هجمات حوثية سعودية متبادلة.. والرياض تتهم الجماعة بمحاولة استهداف مكة
تتجه المواجهة بين السعودية وجماعة الحوثي في اليمن إلى مزيد من التصعيد، مع استمرار الغارات السعودية على مواقع في مناطق يسيطر عليها الحوثيون، تزامنًا مع هجمات الجماعة على مدن ومنشآت داخل المملكة، وتوسعها على الساحل الغربي لليمن وصولًا إلى مناطق قريبة من مضيق باب المندب.
وأفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين، اليوم الخميس، بأن غارات جوية سعودية استهدفت ثلاثة أبراج للاتصالات في محافظة تعز، كما قالت إن غارات أخرى على بلدة عبس في محافظة حجة أسفرت عن مقتل شخص وإصابة آخر.
وتأتي الضربات بعد يوم من اتهام السعودية للحوثيين بمحاولة استهداف مدينة مكة المكرمة بطائرة مسيّرة، وهو ما نفته الجماعة.
وحسب رواية التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، اعترضت الدفاعات الجوية السعودية طائرة مسيّرة أطلقتها جماعة الحوثي، جنوب مكة، قبل دخولها المجال الجوي المحظور للمدينة. وقال المتحدث باسم التحالف تركي المالكي إن أمن مكة خط أحمر، محذرًا من اتخاذ إجراءات رادعة ضد الجماعة.
في المقابل، نفت جماعة الحوثي استهداف مكة، واعتبرت الاتهام السعودي غير صحيح.
من مكة إلى باب المندب
في تطور جديد، وسع الحوثيون وجودهم على الساحل الغربي لليمن، بما يزيد الضغط على السعودية التي تعتمد على البحر الأحمر في نقل جزء من صادراتها النفطية، بعدما أدى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز إلى تغيير مسارات شحناتها.
وقالت الأمم المتحدة، أمس، إن القتال اشتد على الساحل الغربي خلال الأيام الأخيرة، مع تقدم الحوثيين باتجاه باب المندب وسيطرتهم على عدد من الجزر في جنوب البحر الأحمر. وأضافت أن حركة السفن التجارية عبر البحر الأحمر لم تتأثر حتى الآن بصورة كبيرة، لكن التطورات زادت المخاوف في أسواق الطاقة في ظل استمرار اضطراب الملاحة في هرمز.
وخلال الأيام الأخيرة، أعلنت جماعة الحوثي أنها ستعتبر الملاحة آمنة عبر باب المندب بالنسبة إلى السفن، باستثناء السفن المرتبطة بالسعودية، في إطار ما تصفه الجماعة بالحصار البحري المفروض على المملكة.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، الأربعاء، إن الطيران السعودي شن خلال 24 ساعة 40 غارة بطائرات F-15 على محافظات تعز ومأرب وحجة، وفق ما نقلته وسائل إعلام تابعة للجماعة. فيما أفادت رويترز بأن الطيران السعودي شن ضربات على مناطق في اليمن بالتزامن مع إطلاق الحوثيين صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه مدن سعودية.
وأعلن الحوثيون، من جانبهم، إسقاط طائرة سعودية من طراز F-15 في أجواء محافظة مأرب، كما قالوا إنهم استهدفوا منشآت تابعة لشركة أرامكو في ينبع وقاعدة خميس مشيط.
ولم تؤكد السعودية إسقاط الطائرة، فيما أشارت تقارير صحفية إلى أن مقطع الفيديو الذي نشره الحوثيون لإثبات الواقعة لم يخضع لتحقق مستقل.
وفي محافظة الجوف، تدور اشتباكات بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين، بعدما قالت مصادر عسكرية لفرانس برس، إن القوات الحكومية استعادت أجزاء من معسكر اللبنات، بينما لا يزال الحوثيون يسيطرون على أجزاء أخرى منه، وفق BBC.
نزوح واسع على الساحل الغربي
وتدفع المعارك المتصاعدة المدنيين إلى النزوح من المناطق الساحلية، مع توسع العمليات العسكرية بين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة اليمنية.
وقالت الأمم المتحدة إن عدد النازحين جراء التصعيد الأخير بلغ نحو 125 ألف شخص منذ بداية سبتمبر، فيما وصل أكثر من 2300 شخص إلى منطقة أوبوك في جيبوتي فرارًا من القتال، حتى 14 سبتمبر/أيلول الجاري.
وكانت المنظمة الدولية للهجرة قد أعلنت قبل ذلك أن أكثر من 85 ألف شخص نزحوا داخل اليمن منذ بداية التصعيد، فيما فر أكثر من ألفي شخص إلى جيبوتي، مع استمرار القتال على الساحل الغربي.
وتعكس موجة النزوح اتساع نطاق المواجهة من خطوط القتال التقليدية إلى مناطق الساحل الغربي، حيث أصبحت السيطرة على المواني والجزر والمواقع القريبة من باب المندب جزءًا أساسيًا من المعركة.
وأضفى اتهام السعودية للحوثيين بمحاولة استهداف مكة بُعدًا جديدًا على المواجهة، إذ سارعت دول عربية وإسلامية إلى إدانة الواقعة وإعلان تضامنها مع المملكة.
وقالت السعودية إن الطائرة المسيّرة أُسقطت قبل دخولها المجال الجوي المحظور للمدينة، بينما نفى الحوثيون استهداف مكة.
وأدانت مصر محاولة الاستهداف، ووصفتها بأنها انتهاك لحرمة المقدسات الدينية، مؤكدة رفضها أي أعمال تهدد أمن السعودية باعتباره جزءًا من الأمن القومي العربي والأمن القومي المصري.
كما صدرت إدانات من جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي ودول عربية وإسلامية أخرى، مع تأكيد دعم السعودية في حماية أراضيها والمقدسات.
يأتي هذا التصعيد في وقت تتداخل فيه جبهات الحرب الإقليمية بصورة متزايدة؛ فبينما يضغط الحوثيون على السعودية من الجنوب والبحر الأحمر، تواجه المملكة تداعيات اضطراب هرمز، وتعتمد بصورة أكبر على المسارات البديلة لتصدير النفط، ما يجعل السيطرة على باب المندب مسألة أمنية واقتصادية في الوقت نفسه.