بوستر لمهرجان كان 2022- الصورة: فليكر برخصة المشاع الإبداعي
-

ذكورية كان: صناعة الأفلام ما زالت أصعب على المرأة

منشور الثلاثاء 14 يونيو 2022

 

أثناء عرض فيلمها نجوم في الظهيرة Stars In Noon خلال الدورة الأخيرة من مهرجان كان السينمائي، بدت المخرجة كلير دينيه غاضبةً جدًا من ضعف التمثيل النسائي في المهرجان السينمائي العريق، الذي تشارك فيه للمرة الثانية بعد 34 سنةً من مشاركتها الأولى.

لا تتبنى كلير موقفًا شخصيًا من المهرجان، فبحسب قولها "من الصعب على الرجال والنساء صناعة الأفلام، لكنه أصعب على المرأة"، ربما "الوضع أفضل الآن" بالنسبة لبعض المهرجانات، تقول قبل أن تستدرك "لكن يظل تحديًا لأي مخرجة امرأة أن تجد الفرصة لصنع أفلام يعترف بها العالم، لكن النساء قويات، ومن المهم أن يكن قويات خاصة عند صنع أفلامهن".

كذلك لم تكن المخرجة الفرنسية ذات الـ 76 سنة، الصوت النسوي الوحيد الغاضب الذي تعالى في نسخة هذا العام من المهرجان، التي عُطلت فعاليتها احتجاجات نسوية على السجادة الحمراء، نظمتها مجموعة من النساء المنتميات للحركة النسوية ليس كوليوز، اللاتي ارتدين ملابس سوداء بالكامل، ونشرن لافتة تضم أسماء 129 امرأة من ضحايا العنف الأسري في فرنسا منذ الدورة الماضية من المهرجان، وهو حدث جاء بعد يومين من ظهور امرأة عارية الصدر على السجادة الحمراء نفسها، ترسم على جسدها ألوان العلم الأوكراني، احتجاجًا على العنف الجنسي الذي تتعرض له الأوكرانيات بسبب الحرب مع عبارة "توقفوا عن اغتصابنا" مكتوبة بالطلاء على بطنها، و"حثالة" على أسفل ظهرها، ثم سقطت على ركبتيها وصرخت بينما اندفع حراس الأمن لتغطيتها بمعطف.

عندما هزت النساء كان

تلك الأحداث ليست سوى جزء من تداعيات الحركة النسوية التي هزت أركان المهرجان الدولي في عام 2018، وضغطت على إدارته لتغيير نمط استبعاد النساء السائد منذ عقود، فخلال تلك الدورة أُقيم اجتماع كبير حضرته نسويات بارزات في صناعة السينما، كانت النجمتان الأسترالية كيت بلانشيت والأمريكية كريستين ستيوارت ضمنهن، بالإضافة إلى ممثلات من المجموعات النسوية في المملكة المتحدة وإسبانيا وإيطاليا واليونان، طالبن خلالها بتغيير ديناميكيات القوة بالمهرجان، والتوقف عن التحيز الذكوري.

 

تغطية لفعاليات الحركة النسوية في كان 2018


كان ذلك صدىً لحركة #MeToo التي تفجرت في العام السابق مباشرة، لتطيح بالكثير من الرؤوس الفاسدة في صناعة السينما الأمريكية وعلى رأسها المنتج هارفي وينستين الذي كُشف عن استغلاله للعديد من الممثلات الشابات جنسيًا، ووقع المديرون الفنيون الثلاثة للمهرجان في هذا اليوم على تعهد بتقديم إحصاءات "النوع/ الجندر" عن الأفلام المقدمة إلى مهرجان كان، وتحسين الشفافية حول عمليات الاختيار والعمل على تحقيق التكافؤ في المجالس التنفيذية.

قبل زلزال حركة أنا أيضًا، تأسست منظمة 50/50 التي ظهرت للنور كذلك في مهرجان كان السينمائي عام 2016، بهدف تحقيق التكافؤ بين الجنسين في المهرجانات السينمائية، ليس بإجبار إداراتها على اختيار أفلام من إخراج نساء، لكن عبر الشفافية في تقديم الإحصائيات، ولكن المهرجانات السينمائية الكبرى مثل كان والبندقية وبرلين لم توقع بالفعل على ذلك التعهد إلا بحلول بحلول عام 2020. ومهرجان القاهرة السينمائي واحد من المهرجانات العربية التي وقعت على ذلك التعهد.

لم يستطع سوى مهرجان واحد فقط الالتزام بتعهد 50/50، الذي يستهدف تمثيلًا متساويًا عبر إدارة المهرجانات، بما في ذلك اختيار لجنة التحكيم والشفافية في البيانات حول تكوين البرامج، وهو مهرجان Göteborg السينمائي السويدي، الذي برمج عددًا متساويًا من الأفلام من الرجال والنساء في 2020.

