pxfuel برخصة المشاع الإبداعي
حقل غاز

ارتفاع أسعار الطاقة يدفع الحكومة لإعادة إجراءات التقشف وخفض إمدادات الغاز لمصانع الأسمدة

محمد إبراهيم محمود سالم هاجر عطية
منشور الثلاثاء 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026

وضعت الحكومة خطة جديدة لترشيد الاستهلاك والإنفاق الحكومي خلال الأشهر المقبلة، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، تتضمن دراسة زيادة أسعار الغاز الطبيعي الموجه للمصانع بجانب خفض إمدادات مصانع الأسمدة بنسبة 20%، بحسب مصدر رفيع بوزارة المالية لـ المنصة، فيما كشف عضو مجلس إدارة بإحدى شركات الأسمدة الحكومية انخفاض الطاقة الإنتاجية لمصنع، من إجمالي ثلاثة تمتلكها الشركة، إلى 40% بسبب تراجع إمدادات الغاز.

وتشهد أسعار الطاقة عالميًا موجة ارتفاعات قوية تصاعدت حدتها منذ سبتمبر/أيلول الماضي، مدفوعة بتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية واضطراب إمدادات النفط والغاز، إذ توقع البنك الدولي، في تقريره الصادر أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 23% خلال العام الجاري.

وقال المصدر بوزارة المالية، طالبًا عدم نشر اسمه، إن وزارتي المالية والتخطيط أعدتا خطة الترشيد الحكومية، تمهيدًا لعرضها على مجلس الوزراء خلال اجتماع الأسبوع الجاري، متضمنة تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، تحسبًا لأي تطورات سلبية محتملة في المنطقة.

وأوضح أن زيادة أسعار الغاز والنفط عالميًا منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية، وتجاوز سعر برميل النفط مستوى 90 دولارًا، فرضت ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة للدولة، خاصة أن تقديرات الموازنة الجديدة حددت سعر البرميل عند 75 دولارًا، وهو ما دفع الحكومة إلى إعادة تفعيل إجراءات التقشف وترشيد الاستهلاك للحد من الأعباء المالية.

ويأتي ذلك بعدما خفضت الحكومة مخصصات دعم المواد البترولية خلال العام المالي الجاري إلى نحو 15.8 مليار جنيه، مقابل 75 مليار جنيه في العام المالي السابق.

وأشار المصدر إلى أن خطة التقشف ستشمل كذلك مراجعة وخفض مخصصات الدعاية والإعلان، وتقليص نفقات السفر والتنقلات واستهلاك السيارات الحكومية، إلى جانب تأجيل أو وقف بعض المشروعات والإنشاءات الحكومية غير الضرورية التي لم تعد تمثل أولوية عاجلة، مع إعادة توجيه الموارد نحو القطاعات الخدمية والأساسية المرتبطة باحتياجات المواطنين.

وأضاف أن الخطة تتضمن أيضًا إعادة توجيه الموارد المحلية بما يسهم في الحد من الاعتماد على الاقتراض الخارجي وأدوات الدين ذات أسعار الفائدة المرتفعة، بجانب تسريع برنامج الطروحات الحكومية وتوسيع مشاركة القطاع الخاص لتخفيف الضغوط على الموازنة العامة.

وأكد المصدر أن الحكومة تستهدف من خلال هذه الإجراءات تقليل فاتورة الإنفاق العام، ومواجهة الارتفاعات المتتالية في تكلفة استيراد الطاقة والوقود، مشيرًا إلى أن الفترة المقبلة ستشهد مراجعة شاملة لبنود المصروفات الحكومية، مع إعطاء الأولوية للإنفاق الضروري الذي لا يمكن الاستغناء عنه، خاصة في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الأساسية.

ولا تقتصر الضغوط على أسعار النفط، إذ يمثل سعر صرف الدولار عاملًا إضافيًّا في تحديد تكلفة تدبير الخام والمنتجات البترولية المستوردة، إذ ارتفع مؤخرًا لمستوى تاريخي جديد متخطيًا 56 جنيهًا، بينما سجّل في تقديرات موازنة العام المالي الجاري 47 جنيهًا وسعر تحوطي اعتمدته الهيئة العامة للبترول عند 49 جنيهًا فقط.

