هل تكفي خطة كامل الوزير لتعويض أهالي القرى عن الطرق الرديئة؟
أقر وزير النقل كامل الوزير باهتمام الوزارة الزائد لتطوير الطرق الرئيسية التي تربط المواني بالمناطق الصناعية على حساب الطرق المحلية في المحافظات، وقال خلال فعاليات اليوم الثاني من منتدى مصر، أمس الأول، إن الوزارة ستعمل خلال الفترة المقبلة على تطوير 3 آلاف كيلومتر من طرق القرى والمناطق الحضرية، باستثمارات تبلغ 42 مليار جنيه.
وأعاد تصريح الوزير طرح تساؤلات بشأن توزيع استثمارات الطرق بين المحاور الجديدة وشبكات الطرق التي تخدم القرى والمناطق الحضرية، خصوصًا في ظل الانتقادات المتكررة لتدهور حالة الطرق المحلية وما تمثله من مخاطر على مستخدميها.
مش كبير على أهالينا!
خلال كلمته في المنتدى، استعرض الوزير مشروعات تطوير الطرق الداخلية التي نُفذت خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى إنجاز مشروعين، استهدف الأول رفع كفاءة 3 آلاف كيلومتر من الطرق، فيما شمل الثاني، ضمن مبادرة "حياة كريمة"، تطوير أطوال مماثلة.
وأعلن الوزير تخصيص 42 مليار جنيه لتطوير 3 آلاف كيلومتر إضافية من الطرق، واصفًا المبلغ بأنه كبير، لكنه "مش كبير على أهالينا وناسنا في القرى والمناطق الحضرية".
تشير بيانات الطرق إلى أن مساحة الخطة المرصودة ليس كبيرًا بالفعل، فـ3000 كيلومتر الجديدة تعادل نحو 2.3٪ من إجمالي شبكة الطرق التابعة لمديريات الطرق والمحليات، البالغ طولها نحو 129 ألف كيلومتر حتى 30 يونيو 2024، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن عام 2024.
وتمثل شبكة طرق المديريات والمحليات نحو 73.8% من إجمالي أطوال الطرق في مصر، ما كان يفرض أن تكون هي الأولوية بحكم المساحة. كما أن بيانات جهاز الإحصاء تعكس الاحتياج الشديد لتطوير هذه الطرق بالنظر إلى أن قرابة ربع الشبكة المحلية لا يزال ترابيًا، بمساحة 30.5 ألف كيلو متر.
رسم بياني من تصميم المنصة يشرح أطوال الطرق بحسب الجهات التي تتبعها
"من المؤكد أن الالتفات لطرق القرى بادرة طيبة مبدئيًا، لأن الفرق فادح بينها وبين المحاور الجديدة"، كما يقول الكاتب الصحفي عزت القمحاوي، لـ المنصة، تعليقًا على تصريحات الوزير.
ويشير القمحاوي إلى أن هناك اتجاهًا للامساواة في العناية بالطرق التي تخدم المناطق الغنية مقارنة بطرق المناطق الفقيرة بدأ يظهر بوضوح في العناية بالطرق المؤدية للساحل الشمالي منذ بدء بيزنس السياحة هناك.
ويضيف القمحاوي أن استثمارات الطرق الجديدة سيطر عليها بدرجة كبيرة الميل لدعم العاصمة الإدارية وغيرها من المدن الجديدة، وهو في حقيقة الأمر دعم غير مباشر للاستثمار العقاري الذي يعاني من فوائض كبيرة في الوحدات، بينما يمثل الاستثمار في طرق القرى دعمًا للتنمية.
وحظيت العاصمة الجديدة بدعم واسع من الدولة، ليس على مستوى الطرق والمحاور الجديدة فقط، ولكن أيضًا من خلال الاستثمار في وسائل نقل جماعي موصلة إليها من أبرزها المونوريل.
ويشير القمحاوي إلى أن عدم العدالة لا يقتصر على قصور الاستثمار في طرق القرى فقط "ليت عدم المساواة استمر على هذا النهج، أي انفصال طرق الأغنياء في الصحراء عن طرق الفقراء في الدلتا والوادي. السنوات العشر الأخيرة شهدت تمزيق الأرض الزراعية بمحاور هي برأي أي مهتم بالتنمية الزراعية ضد هذه التنمية، الأخطر أن هذه الطرق جمعت مركبات الأغنياء من التريلا إلى عربات الركوب القوية مع وسائل الفقراء من النصف نقل والتمناية والتوك توك، ومن هذا الاختلاط نشأت الحوادث الشنيعة".
ويشير إلى أن تعزيز العدالة لا يقتصر على استثمارات الطرق، ولكن يجب أيضًا توفير النقل السككي بشكل أوسع للمواطنين.