خطوة للأمام ومثلهما إلى الخلف

رغم ذلك، لا يزال مهرجان كان السينمائي متخلفًا عن الركب، وهو أمر "يبدو في بعض الأحيان عن قصد"، بحسب ميليسا سيلفرشتاين من مؤسسة Women and Hollywood، التي كانت واحدة من 82 امرأة حضرن ذلك الاجتماع الشهير في 2018، فعلى سبيل المثال في سوق مهرجان كان هذا العام، طُرحت أفلام لرجال متهمين بسوء السلوك الجنسي، والاعتداءات الجنسية، بما في ذلك مشروعين لكيفين سبيسي وآخر للوك بيسون.

كذلك جاءت النتائج سلبية، فمن أصل 21 فيلمًا تنافسوا على السعفة الذهبية، فإن نسبة الربع فقط هم لمخرجات سيدات، وتضغط ندرة النساء على المخرجات من ناحية أخرى، فطبقًا لليونور سيرايل مخرجة فيلم الأم والابن Mother And Son "نظرًا لوجود عدد قليل جدًا من النساء في المسابقة، نشعر بضغط كبير، كما لو كان علينا أن نكون رموزًا."

للرجال فقط

على الجانب الآخر، يتم تمثيل صانعات الأفلام على نطاق أوسع خارج القلة المختارة المؤهلة للحصول على السعفة، وذلك في البرامج الموازية مثل برنامج Un Certain Regard، كما لو أنهن مؤهلات لأن تُعرض أفلامهن، لكن لا تتنافس مع أفلام "الصفوة"، ورغم كفاح المهرجان المعلن للاقتراب من تحقيق التكافؤ بين الجنسين في الأفلام الذي يعرضها، لكن سجله في الحقيقة يتضاءل مقارنة بالمهرجانات الكبرى الأخرى مثل تورنتو و صندانس.

لكن لا يبدو أن كان يريد سماع النقد، فخلال مؤتمر مع الصحفيين، قال مديره، تيري فريمو، إنه من "غير الدقيق وصف وجود المخرجات بأنه غير كاف"، معللًا ذلك بأنه "منذ أن هيمن الرجال تاريخيًا على الإخراج، كان من الصعب زيادة التمثيل خلف الكاميرا. وأشار إلى أنه وفقًا لليونسكو، قبل عقد من الزمن، كانت 7% فقط من المخرجين في العالم إناثًا. على الرغم من أن الأمور تتحسن، لكنها تختلف اختلافًا كبيرًا من منطقة إلى أخرى" مطالبًا الصحفيين بالإشارة "بدلًا من ذلك إلى أن المخرجات يمثلن فيلمين من أصل ثلاثة أفلام فرنسية في المنافسة، بفيلمي Les Amandiers و Stars In Noon".


اقرأ أيضًا| أفلام النساء للنساء: حانت لحظة الثأر

 


في الواقع تواجه بعض المخرجات تجارب صعبة عند دخول أفلامهن المسابقة الرسمية، وقد يكون ذلك بسبب التدقيق الشديد الذي تخضع له المخرجات في مهرجان كان، فحتى جوليا دوكورناو، التي فازت بالسعفة الذهبية العام الماضي عن فيلم تيتان Titan بدت وكأنها ضحية لرد فعل عنيف بعد ذلك، فلم يُرشح فيلمها لأفضل فيلم في حفل جوائز سيزار، لتكون هذه هي المرة الأولى في تاريخ جوائز سيزار التي لا يحصل فيها فيلم فرنسي حائز على السعفة الذهبية على ترشيح أفضل فيلم.

بينما هانسن لوف، التي شاركت في مهرجان كان العام الماضي في المسابقة الرسمية بفيلم جزيرة بيرجمان Bergman Island عادت مرة أخرى إلى البرنامج الموازي Directors’ Fortnight وأعلنت أن لديها مشاعر مختلطة حول المهرجان عندما قالت "من الواضح أن المنافسة ليس لها سجل حافل مع المخرجات، في بعض الأحيان، هناك انطباع، أن المسابقة الرسمية مخصصة للمخرجين الذكور، وأن Un Certain Regard مخصصة للنساء".

بوضع هذه التصريحات والإحصائيات من داخل مهرجان كان نفسه، نجده مرآة لحقيقة صناعة السينما في العالم، التي لازالت النساء فيها تكافح كل يوم ليس فقط لصناعة الأفلام، ولكن لأن يصبحن مرئيات، ويحصلن على التكريمات التي يستحققنها ليس لجهادهن في أنهن نسوة تصنع أفلام، لكن لأنهن صانعات أفلام مميزات.

مع رائحة عفنة تطارد كل منهن بأن كل مكانة وصلن لها هي بسبب محاولات المهرجانات والمسابقات لإنصاف النساء، المخرجات لا يرغبن في أن يصبحن رموزًا تمثل جنسها، بل يرغبن في نظرة عادلة يحصل عليها زملائهم الذكور باستحقاق استمر لأكثر من 100 عام من السينما.