من إحدى جلسات المنتدى. الصورة: المتحدث باسم الرئاسة- فيسبوك
-

نص كلمة السيسي في افتتاح منتدى شباب العالم وجلسة "التجربة المصرية في مواجهة كورونا" 10/1/2022

منشور الثلاثاء 11 يناير 2022

بسم الله الرحمن الرحيم،

في مستهل النسخة الرابعة من منتدى شباب العالم، تلك المنصة التي باتت منصة حوار وتواصل بين الشباب، وأداة لتبادل الرؤى بين كل العالم، وخاصة في تلك اللحظة الفارقة من التاريخ الإنساني، والتي تحتم علينا أن ندرك أهمية الحوار وإدارة الاختلاف فيما بيننا، وأن نشكل حالة من اليقين والإيمان بأن حكمة الخالق وسره في هذا الكون أن نكون مختلفين، دون تمييز في هذا الاختلاف.

وليس للإنسانية سبيل لتجاوز تحديات بقائها، وأزماتها الراهنة، سوى إخلاص النوايا، وإنهاء الصراعات، وإدارة الاختلاف والعمل المشترك، من أجل الإنسانية والسلام.

يشرفني، وبحضور هذا الجمع الفريد، والمتميز، أن أعلن انطلاق النسخة الرابعة من منتدى شباب العالم، على الخير اجتمعنا، وبسم الله نبدأ، ومن أجل المستقبل نعمل. شكرًا. (تصفيق)

...

شكرا، بسم الله الرحمن الرحيم...

اسمحولي إن أنا أرحب بيكم جميعا مرة تانية، والحقيقة خليني أتكلم على مقدمة خاصة بجائحة كورونا. والحقيقة، هو، هو تحدي عظيم قابل الإنسانية في العصر الحديث، والحقيقة أيضا إنها شكلت، يعني، تحديات مركبة، سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة جدا جدا خلال الفترة اللي هي فترة السنتين اللي مروا دول.

إحنا دايما نقول إن في كل محنة تولد منحة. لأن طبعا، التداعيات اللي أفرزتها الجائحة حتى الآن، إحنا بنتكلم على توقف قطاعات كاملة خلال السنتين اللي فاتوا في كتير من الدول. في دول عملت إغلاق كامل لكل المناحي الحياة اللي عندها، في قطاعات توقفت تماما زي قطاع النقل والطيران والسياحة يمكن، وقطاعات أخرى تضررت بشكل أو بآخر.

كنا متصورين إن حجم الضرر هايبقى عدة آلاف، أنا بتكلم على الخسائر، سواء كان بالإصابات، أو من خلال من يعني فقدناهم في العالم كله، قلنا هايبقى عدة آلاف، فوجئنا إن هم الإصابات بتتجاوز الملايين، ثم عشرات الملايين، ثم مئات الملايين. ونفس الكلام بشكل أو بآخر كان بالنسبة ل.. آآ.. من يعني، فقدناهم في الجائحة، بردو بنتكلم على عدة ملايين.

طيب.. في مصر إحنا الموقف كان عامل إزاي؟ عشان نتكلم على الظروف اللي مرت بمصر، ومواجـ، مجابهتنا لهذا الأمر، لازم أتكلم عن موضوعين مهمين قوي: موضوع خاص بقطاع الصحة، وموضوع خاص بالاقتصاد.

هاتكلم الأول على الموضوع الخاص بقطاع الصحة. من 2017 و18 و19، كانت الدولة المصرية بتطلق مبادرات، المبادرات دي كان الهدف منها إن هي تدخل في ملفات الصحة العامة في مصر، وكان على رأسهم الفيروس سي. ولما عملنا البرنامج ده واتحركنا فيه، كنا بردو متحركين عشان نشوف كمان نعمل مسح كامل للأمراض غير السارية المتمثلة في الأمراض السكر والضغط والسمنة.

