفاق نافذًا وفق الإجراءات المنصوص عليها، بينما يظل بإمكان ترامب استخدام الفيتو إذا حاول الكونجرس تعطيله.

ومن غير المتوقع أن تكون مراجعة الكونجرس شكلية بالكامل، إذ يواجه الاتفاق انتقادات من مشرعين وخبراء في منع الانتشار النووي بسبب الشروط المتعلقة بتخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي.

ماذا يتضمن الاتفاق؟

يمتد الاتفاق المقترح لـ30 عامًا، ويتيح للشركات الأمريكية المشاركة في تطوير البرنامج النووي السعودي وبناء مفاعلات من طراز AP1000، في مشروع قد تصل قيمته إلى عشرات المليارات من الدولارات.

وبحسب تقارير أمريكية بينها وول ستريت جورنال، يتضمن الاتفاق دراسة مشتركة لمدة عامين لبحث جدوى إنشاء منشأة لتخصيب اليورانيوم داخل السعودية، على أن تديرها شركات أمريكية باستخدام تقنيات لا تُنقل إلى الجانب السعودي.

وتقول رويترز إن الاتفاق، بصيغته المعلنة، يسمح للسعودية بمسار نحو تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي، ولا يلزمها في المقابل بالبروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يتيح عمليات تفتيش مفاجئة وأكثر اتساعًا للمواقع النووية.

وتختلف هذه الصيغة عن الاتفاق النووي الذي أبرمته الولايات المتحدة مع الإمارات عام 2009، إذ قبلت أبوظبي ما يعرف بـ"المعيار الذهبي"، الذي تتخلى بموجبه عن تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي المستهلك. كما نقلت نيويورك تايمز أن الاتفاق لا يلزم السعودية بالمعايير الأكثر صرامة التي طالبت بها إدارات أمريكية سابقة في ملفات التخصيب والتفتيش.

وتثير هذه النقطة مخاوف في الكونجرس، خصوصًا أن السعودية سبق أن أعلنت استعدادها لتطوير قدرات نووية عسكرية إذا حصلت إيران على سلاح نووي، ما يجعل السماح بمسار للتخصيب داخل المملكة قضية حساسة بالنسبة لسياسة منع الانتشار النووي الأمريكية.

في المقابل، تقول إدارة ترامب إن الاتفاق يتضمن إجراءات للحماية من الانتشار النووي، وإن أي منشأة تخصيب محتملة ستخضع لإدارة شركات أمريكية، بما يحد من قدرة الرياض على امتلاك التكنولوجيا الحساسة اللازمة لإنتاج وقود يمكن استخدامه في صناعة سلاح نووي.

التطبيع.. العقدة السياسية

وبالتوازي مع الجدل النووي، يمثل اشتراط التطبيع مع إسرائيل العقبة السياسية الأبرز أمام تنفيذ الاتفاق.

وتسعى إدارة ترامب إلى تحويل التعاون النووي إلى جزء من صفقة أوسع مع السعودية تشمل العلاقات مع إسرائيل، بعدما فشلت محاولات سابقة في الوصول إلى اتفاق ثلاثي يجمع الرياض وواشنطن وتل أبيب.

لكن السعودية تربط تطبيع العلاقات مع إسرائيل بإحراز تقدم واضح نحو إقامة دولة فلسطينية، وهو موقف يتعارض مع موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرافض لإقامة دولة فلسطينية بصيغتها المطروحة حاليًا.

وكان الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن حاول أيضًا ربط اتفاق نووي وتعاون أمني مع السعودية بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، لكن اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 أدى إلى تغيير الحسابات السياسية في المنطقة وأوقف مسار التطبيع الذي كان يقترب من نهايته.

ومع إعادة ترامب طرح الربط بين الملفين، أصبح الاتفاق النووي أمام مسارين متوازيين: مراجعة قانونية داخل الكونجرس، ومفاوضات سياسية مع الرياض بشأن إسرائيل، بينما لا تزال السعودية متمسكة بربط التطبيع بمسار نحو إقامة الدولة الفلسطينية.