جانب من لقاء النائب محمد فؤاد بناخبي دائرته في منطقة العمرانية.
-

في جلسة ليلية بمقهى بلدي.. أهالي العمرانية يرفضون استقالة نائبهم

منشور السبت 17 يونيو 2017

بحديقة شعبية، ملحقة بمقهى بلدي، اجتمع مؤيدو النائب محمد فؤاد بحي العمرانية، مساء أمس، الجمعة، لمطالبته بالعدول عن الاستقالة التي تقدم بها إلى مجلس النواب، وهو ما رفضه حال استمرار أسباب استقالته المتعلقة بقرب تسلم السعودية للسيادة على جزيرتي تيران وصنافير.

 

واستمر اللقاء الذي شهده العشرات من أبناء دائرة العمرانية، بمحافظة الجيزة، 90 دقيقة متواصلة، لأنه " نائب الغلابة" حسبما تقول سناء زكريا، السيدة الأربعينية، التي لجأت للنائب للمساعدة في علاج مريض من سكان المنطقة.

تقدم محمد فؤاد، النائب بالبرلمان عن حزب الوفد باستقالته المسببة إلى الأمانة العامة لمجلس النواب يوم الخميس الماضي، بعد ساعات من موافقة المجلس على اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين دولتي مصر والسعودية، والتي آلت بموجبها تبعية حزيرتي تيران وصنافير للأخيرة.

اقرأ أيضًا: يوميات تيران وصنافير في البرلمان

 

أن تأتي متأخرًا

قبل ثورة 25 يناير، لم يكن للنائب الشاب البالغ 41 عامًا من العمر أي نشاط سياسي، وجاء إعلانه نيته الترشح في مجلس الشعب (الاسم القديم لمجلس النواب) عن دائرة العمرانية والطالبية في برلمان 2011، مفاجئًا لناخبيه، خاصة وأن الوجه السياسي الجديد، قد قرر الترشح مستقلا، وسط منافسة حزبية شرسة في أول انتخابات تعددية حرة تشهدها البلاد منذ حركة يوليو 1952.

نافس فؤاد وقتها  جمال العشري، مرشح جماعة الإخوان المسلمين، ورغم حداثة عهده بالسياسة، وصل النائب الشاب إلى جولة إعادة أمام منافسه انتهت بفوز مرشح الإخوان.

أربع سنوات فصلت بين خسارته في 2011 وعودته للترشح على نفس المقعد في انتخابات "مجلس النواب" عام 2015. هذه المرة، انضم فؤاد لحزب الوفد، ليخوض المعركة الانتخابية تحت رايته، ونجح ليصبح نائبًا للحزب عن دائرة العمرانية، وكذلك المتحدث باسم كتلته البرلمانية، بعد تحالفه مع المرشح إيهاب منصور، نائب الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، ليفوزا معا، ويحصد فؤاد  27500 صوتا. 

خلال السنوات الأربع الفاصلة بين انتخابات 2011 و2015، لم يتوقف فؤاد عن المشاركة السياسية في حملات كبرى، كحملة رفض دستور 2012، وحملة الترويج لقبول دستور 2014.

ووجد ضالته في حزب الوفد الذي انجذب إليه لما يراه من "تاريخ وطني ثابت الجذور. فقد خاض الحزب معاركًا وطنية لا يزايد عليه فيها أحد". ويقول فؤاد لـ"المنصة": "الوفد به من الثوابت ما يتوافق مع برنامجي الانتخابي كتطوير منظومة القضاء والاهتمام بالتأمين الصحي"، بالإضافة لرؤاه الاقتصادية المتصلة بترشيد الدعم لا إلغاؤه، وضبط آليات حركة الأسعار في السوق لمنع القفزات الواسعة المتتالية في الأسعار والتي لا تتناسب ودخول المواطنين.