الكلام ده اللي إحنا عملناه مبكرا، وخلانا بفضل الله سبحانه وتعالى، قدرنا إن إحنا بعد ما كنا من الدول الأكثر إصابة بفيروس، الفيروس سي، بقينا بنقدر نتكلم عن نفسنا دلوقتي وبشهادة منظمة الصحة العالمية إن إحنا من الدول الأقل إصابة بهذا الفيروس. 

أنا كنت عايز أتصور مع.. أو نتصور مع بعضنا البعض.. لو كانت مصر واجهت الجائحة ديت بهذا الحجم من المصابين بهذا المرض، تتصوروا كام في المية من المصابين كلن ممكن إحنا نفقدهم أثناء الجائحة؟ 10%؟ 20% من المصابين؟ سواء كانت الأمراض اللي هي، اللي زي مابقول كدا المزمنة أو الفيروس سي..

 اللي أنا عايز أقوله باختصار إن الإجراءات اللي عملناها كمبادرات صحية في مصر، أفرزت إن إحنا قدرنا أولا نبقى نشوف الخريطة، الخريطة الصحية للمصريين بشكل قوي، وأيضا نتخلص من أمراض كانت موجودة معانا في مصر، وكانت أكيد هايبقى ليها تأثير سلبي جدا أثناء تصدينا لهذه الجائحة.

خرجنا في خلال ال، 18 و19 تقريبا، من ال، من ال، من المسح ده، ومن المبادرات دي، بقدرة صحية لا بأس بها. دي اللي إحنا دخلنا بيها واتعاملنا بيها مع آآآ... الكوفيد 19 يعني.

طيب، ده فيما يخص آآ.. القطاع الصحي في مصر... زي ما كل الدول لما كانت بتاخد إجراءاتها طبقا لتقديراتها لحجم التحدي كإصابة، وطبقا للمنظومة الصحية اللي موجودة فيها. المنظومات الصحية.. في دول خدت إغلاق كامل لفترات ليست بالقصيرة، وفي دول خدت إغلاق مؤقت.. إحنا كنا من الدول اللي أطلقت استراتيجية خاصة بالإغلاق المؤقت، مع الاحتفاظ بالإجراءات الاحترازية اللي تكفينا شر آآ هذا ال، هذا المرض، بقدر الإمكان.

والحقيقة، النتائج اللي اتحققت، سواء كان في إصابات، أو في حالات الوفاة اللي موجودة في مصر، تعتبر قياسا بالدول اللي مثيلة لينا في العدد، تعتبر إيجابية جدا... ده فيما يخص المسار الصحي كمسار كان له تأثير كبير على استراتجيتنا في إدارة مجابهة الكوفيد في مصر.

فيما يخص الاقتصاد.. إحنا بدأنا في نوفمبر 2016 برنامج للإصلاح الاقتصادي. وأتصور إن إحنا لو ماكناش أطلقنا هذا البرنامج، واللي كان فيه قسوة شديدة علينا كمصريين، أنا بتكلم على الشعب والرأي العام في مصر. أتصور إن إحنا كان هايبقى موقفنا لو ماكناش عملنا هذا البرنامج، اللي كان هايبقى تداعيات الموقف الاقتصادي في مصر أكتر كتير لو ماكناش عملنا هذا البرنامج.

إحنا النهارده خلصنا البرنامج ده اللي أطلقناه ف نوفمبر 2016 زي ما قلت، خلصنا المرحلة الأولى وشغالين دلوقتي في المرحلة التانية. أنا عايز أقولكم إن ده خلى الاقتصاد المصري مستعد يتحمل صدمات أكبر، اللي هايسببها هذا الوباء على العالم كله، وعلى مصر أكيد.

بس إحنا كمان بالمناسبة، كنا شغالين وإحنا بنتكلم على الاقتصاد في مصر، على مشروعات قومية كثيرة، عشان، يعني، نحقق التنمية المطلوبة، ومعدلات النمو اللي إحنا بننشدها، وتجهيز الدولة للانطلاق لمستقبل أفضل.