تراجع إمدادات الغاز لمصانع الأسمدة

وقال عضو بمجلس إدارة إحدى شركات الأسمدة الحكومية، إن الشركة تمتلك 3 مصانع يعمل اثنان منها بكامل طاقتهما الإنتاجية، بينما يعمل المصنع الثالث بمعدل تشغيل يقل عن 40%، متأثرًا بخفض إمدادات الغاز الطبيعي، إذ يمثل الوقود مدخل التشغيل الرئيسي لصناعة الأسمدة.

وأكد المصدر لـ المنصة طالبًا عدم نشر اسمه أن سعر الغاز المورد لمصانع الأسمدة يرتبط بمعادلة سعرية تأخذ في الاعتبار مستويات الأسعار العالمية لليوريا، إذ يتراوح سعر طن اليوريا حاليًا بين 400 و500 دولار ليسجل سعر توريد الغاز وفقًا للمعادلة نحو 6 دولارات لكل مليون وحدة حرارية على أن يرتفع سعر توريد الغاز حال صعود أسعار اليوريا عالميًا.

واليوم، أعلنت شركتي الصناعات الكيماوية المصرية/كيما ومصر لإنتاج الأسمدة/موبكو، تراجع إمدادات الغاز الطبيعي بنسبة 20%، ما تسبب في تراجعت غالبية أسهم شركات قطاع الأسمدة والكيماويات المقيدة في البورصة خلال منتصف تعاملات جلسة اليوم.

وانخفض سهم شركة أبو قير للأسمدة بنسبة 3.76%، فيما تراجع سهم شركة كيما بنسبة 1.92%، بينما انخفض سهم شركة سيدي كرير للبتروكيماويات/سيدبك بنسبة 0.82%، وفي المقابل سجل سهم شركة مصر لصناعة الكيماويات ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.15%.

زيادة متوقعة للتضخم

وتوقع المحلل المالي وعضو الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار مصطفي أمين، تراجع إنتاج مصانع الأسمدة التى لا تمتلك مخزونًا جيدًا وبالتالي زيادة أسعار السلع الزراعية وارتفاع معدلات التضخم عن شهر نوفمبر بنسبة 0.25%، وذلك نتيجة خفض إمدادات الغاز الطبيعي.

وقال أمين لـ المنصة، أن مستويات التضخم في مصر لا تزال، وفق تقديره بعيدة عن المستويات التي قد تشهد معها الأسواق ضغوطًا سعرية حادة، في ظل توافر مخزون من السلع والمنتجات الغذائية يسهم في دعم المعروض والحفاظ على استقرار الأسعار.

وأشار إلى أن التأثير الأكبر لارتفاع أسعار السلع الزراعية قد يظهر في تكاليف المشروعات والأنشطة الغذائية، التي ستكون الأكثر تعرضًا لضغوط زيادة أسعار مدخلات الإنتاج، بما قد ينعكس تدريجيًا على تكاليف التشغيل وأسعار المنتجات النهائية.

وأكد أن الشركات التي نجحت في تكوين مخزون خلال الفترات السابقة قد تكون في وضع أفضل نسبيًا، إذ يمكنها تسويق جزء من إنتاجها بتكلفة سابقة، والاستفادة من الأسعار الأعلى في الأسواق العالمية، بما يدعم هوامش ربحيتها خلال الفترة المقبلة.

وتوقع أن يؤدي ارتفاع الطلب على الغاز خلال موسم الشتاء إلى زيادة الضغوط على أسواق الطاقة، وهو ما قد ينعكس على أسعار الأسمدة، خاصة أن الغاز يمثل مادة خام أساسية في إنتاج الأمونيا واليوريا، وليس مجرد مصدر للطاقة اللازمة لتشغيل المصانع.