شنت إيران، اليوم الأربعاء، هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع وقواعد أمريكية في عدد من دول المنطقة، بينها الأردن والعراق والبحرين والكويت، ردًا على ضربات أمريكية استهدفت مواقع إيرانية خلال الساعات السابقة، في أحدث جولة من التصعيد المستمر منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من ستة أشهر.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ ما وصفها بـ"عملية حاسمة" ضد "القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة"، مؤكدًا استهداف مواقع أمريكية في الأردن والعراق والبحرين، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن هجمات على قواعد أمريكية في الكويت أيضًا.
وجاءت الهجمات الإيرانية بعد جولة من الضربات الأمريكية نفذتها القيادة المركزية الأمريكية، مساء الثلاثاء، واستهدفت نحو 100 موقع، وفق مسؤولين أمريكيين نقل عنهم موقع أكسيوس، بينها مواقع للدفاع الجوي وأنظمة رادار ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع للاتصالات، إضافة إلى قدرات صاروخية ومسيرات تابعة للحرس الثوري.
وقالت القيادة المركزية إن الضربات جاءت في أعقاب "محاولات هجومية قام بها الحرس الثوري الإيراني مؤخرًا ضد حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز وضد أفراد من القوات الأمريكية".
ناقلة مقابل ناقلة
وبحسب أكسيوس، شملت الضربات الأمريكية أيضًا ناقلتي نفط تابعتين للحكومة الإيرانية، في خطوة قال مسؤولون أمريكيون إنها تأتي في إطار سياسة "ناقلة مقابل ناقلة" التي أقرها الرئيس دونالد ترامب حديثًا للرد على الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط.
وعقب تنفيذ ضرباته، زعم الحرس الثوري وقوع قتلى في صفوف القوات الأمريكية في الأردن، إلا أن مسؤولين أمريكيين قالوا لرويترز إن التقديرات الأولية لم تُشر إلى سقوط خسائر بشرية بين القوات الأمريكية.
وفي إقليم كردستان العراق، أعلن الحرس الثوري تنفيذ هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع أمريكية في أربيل، مشيرًا إلى استهداف منشآت ومعدات عسكرية داخل إحدى القواعد، بينما قالت مصادر أمريكية، وفق أكسيوس، إن طائرتين مسيّرتين أُطلقتا باتجاه قاعدة أمريكية في أربيل واعترضتهما القوات الأمريكية.
وفي المقابل، أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية/إرنا مقتل 11 شخصًا على الأقل في الضربات الأمريكية، وفق ما نقلته BBC.
وقالت الوكالة إن سبعة أشخاص قُتلوا وأصيب آخرون في هجمات استهدفت مواقع في محافظة خوزستان جنوب غربي إيران، بينما قُتل أربعة آخرون، بينهم طفل، في مدينة كوهستك بمحافظة هرمزجان جنوب شرقي البلاد، بعد استهداف حفل زفاف ومنزل، بحسب مسؤولين إيرانيين.
ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين إيرانيين أن الضربات الأمريكية طالت كذلك عدة مواقع على الساحل الجنوبي لإيران، بينها أهداف في تشابهار وكونارك وبندر عباس وجزيرة قشم وسيريك وجاسك.
من جانبها، قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها على علم بالتقارير المتعلقة بسقوط ضحايا مدنيين، مؤكدة أن القوات الأمريكية "لا تستهدف المدنيين"، فيما لم تقدم تفاصيل بشأن الضربة التي أصابت حفل الزفاف.
وعيد متبادل بضربات أقوى
وتوعد ترامب إيران بتنفيذ ضربات "أشد وأقوى بكثير" إذا ردت على الهجوم الأمريكي، وقال إن الضربات جاءت، من بين أسباب أخرى، ردًا على محاولة إيرانية لزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز.
وقال ترامب، في بوست على منصته تروث سوشيال، إن الولايات المتحدة تسيطر بصورة شبه كاملة على المضيق، مضيفًا أن الاقتصاد الإيراني ينهار، كما ألمح إلى إمكانية تنفيذ هجوم أكبر، قائلًا إن ضربة جديدة "تنتظر في الكواليس".
وفي المقابل، توعد المتحدث باسم القيادة العسكرية المركزية الإيرانية إبراهيم ذو الفقاري بردود "أشد وأوسع وأكثر تدميرًا" إذا استمرت الهجمات الأمريكية، محذرًا الدول التي تتعاون مع واشنطن من "عواقب خطيرة".
وتصاعدت المواجهة مجددًا بعد تعرض ناقلتي نفط لهجمات أثناء مغادرتهما مضيق هرمز، وفق شركة "ماريسكس" لإدارة المخاطر البحرية، ما دفع واشنطن إلى توسيع عملياتها العسكرية ضد القدرات الإيرانية المرتبطة بالملاحة.
وبحسب أكسيوس، قال مسؤول أمريكي إن الضربات الأخيرة "أضعفت قدرات إيران الهجومية في المضيق ووفرت، وفق التقييم الأمريكي، فترة لا تقل عن شهر من انخفاض مستوى التهديد للسفن التجارية".
وأدى التصعيد إلى اضطراب أسواق الطاقة، مع ارتفاع أسعار النفط بنحو 4% بعد الضربات الأمريكية الأخيرة، بينما تجاوز خام غرب تكساس 95 دولارًا للبرميل، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار إغلاق مضيق هرمز إلى تعطل صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج.
ويُعد المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، نقطة الاختناق الرئيسية في الصراع الحالي، إذ تسعى إيران إلى استخدام السيطرة على حركة الملاحة كورقة ضغط، بينما تحاول الولايات المتحدة إبقاء الممر مفتوحًا وحرمان طهران من القدرة على استهداف السفن أو فرض قيود عليها.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه فرص العودة إلى اتفاق سياسي بعيدة، بعدما تراجعت الهدنة غير المعلنة بين الطرفين وتعثرت مذكرة التفاهم التي كانت قد وُقعت في يونيو/حزيران، بينما يواصل الطرفان تبادل الضربات والتهديدات، بما يزيد مخاطر تحول التصعيد حول مضيق هرمز إلى مواجهة إقليمية أوسع.