فأنا عايز أقول إن.. كان ممكن ناخد قرار ساعتها في إن إحنا نعمل إيقاف كامل للأنشطة، لكن إحنا ماعملناش كدا. إحنا زي ما قلت، عملنا استراتيجية تستهدف إن إحنا نحافظ على معدلات العمل والمشاريع اللي إحنا بنتحرك فيها، وفي نفس الوقت نعمل إجراءات احترازية قوية تكفينا شر آآ الكوفيد، وتأثيراته.

طيب.. تأثرنا؟ طبعا. قطاع الطيران في مصر اتأثر. قطاع السياحة في مصر اتأثر بشكل كبير، جدا كمان، ولكن إحنا كان بردو لينا تحرك من الحكومة بمبادرات اقتصادية كانت تستهدف إعطاء دفعة للاقتصاد المصري، في.. في، آآ.. لتعويض، لتأمين الدولة، خلال مرحلة المجابهة ديت.

النتيجة.. إحنا مش عايز أنسى أقول إن إحنا كان في عندنا عمالة غير منتظمة، وعمالة مؤقتة، تمت، يعني تقديم دعم مالي لهم، عشان نيسر لهم الحياة في ظل الظرف اللي، اللي إحنا بنتكلم عليها دي. لكن لم تتوقف مشاريعنا وإجراءات العمل في مصر قبل وأثناء وحتى الآن، بل بالعكس، إحنا يمكن أطلقنا مشروع حياة كريمة، وهذا المشروع يستهدف 60 مليون إنسان في الريف المصري.

المشروع ده اللي بنسميه في مصر "حياة كريمة"، بيستهدف مجابهة تداعيات الفقر اللي تسبب عنها هذا الكوفيد، مش على مصر بس، على العالم كله. معدلات الفقر لا شك، معدلات الفقر لا شك. حجم نسب الفقر في العالم كله زادت بعشرات ويمكن مئات الملايين نتيجة الجائحة.

فإحنا في مصر أطلقنا أيضا برنامج آخر، هذا البرنامج هايتكلف من 600 ل700 مليار جنيه خلال ال3 سنوات، بدأنا من العام المالي اللي إحنا موجودين فيه دلوقتي، عشان تستمر عجلة الاقتصاد ومعدلات النمو بشكل كويس، وزي مابقول إحنا من الدول اللي حققـ، الدول القليلة التي حققت معدلات نمو.. إحنا حققنا 19-20، 3.6% وحققنا في 2021، 3.3% معدل نمو. أنا أتصور إن ما.. في دول كثيرة جدا لم تستطيع، او دول لم تستطيع أن تحقق هذا الأمر.

الخلاصة اللي أنا عايز أقولها في تجربتنا مع الكوفيد اللي أنا بقول عليه في بداية الكلام إن هو قد تكون محنة، ولكن المحنة دي ممكن تتولد منها منح كثيرة جدا جدا. وأتصور إن في قوة دفع هائلة اتشكلت في مجال البحث العلمي، وفي مجال التعامل مع اللقاحات والمنظومات الصحية اللي هي بشكل أو بآخر كان اختبار شديد لها الجائحة في العالم كله. نتبادل الخبرات، نتبادل الرؤى، في إزاي إن إحنا ننظم ونطور منظوماتنا الصحية، عشان تكون أكثر فاعلية في التعامل مع مثل هذه الأزمات.

دي، أنا عايز أقول دي التجربة المصرية، وأتصور إن كل دولة بيبقى ليها خصوصية في مسارها، والتعامل مع ال.. ال.. مثل هذه الأزمات، طبقا لعوامل واعتبارات، أتصور إنها بتمثل خصوصية لكل دولة من الدول. مع إطار عام بيجمعنا بالكامل.