تعود سناء زكريا الناخبة التي منحته صوتها في انتخابات 2015 لتعلق لـ"المنصة": "أداء مجلس النواب الحالي أداء عقيم، وبعد استقالة الدكتور محمد منه لم يعد يمثلنا".

تحت القبة

في أولى دوراته البرلمانية؛ بادر فؤاد إلى استخدام الأدوات الرقابية التي يتيحها القانون والدستور للنواب، فتقدم باستجواب باسم حزب الوفد للحكومة حول الموازنة العامة وأثر العجز فيها على المواطنين.

وخلال دوري الانعقاد تحت القبة، تقدّم فؤاد بحوالي 200 سؤال واستجواب وطلب إحاطة وبيان عاجل، بالإضاة لاستجواب واحد للحكومة بكاملها. كما ساهم فؤاد في إعداد وتبني وتقديم 22 قانون وتعديل قانون، كان من أبرزهم الخدمة المدنية بناء وترميم الكنائس، العدالة الانتقالية، هيئة الخبرة القضائية، تعديل قانون البنك المركزي، وتعديل قانون هيئة الأوقاف ، كما قدم مشروعًا بقانون جديد للأحوال الشخصية.

ومن أبرز طلبات الإحاطة التي تقدم، المتعلق بتاخر الحكومة في إرسال اتفاقية  قرض صندوق النقد الدولي لعرضها علي البرلمان، واصفًا الحكومة بأنها تتسبب في حرج كبير للبرلمان بسبب تأخرها في عرض الاتفاقية عليه، حيث إن البرلمان لن يستطيع تعديل بنود الاتفاقية نظرًا لحصول الحكومة على الشريحة الأولى من القرض، وأيضًا في حال رفض الاتفاقية سيتعين على الحكومة رد هذة الشريحة إلى الصندوق، وهو ما سيعقد من موقف الاقتصاد ويلقي بأثاره على الشعب المصري.

ومع هذا يقول فؤاد إن تعطيل الأدوات الرقابية للبرلمان وعدم تمكين النواب من المضي في استخدامها، لتحقق أثرًا حقيقيًا في سياسات الحكومة، كانت أحد دوافعه للاستقالة.

طلب تراجُع

من بين 102 نائبًا عارضوا اتفاقية تيران وصنافير، تقدّم محمد فؤاد منفردًا باستقالته احتجاجا على تمرير الاتفاقية. ورغم مطالبة ناخبيه في دائرته له بالتراجع في اللقاء الذي عقد مساء أمس الجمعة بالمنطقة، فضّل فؤاد الصمت دون استجابة أو رفض. "إحنا اللي جبناه وإحنا اللي عايزينه، وكفاية اللي بتخلصه لنا من طلبات علاج".

                             

محمد فؤاد مع ناخبي العمرانية والطالبية

 غادة عبود، أعطت صوتها لفؤاد مرتين، في انتخابات 2011، ثم في الانتخابات التي أوصلته إلى قاعة البرلمان، وترفض استقالته تماما: "رجل خدوم ورفض عروض للسفر خارج البلاد"، إلا أنها ترى في الوقت ذاته أن التراجع لن يكون في صالحه بعدما حُسب له هذا الموقف الوطني.

ووسط الحضور طالبت غادة الجميع باللجوء لطرق أخرى تعمل على عودته تحت القبة، غير سحب الاستقالة، ومنها مطالبة النواب برفضها، أو التقدم بطلبات شعبية من أهالي دائرته، لمطالبة المجلس بعدم قبول الاستقالة، المنتظر البت فيها يوم الأحد المقبل.

لكن فؤاد يقول للمنصة: "مع المضي في الاستقالة لن تتوقف الخدمات التي تُقدَّم للناخبين في الدائرة، فهذه حقوقهم وأنا حريص عليها، سأستمر في العمل والاتصالات وستظل مكاتبي مفتوحة ومستعدة لاستقبالهم واستقبال طلباتهم والعمل على حلها".