في النهاية، أنا عايز أقولكم على حاجة. أنا دايما أبص على موضوع الفيروس ده وأقول إيه، وكأنه، يعني.. بيرسل لنا رسالة يقول: أيها البشر، انتبهوا، أنتم لستم قادرين على تحدينا. شكرا جزيلا (تصفيق)

...

شكرا على، على.. طبعا على كل المشاركة اللي تمت خلال الكلمات اللي.. اللي تم تداولها من جانب الرؤساء، ورؤساء الوزراء، وكل اللي شاركوا معانا، وأثروا بكلماتهم الموضوع اللي إحنا بنتكلم فيه النهارده.

لكن زي ما إنتوا شوفتم كدا إن الكل اتفق على إن إحنا رغم المحنة بتاعة كوفيد كانت قاسية جدا على العالم بالكامل، لكن هي ألقت الضوء على أهمية إن إحنا نزود من تواصلنا، ونزود من استعدادنا لإتاحة فرصة أكبر لشبابنا، شباب العالم كله، إن هو يكون ليه مشاركة أكثر فاعلية من الواقع الحالي.

مش بس كدا. هي ال.. اتكلمت أيضا على ال، أثناء الجائحة، وأثناء آآآ، يعني.. أنا مارضيتش يمكن أتحدث عنها النقطة دي في كلمتي عن اللقاحات كموضوع، وقد إيه كان هو ليه، يعني، آثار في العالم كله على إن بعض الدول كان لديها الفرصة، ودول أخرى لم يكن لديها الفرصة في توفير اللقاحات لشعوبها في ظل هذه الأزمة.

لكن عايز أقول إن دي أيضا ألقت الضوء على أهمية التشارك العالمي في مجابهة التحديات بشكل عادل، بشكل عادل مش مرتبط بالقدرات الاقتصادية أو بقدرات حتى تكنولوجية وعلمية.

اللي أنا عايز أقوله إن.. آآآ... أنا قلت قبل كدا ف بداية الجائحة ديت إن عالم ما بعد كورونا هايكون عالم مختلف عما كان، عما كنا إحنا عايشين بيه قبل كدا. وأنا شايف إن إحنا فعلا رايحين لكدا. وعايز أقول للشباب اللي موجود: إحنا مش هانعرف كل حاجة أفرزتها الجائحة دلوقتي، يمكن كمان سنوات، يمكن تزيد أو تقل، هانشوف نتايج اللي عملته الجائحة في العالم كله، وهاتجدوا إن هي كان ليها آثار إيجابية جدا جدا رغم المحنة أو المعاناة اللي إحنا عانينا منها خلال، خلال الأزمة يعني.

أنا عايز أقولكوا إن إحنا في مصر.. ماخوفناش من الكوفيد.. ماخوفناش.. وهنا في شباب من كل حتة في الدنيا موجود، ولو كنتوا شوفتوا الشعب المصري كان بيتعامل معاها إزاي.. كان بيتعامل معاها، آه في إجراءات احترازية، في تحسّب، آآآ.. في.. يعني اندفاع للتطعيم.. لكن لم يتوقف العمل في مصر لحظة، ده اللي أنا عايز أقوله. (تصفيق)

لم يتوقف العمل في مصر لحظة. لأن إحنا، ده اللي أنا عايز أقوله بقى في النهاية يعني، إن مهما كانت المحنة، لا تجعلنا أبدا نتوقف والحياة تقف، لا الحياة ما تقفش (تصفيق) الحياة هاتستمر، وهانتجاوز، وهانتجاوز آثارها بشكل كامل إن شاء الله قريبا يعني. شكرا جزيلا (تصفيق)

...

ألقيت الكلمة في مدينة شرم الشيخ، خلال بدء أعمال منتدى شباب العالم في نسخته الرابعة، وذلك بحضور عدد كبير من الشباب وأصحاب الرؤى والمبادرات من مختلف دول العالم.

...

خدمة الخطابات الكاملة للسيسي تجدونها في هذا الرابط